Sat 07 Feb 2026 2:51 pm - Jerusalem Time

دروس من رحيل سيف الإسلام القذافي: بين نهج التصفية ومعضلة تقديس الزعيم

إن إزاحة الآخر من المشهد بقوة السلاح والتصفية للمخالف أو الخصم؛ سلوك بشع كان من بين أسباب معارضة نظام القذافي، وبالتالي لا يمكن أن يكون مبرراً أو يعد وسيلة للاستقرار والبناء، فهو يدفع البلاد خطوات إضافية باتجاه الفوضى ويكرس منطق وشريعة الغاب. التصفية الجسدية نهج تورط فيه النظام السابق بشكل مريع خلال فترات طويلة من حكمه، والعقلاء والخيّرون ممن عارضوه لم يقبلوا أن يستمر هذا النهج ويكون سنّة تتكرر بشكل مأساوي حتى بعد سقوطه.

هذه النقطة تدعو إلى التنبيه إلى فارق جوهري بين أنصار سبتمبر بدون استثناء وبين من انخرطوا في ثورة فبراير بدوافع خالصة مردها رفض الاستبداد والظلم، ذلك أن أنصار سبتمبر باركوا جرائم التصفية والقتل خارج القانون التي تورط فيها النظام السابق، وفي أحسن حالاتهم صمتوا عنها ولم يدينوها، فيما عارض وندد واستنكر من ناصر فبراير ما وقع بعد 2011م من جرائم وتجاوزات.

وتجر الحادثة إلى مسألة في غاية الأهمية لمن يتطلع بصدق إلى إخراج ليبيا من مأزقها الراهن، ألا وهي مقاربة من يقود مشروع البناء والتعامل معه. ما زال غالبية الشعب ينظر إلى من يعتبرهم قيادات أو زعامات نظرة خاطئة يغلب عليها التقديس والإجلال دون تدقيق أو تمحيص، فالقائد أو الزعيم على حق مطلقاً، وتتلاشى أمامه الشخوص وتتقزم العقول، ليبقى شخص وعقل القائد فحسب. ويعود تخلف ليبيا خلال عقود طويلة إلى هذا الانصهار للمجموع في قالب الفرد القائد.

إن بكائية اليوم على فقد سيف الإسلام تجاوزت الفقد إلى حالة البؤس والشعور بالضياع لخسارة الزعيم المنقذ دون تثبت من أهليّته، فعند جمهور كبير أهليته كونه وريث القائد ليس إلا. والحالة شبيهة عند أنصار حفتر وهي قريبة نسبياً عند أنصار الدبيبة، وإن كان لأنصار سبتمبر تقدير مختلف لعائلة القذافي. نعم هناك دور للقيادات الملهمة في فرض الاستقرار كما في تجارب رواندا وسنغافورة وماليزيا وتركيا، لكن ليس وفق التقديس والاتباع الأعمى، بل بناءً على المشاركة والتقويم عند الخطأ.

إن مدخل الإصلاح والبناء هو وعي أفراد المجتمع بأن القيم هي المعيار، وأن المخرج يكون بحراك مجتمعي ناضج يختار القيادات الوطنية النزيهة بغض النظر عن خلفياتهم. لقد كان من أكبر أخطاء أنصار سبتمبر وضع شخص القذافي فوق كل اعتبار، فجاء في الترتيب عندهم قبل ليبيا، وكانت ردة الفعل من أنصار فبراير هي الاستهانة بالقيادة بشكل مبالغ فيه، ثم وقعت الردة إلى التقديس الأعمى من جديد. والمطلوب حالة متوازنة يحكمها عقد اجتماعي يبجّله الجميع دون تمييز.

أفادت مصادر بأن الحالة الليبية الراهنة تتطلب تجاوز إرث الماضي نحو أفق وطني يرفض التصفية الجسدية كأداة سياسية، ويؤسس لعلاقة صحية بين المواطن والقيادة تقوم على المساءلة لا التبجيل المطلق.

Tags

Share your opinion

دروس من رحيل سيف الإسلام القذافي: بين نهج التصفية ومعضلة تقديس الزعيم

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.