Sun 08 Feb 2026 3:16 pm - Jerusalem Time

تفاصيل وصية جيفري إبستين: ملايين للمساعدين وتجاهل تام للضحايا

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل وصية الملياردير جيفري إبستين، التي صاغها في لحظاته الأخيرة قبل انتحاره المزعوم داخل زنزانته الفدرالية. وأظهرت الوثائق أن إبستين لم يسعَ لطلب الغفران أو الاعتراف بجرائمه، بل ركز جهده على تأمين مستقبل المقربين منه مالياً عبر توزيع ثروته الضخمة بطريقة أثارت صدمة واسعة.

قبل يومين فقط من وفاته، أجرى إبستين مكالمة هاتفية وداعية مع طبيبة الأسنان كارينا شولياك، التي كان قد مول دراستها في وقت سابق. هذه المكالمة وُصفت بأنها الأغلى في التاريخ، حيث تبعتها وصية تمنح شولياك مبلغاً إجمالياً يصل إلى 100 مليون دولار، بالإضافة إلى خاتم ماسي نادر يزن 33 قيراطاً.

ولم تتوقف مفاجآت الوصية عند هذا الحد، بل شملت تخصيص مبالغ مالية كبيرة لشركائه في الجرائم التي هزت الرأي العام العالمي. فقد خصص إبستين 10 ملايين دولار لغيسلين ماكسويل، التي تقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة عشرين عاماً بتهمة الاتجار بالفتيات القاصرات لصالح الملياردير الراحل.

ويرى مراقبون أن هذه المبالغ كانت بمثابة 'مكافأة نهاية خدمة' لمن ساعدوه في إدارة شبكته الإجرامية واصطياد الضحايا على مدار سنوات. الوصية التي ضمت 32 صفحة، كشفت عن قائمة طويلة من المستفيدين وصلت إلى أربعين شخصاً، تنوعوا بين محامين وأصدقاء مقربين وشخصيات أكاديمية.

ومن بين الأسماء البارزة في الوصية، ظهر اسم مارتن نوفاك، أستاذ الرياضيات في جامعة هارفارد، الذي خُصص له مبلغ 5 ملايين دولار. كما غرف المحامون الذين دافعوا عن إبستين عشرات الملايين من الدولارات، مما يعكس رغبته في حماية دائرته الضيقة حتى بعد رحيله عن الحياة.

وفي المقابل، خلت الوصية تماماً من أي ذكر لتعويض الضحايا اللواتي دمرت حياتهن بسبب ممارسات إبستين وشبكته. وأشارت المصادر إلى أن أكثر من 200 امرأة وفتاة بحثن عن حقوقهن في صفحات الوصية، لكنهن لم يجدن سوى تجاهل تام وصفر كبير في بند التعويضات.

وعلى الرغم من أن الفريق القانوني المسؤول عن تركة إبستين اضطر لاحقاً لدفع تعويضات ضخمة لتسوية القضايا المرفوعة، إلا أن إرادة إبستين الشخصية كانت واضحة في حرمان الضحايا. لقد سعى الملياردير في أيامه الأخيرة لتهريب ثروته بعيداً عن أيدي العدالة ومنحها لمن ساهموا في التستر على أفعاله.

وأثارت هذه التفاصيل موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون ببيع كافة ممتلكات إبستين وتخصيص ريعها بالكامل للضحايا. واعتبر البعض أن بقاء ثروة إبستين في أيدي شركائه يمثل استمراراً لروحه الإجرامية التي ترى في الضحايا مجرد 'ضجيج' لا يستحق الالتفات.

من جانبها، أشارت تقارير إعلامية إلى أن علاقة إبستين بكارينا شولياك كانت معقدة للغاية، حيث لعبت دوراً مركزياً في خططه الأخيرة المتعلقة بالثقة والميراث. هذا الدور أضاف طبقة جديدة من الغموض حول كيفية إدارة إبستين لأمواله وتوزيعها في اللحظات الحرجة التي سبقت وفاته.

وتحدثت مصادر صحفية عن شكوك تحيط بمصادر ثروة إبستين المليارية، مشيرة إلى احتمالية وجود تمويلات من جهات استخباراتية دولية. ويرى محللون أن الكشف الكامل عن ملفات إبستين قد يواجه عقبات كبيرة من قبل القوى التي كانت تستفيد من علاقاته ونفوذه في الأوساط العالمية.

ويبقى ملف جيفري إبستين مفتوحاً على تساؤلات أخلاقية وقانونية كبرى حول مفهوم العدالة في مواجهة الثروة والنفوذ. فبينما غاب الجسد في الزنزانة، لا تزال وصيته تثير الجدل حول كيفية مكافأة المجرمين وتجاهل المظلومين بتوقيع رجل ميت ترك خلفه إرثاً من الفساد.

Tags

Share your opinion

تفاصيل وصية جيفري إبستين: ملايين للمساعدين وتجاهل تام للضحايا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.