Mon 09 Feb 2026 2:10 pm - Jerusalem Time

نتنياهو يعجل زيارته لواشنطن للقاء ترامب وسط مخاوف من 'اتفاق نووي' لا يشمل الصواريخ

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم موعد زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة لتنطلق يوم الثلاثاء، بدلاً من موعدها السابق الذي كان مقرراً في الثامن عشر من فبراير الجاري. ومن المرتقب أن يعقد نتنياهو اجتماعاً حاسماً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء، في لقاء هو السابع من نوعه منذ مطلع العام الماضي.

وتأتي هذه الخطوة المستعجلة في ظل حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية حيال مسار المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان. وتسعى تل أبيب من خلال هذا التحرك إلى ضمان عدم تقديم الإدارة الأمريكية تنازلات واسعة قد تؤدي إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط دون معالجة التهديدات الأخرى.

وتصر الحكومة الإسرائيلية على أن أي اتفاق مستقبلي مع إيران يجب أن يتضمن قيوداً صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الفصائل المسلحة الموالية لطهران في المنطقة. وترى مصادر مطلعة أن إسرائيل تخشى من تكرار سيناريوهات سابقة تكتفي فيها واشنطن بوعود نووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي تخنق النظام الإيراني.

وذكرت تقارير صحفية أن حالة من عدم اليقين تسود المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن توجهات الرئيس ترامب في ولايته الثانية، وما إذا كان سيمضي قدماً في سياسة الضغط الأقصى أو سيتجه نحو إبرام صفقة سريعة. وتتساءل الأوساط الإسرائيلية عما إذا كانت المفاوضات الحالية تهدف لاستدراج إيران أم أنها تعكس رغبة أمريكية في تجنب مواجهة عسكرية شاملة.

وتشير البيانات الاستخباراتية إلى أن إيران تمتلك حالياً ترسانة تضم نحو 1800 صاروخ باليستي، مع وجود ما بين 60 إلى 80 منصة إطلاق نشطة. وتعتبر إسرائيل أن أي زيادة كبيرة في هذه الأرقام تمثل خطاً أحمر يستوجب تحركاً عسكرياً مباشراً، وهو ما يعتزم نتنياهو توضيحه بشكل قاطع خلال مباحثاته في واشنطن.

وفي سياق متصل، يبدي الجانب الإسرائيلي تخوفه من أن يؤدي رفع العقوبات إلى تمكين طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية بسرعة فائقة. ويرى محللون أن تدفق أموال النفط والغاز مجدداً سيساعد النظام الإيراني على تجاوز أزماته الداخلية وتعزيز نفوذه الجيوسياسي في العواصم العربية التي يتواجد فيها وكلاؤه.

وعلى صعيد الملف الفلسطيني، يحمل نتنياهو إلى واشنطن موقفاً متصلباً بشأن مستقبل قطاع غزة، حيث يرفض البدء بأي عمليات إعادة إعمار قبل نزع السلاح بشكل كامل. وتأتي هذه الزيارة قبيل اجتماع مرتقب لـ 'مجلس السلام' الذي أسسه ترامب، والمقرر عقده في 19 فبراير لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن نتنياهو يخشى الانجرار إلى مسار سياسي يمنح حركة حماس فرصة للتعافي تحت غطاء المساعدات الدولية وإعادة الإعمار. ويؤكد الجانب الإسرائيلي أن تجريد القطاع من السلاح هو شرط أساسي لا يقبل التفاوض لضمان أمن المستوطنات المحيطة ومنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر.

وفي إطار التوازنات الإقليمية، تتطرق المباحثات الإسرائيلية الأمريكية إلى ملف صفقات الأسلحة النوعية لدول المنطقة، لا سيما طائرات F-35 المتطورة. ويسعى الوفد الإسرائيلي، الذي قد يضم ضباطاً رفيعي المستوى من الجيش، إلى التأكيد على ضرورة الحفاظ على التفوق التكنولوجي والعسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط.

من جانبها، تواصل إيران التمسك بمطالبها المتمثلة في الرفع الكامل وغير المشروط للعقوبات الاقتصادية مقابل العودة للالتزام بالقيود النووية. وتتهم طهران الإدارة الأمريكية وإسرائيل باختلاق الذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية، محذرة من أن أي هجوم عسكري سيقابل برد حازم وواسع النطاق.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول استغلال علاقته الوثيقة بترامب لدفعه نحو تبني 'الخطوط الحمراء' الإسرائيلية قبل أن تصل المفاوضات مع الإيرانيين إلى نقطة اللاعودة. وتعتبر يديعوت أحرونوت أن الزيارة تهدف للضغط على المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لتضييق نطاق التنازلات المحتملة في مسقط.

وتبرز قضية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة كأولوية قصوى في الأجندة الأمنية الإسرائيلية، خاصة بعد الدروس المستفادة من المواجهات العسكرية الأخيرة في عام 2025. وتؤكد التقارير أن إيران تعمل بوتيرة متسارعة على تطوير أنظمة إنتاج وإطلاق الصواريخ، معتبرة إياها الرادع الرئيسي في غياب السلاح النووي.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في وقت تشهد فيه المنطقة حشداً عسكرياً أمريكياً كبيراً، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة نتنياهو على إقناع ترامب بتعديل مسار مفاوضاته، خاصة وأن الرئيس الأمريكي يطمح لتحقيق إنجاز دبلوماسي كبير يصفه بأنه 'أفضل من اتفاق 2015'.

ختاماً، تمثل زيارة نتنياهو إلى واشنطن محاولة أخيرة لضبط إيقاع السياسة الأمريكية تجاه إيران وفلسطين بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية. ومع اقتراب موعد اللقاء في البيت الأبيض، تترقب العواصم الإقليمية ما سيسفر عنه هذا الاجتماع من قرارات قد تعيد رسم التحالفات والمواجهات في المنطقة لسنوات قادمة.

Tags

Share your opinion

نتنياهو يعجل زيارته لواشنطن للقاء ترامب وسط مخاوف من 'اتفاق نووي' لا يشمل الصواريخ

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.