Sat 07 Feb 2026 4:21 pm - Jerusalem Time

صراع النفوذ يطيح بمفاوضات إسطنبول بين طهران وواشنطن

بدت الأجواء إيجابية خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسطنبول في 30 يناير الماضي، ولا سيما لجهة دور الوساطة الذي قد تلعبه تركيا بين طهران وواشنطن. ظهر ذلك في المؤتمر الصحافي الذي جمع وزيري خارجية تركيا وإيران، وسبقه اتصال هاتفي بين الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، ثم اتصال آخر أجراه أردوغان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تمحورت هذه اللقاءات حول ضرورة دفع المسار الدبلوماسي وتجنيب المنطقة شبح حرب جديدة.

وكان من شبه المؤكد، وفق ما تردد في كواليس أنقرة أن تستضيف إسطنبول جولة مفاوضات برعاية تركية وبحضور مسؤولين كبار من عدة دول عربية. حتى إن بعض المصادر المطلعة كشفت أن قصر 'دولمة بهشة' التاريخي سيكون مقراً لها، وأن الرئيس أردوغان سيشارك بكلمة افتتاحية. ومع ذلك، سُحبت الوساطة من يد تركيا فجأة بعد أن كثّف وزير الخارجية هاكان فيدان اتصالاته لتهيئة الظروف، حيث أعلنت إيران رفضها عقد المفاوضات في إسطنبول ونقلها إلى سلطنة عُمان.

ولم تعلّق أنقرة على قرار طهران نقل المفاوضات من إسطنبول إلى مسقط، والتزمت الصمت الدبلوماسي حيال ذلك. غير أن المتابعين يدركون أن وراء الخطوة حسابات إيرانية، وربما ضغوطاً مارسها جناح في طهران لسحب ورقة الوساطة من الجانب التركي، رغم أن تركيا كانت تعوّل على نجاح هذه المفاوضات مستفيدة من علاقاتها مع الإدارة الأمريكية وتنسيقها مع دول عربية مثل السعودية وقطر ومصر.

وتوصف العلاقات بين تركيا وإيران بأنها قائمة على معادلات معقدة تتحكم فيها الجغرافيا ويصبغها التاريخ، وهي علاقة تعاون حذر وتنافس إقليمي تعود جذورها إلى حقبة الدولتين العثمانية والصفوية، حين رُسمت الحدود في اتفاقية قصر شيرين عام 1639. ويدرك البلدان الجاران، اللذان تجمعهما نحو 560 كيلومتراً من الحدود، أنهما شريكان لا يمكن الاستغناء عن بعضهما، وفي الوقت نفسه خصمان لا تتوافر بينهما ثقة كاملة.

وعلى الرغم من تباين المصالح، لا تزال هناك مجالات تعاون ثابتة، أبرزها الاقتصاد والطاقة، حيث تعد إيران مورداً مهماً للغاز الطبيعي لتركيا، كما لم ينقطع التبادل التجاري رغم العقوبات الأمريكية. ويضاف إلى ذلك تعاون أمني محدود ضد منظمات كردية مسلحة تنشط على الحدود، وتوافق الطرفين على منع قيام كيان كردي مستقل يهدد الأمن القومي لكليهما.

في المقابل، تبقى ساحات التنافس هي المحدِّد الأوضح لحدود هذا التعاون، فقد شكلت سوريا ساحة صراع بارزة قبل سقوط النظام السوري، ما أفقد طهران ورقة نفوذ مهمة. ومع ذلك، بقيت ساحات أخرى مفتوحة مثل العراق وجنوب القوقاز، حيث تنظر إيران بقلق إلى التقارب التركي الأذربيجاني. وفي ظل هذه التوازنات، أُخرجت إسطنبول من مشهد التفاوض الأمريكي الإيراني لأسباب تتصل بصراع النفوذ أكثر من الدبلوماسية.

Tags

Share your opinion

صراع النفوذ يطيح بمفاوضات إسطنبول بين طهران وواشنطن

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.