كشفت تقارير عسكرية حديثة صادرة عن معهد دراسات الحرب الأمريكي عن تحول استراتيجي في بنية القوات المسلحة الروسية، حيث أنشأ الرئيس فلاديمير بوتين وحدة عسكرية متخصصة للطائرات المسيّرة. وتفيد البيانات بأن حجم هذه القوة الجديدة، المعروفة باسم قوات الأنظمة غير المأهولة، قد تجاوز بالفعل التعداد الكلي للجيش البريطاني النظامي، مما يعكس توجه موسكو نحو الاعتماد الكثيف على التكنولوجيا الذكية في حروب المستقبل.
وتشير الإحصائيات الواردة في التقارير إلى أن هذه الوحدة النخبوية تضم حالياً ما يزيد عن 87 ألف جندي، وهو رقم يفوق عدد القوات البريطانية المدربة والجاهزة للانتشار. وقد ظهرت ملامح هذا التشكيل العسكري الجديد بشكل علني لأول مرة خلال عرض يوم النصر في موسكو في مايو 2025، حيث تم استعراض وحدات متطورة من الأنظمة الجوية والبرية غير المأهولة.
تتوزع القوة الروسية الحالية على هيكلية تنظيمية معقدة تشمل سبعة أفواج وخمسة وعشرين كتيبة، بالإضافة إلى فرقة عسكرية كاملة وثلاث مفارز متخصصة. ولا تتوقف طموحات الكرملين عند هذا الحد، إذ تظهر الخطط المسربة لعام 2026 نية موسكو التوسع لإنشاء لواء إضافي وأربعة أفواج و96 كتيبة جديدة، ما يعزز من هيمنتها في هذا المجال التقني العسكري.
وإلى جانب الوحدات القتالية الميدانية، استثمرت روسيا في مراكز الأبحاث والتطوير العسكري، حيث يضم مركز 'روبيكون' للتقنيات المتقدمة للطائرات المسيّرة نحو ألف جندي متخصص. كما يعمل مئات الخبراء في مركز 'بارس-سارمات' المخصص للأنظمة المسيّرة ذات الأغراض الخاصة، مما يوفر غطاءً تقنياً ولوجستياً مستمراً للعمليات الميدانية.
في المقابل، يواجه الجيش البريطاني تحديات ديموغرافية وتمويلية حادة، حيث تقلص حجم القوات النظامية إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من قرنين. وأظهرت بيانات رسمية من أكتوبر 2025 أن عدد الجنود المدربين بدوام كامل في المملكة المتحدة بلغ 74,270 جندياً فقط، وهو رقم يقل بشكل ملحوظ عن تعداد وحدة المسيّرات الروسية وحدها.
تنفق بريطانيا 4 مليارات جنيه إسترليني لتعزيز قدراتنا في مجال الطائرات المسيّرة، وقد دربنا بالفعل 3000 طيار مع خطط لمضاعفة العدد العام المقبل.
وتثير هذه الفجوة العددية والتقنية قلقاً واسعاً في الأوساط الدفاعية البريطانية، خاصة مع الكشف عن أن لندن لا تملك سوى 3000 جندي مؤهل لتشغيل الطائرات المسيّرة. ووصف خبراء عسكريون هذه الأرقام بالـ 'مقلقة للغاية'، محذرين من تراجع القدرة التنافسية للجيش البريطاني في مواجهة التهديدات الحديثة التي تعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
تاريخياً، كان الجيش البريطاني يعتمد على احتياطي قوي وصل في نهاية الحرب الباردة إلى 73 ألف جندي، لكن هذا الرقم تراجع اليوم ليصل إلى نحو 25,710 جندياً فقط. ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى سياسات خفض الإنفاق التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة، والتي أعطت الأولوية للبحرية الملكية وسلاح الجو على حساب القوات البرية والاحتياط.
وعلى الرغم من هذا التراجع العددي، تحاول وزارة الدفاع البريطانية تدارك الموقف عبر تخصيص ميزانيات ضخمة لتطوير سلاح الإشارة والأنظمة المسيرة. وأعلن متحدث باسم الوزارة عن رصد 4 مليارات جنيه إسترليني لتعزيز هذه القدرات، مؤكداً أن العمل جارٍ لتوسيع قاعدة الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع هذه التقنيات المعقدة.
وتهدف الخطة البريطانية الجديدة إلى مضاعفة عدد طياري الطائرات المسيّرة خلال العام المقبل، عبر تدريب 6000 جندي إضافي لينضموا إلى الـ 3000 الحاليين. وتأتي هذه التحركات في ظل سباق تسلح عالمي محموم على الأنظمة غير المأهولة، حيث أثبتت النزاعات الأخيرة أن التفوق العددي التقليدي لم يعد كافياً دون تفوق تكنولوجي موازٍ في الجو.





Share your opinion
روسيا تشكل قوة مسيّرات ضخمة تتجاوز في تعدادها إجمالي الجيش البريطاني