Mon 09 Feb 2026 4:26 pm - Jerusalem Time

لوبوان الفرنسية: نظام قيس سعيّد يبدأ باستهداف أنصاره بعد تصفية المعارضة سياسياً

أفادت تقارير صحفية فرنسية بأن السلطات التونسية بدأت في توسيع دائرة استهدافاتها لتشمل الدائرة الضيقة من أنصار الرئيس قيس سعيّد، بعد أن كانت تقتصر في السابق على الشخصيات المعارضة. وجاء اعتقال النائب أحمد سعيداني ليضع النظام الحالي أمام تساؤلات جديدة حول مستقبل التحالفات السياسية التي دعمت إجراءات يوليو 2021.

ويُعد سعيداني أحد أكثر الوجوه ولاءً للرئيس سعيّد، حيث عُرف بخطابه المتشدد ضد المعارضة ومطالبته الدائمة بسجن خصوم النظام أو حتى التخلص منهم. إلا أن هذا الولاء المطلق لم يشفع له حين وجه انتقادات لاذعة للسلطة التنفيذية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في البلاد.

وبحسب ما نشرته مجلة 'لوبوان'، فإن عملية التوقيف التحفظي التي تعرض لها سعيداني في الرابع من فبراير الجاري، جاءت على خلفية تصريحات وصف فيها الرئيس بعبارات اعتبرتها السلطات مهينة. وتواجه الشخصية البرلمانية الآن تهمة التشهير برئيس الجمهورية، وهو ما قد يفضي إلى عقوبات سجنية مشددة لسنوات طويلة.

التقرير أشار إلى أن سعيداني يمثل مزيجاً فكرياً يجمع بين القومية العربية والتوجهات اليسارية الراديكالية، وكان يصف سعيّد بـ 'حنبعل الجديد'. هذا التحول من 'العبادة السياسية' إلى السجن يعكس، وفق مراقبين، ضيق صدر السلطة بأي صوت ناقد حتى لو خرج من عباءتها.

وتعيش تونس على وقع أزمات متلاحقة هزت ثقة الشارع في قدرة النظام على تحقيق وعوده الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها قبل أربع سنوات. فقد تسببت حوادث بيئية في مدينة قابس، ناتجة عن انبعاثات المركب الكيميائي، في إصابة أطفال بمدارس مجاورة بأمراض تنفسية حادة.

ولم تكن كارثة قابس هي الوحيدة، إذ أدت الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد إلى وفاة خمسة مواطنين وغرق أحياء سكنية بالكامل. هذه الأحداث كشفت عن تهالك البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية لشبكات الصرف الصحي، رغم الوعود المتكررة بالإصلاح الجذري.

مصادر إعلامية أكدت أن السلطة لجأت إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المحتجين في الحوض المنجمي الذين طالبوا بتحديث المصانع الملوثة. وبدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة، تمت إقالة موظفين صغار كأكباش فداء لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد.

ويرى محللون أن لجوء قصر قرطاج إلى إسكات أنصاره هو اعتراف ضمني بفشل ثلاثي الأبعاد: أيديولوجي وأخلاقي واجتماعي. فمن الناحية الأخلاقية، استخدم النظام القوة لسجن المعارضين بتهم الفساد، لكنه لم ينجح في تقديم بديل اقتصادي يحسن حياة المواطن العادي.

أما على الصعيد الأيديولوجي، فقد انتقدت التقارير توجه الرئيس نحو نماذج سياسية مثل النظام الإيراني، معتبرة ذلك انفصالاً عن الواقع الاقتصادي التونسي المرتبط عضوياً بأوروبا. هذا التوجه نحو ما يسمى 'الجنوب العالمي' يراه البعض مجرد هروب نظري من الالتزامات الدولية.

الفشل الاجتماعي يظل هو التحدي الأكبر الذي يواجه قيس سعيّد، حيث لم تترجم الصلاحيات الواسعة التي استحوذ عليها إلى تحسن في مستوى المعيشة. بل على العكس، زادت معدلات التضخم وتراجعت الخدمات الأساسية، مما دفع حتى المقربين من النظام إلى رفع أصواتهم بالاحتجاج.

إن سجن النائب سعيداني يبعث برسالة واضحة لكل من تبقى في معسكر الحكم بأن النقد غير مسموح به تحت أي ظرف. هذه السياسة قد تؤدي إلى عزلة متزايدة للرئاسة التونسية، حيث لم يعد هناك مجال للحوار حتى مع الحلفاء الذين ساهموا في بناء النظام الحالي.

وفي ظل غياب مؤسسات ديمقراطية فاعلة، بعد حل البرلمان السابق وتعديل الدستور وإضعاف الهيئات المستقلة، باتت القرارات تتركز في يد رجل واحد. هذا التمركز الشديد للسلطة جعل من الصعب تحميل أي جهة أخرى مسؤولية الإخفاقات المتراكمة في الملفات الحيوية.

وتواجه النخب السياسية في تونس اليوم أحكاماً قضائية قاسية جداً، حيث وصلت بعض العقوبات إلى السجن لمدة 66 عاماً في قضايا سياسية. هذا المناخ من الترهيب القانوني طال الصحفيين وممثلي المجتمع المدني، مما جعل الساحة السياسية شبه خالية من أي معارضة حقيقية.

ختاماً، يظل اعتقال أحمد سعيداني نقطة تحول في مسار النظام التونسي، حيث انتقلت المواجهة من الخصوم التقليديين إلى 'الأبناء' الذين دافعوا عن الانقلاب. ويبدو أن الدائرة تضيق باستمرار، مما يضع مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد على المحك في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

Tags

Share your opinion

لوبوان الفرنسية: نظام قيس سعيّد يبدأ باستهداف أنصاره بعد تصفية المعارضة سياسياً

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.