Thu 29 Jan 2026 10:16 am - Jerusalem Time

ترمب يتهم النائبة إلهان عمر بتدبير الهجوم الذي تعرضت له دون دليل

Said Erikat

Opinion Writer

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، موجة واسعة من الانتقادات السياسية والإعلامية، بعد اتهامه النائبة الديمقراطية إلهان عمر بتدبير الهجوم الذي تعرّضت له خلال لقاء جماهيري في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، من دون تقديم أي دليل يدعم مزاعمه. وأعادت هذه التصريحات إلى الواجهة سجل ترمب الطويل في استهداف النائبة المسلمة من أصول صومالية، التي تُعد من أبرز الأصوات التقدمية في الكونغرس الأميركي.
وجاءت تصريحات ترمب خلال مقابلة هاتفية مع شبكة "إيه بي سي نيوز" (ABC News)، حيث قلّل من خطورة الحادثة وشكّك في وقوعها أصلًا، متهمًا عمر باختلاقها. وقال: "لا أفكر فيها. أعتقد أنها محتالة. ربما هي من رشّت نفسها، فهي معروفة بذلك"، في تصريح أثار استهجانًا واسعًا نظرًا لغياب أي مؤشرات أو وقائع تدعم هذا الادعاء.
وكانت النائبة إلهان عمر قد تعرّضت، مساء الثلاثاء 27 كانون الثاني ، لهجوم أثناء مشاركتها في تجمع جماهيري، حين اندفع رجل باتجاهها وقام برشّها بمادة سائلة مجهولة، وفق ما أظهرته مقاطع مصوّرة وشهادات شهود عيان. ووقعت الحادثة بينما كانت عمر تُلقي خطابًا انتقدت فيه سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، ودعت إلى إلغائها ومحاسبة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، على خلفية ما وصفته بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ورغم خطورة الواقعة، قال ترمب إنه لم يشاهد تسجيلات الحادثة، مضيفًا: "لم أشاهدها. لا، لا. أتمنى ألا أضطر لمشاهدتها"، وهو ما اعتبره منتقدوه دليلاً إضافيًا على استخفافه بالعنف السياسي، لا سيما حين يستهدف خصومه السياسيين.
تاريخ من الاستهداف والتحريض
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ترمب النائبة إلهان عمر. فمنذ ولايته الرئاسية الأولى (2017–2021)، جعل منها هدفًا دائمًا لخطابه الشعبوي، مستخدمًا لغة وُصفت بالتحريضية والعنصرية. ففي عام 2019، قاد حملة علنية ضد عمر وزميلاتها في مجموعة "الفرقة" (The Squad)، مطالبًا إياهن بـ"العودة إلى البلدان التي أتين منها"، بمن في ذلك النائبة الفلسطينية الأصل رشيدة طليب، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وكلتاهما أميركيتا المولد، كما أن عمر نفسها مواطنة أميركية منتخبة.
كما أعاد ترمب مرارًا نشر مقاطع مجتزأة من خطابات عمر خلال تجمعاته الانتخابية، ما أدى في إحدى المناسبات إلى هتافات جماهيرية تطالب بسجنها. وفي ولايته الثانية، صعّد من لهجته، متهمًا عمر بـ"كراهية أميركا" وبالانتماء إلى "أجندات خطيرة"، في خطاب ربط بين الإسلام والهجرة غير النظامية والإرهاب، وهو ما رأى فيه مراقبون تغذية مباشرة لمناخ الكراهية السياسية والدينية.
مينيسوتا وملف وكالة الهجرة والجمارك
وتمثل إلهان عمر ولاية مينيسوتا في الكونغرس، وهي ولاية شهدت خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة، وتنفيذ مداهمات عنيفة، واحتجاز مهاجرين في ظروف غير إنسانية. وقد وثّقت منظمات حقوقية حالات اعتقال تعسفي، وتفريق عائلات، وممارسات عنف جسدي ونفسي، لا سيما بحق الجاليات الصومالية واللاتينية.
وكانت عمر من أبرز المنتقدين لهذه السياسات، معتبرة أن "ICE" تحوّلت من وكالة لتنفيذ القانون إلى أداة قمع سياسي وعنصري، وهو ما جعلها في مرمى هجمات اليمين الأميركي.
إساءة ممنهجة إلى الصوماليين الأميركيين
وفي سياق متصل، كان ترمب قد وصف، في الثاني من كانون الأول الماضي، الصوماليين الأميركيين بأنهم "قمامة"، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، في إطار مناقشة تطبيق قوانين الهجرة في ولاية مينيسوتا، التي تضم أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة.
ويرى خبراء ومحللون أن تصريحات ترمب بشأن حادثة إلهان عمر لا يمكن فصلها عن نمط سياسي متكامل يقوم على نزع الشرعية عن الخصوم عبر التشكيك في وطنيتهم وإنسانيتهم. ويؤكد هؤلاء أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في كونها بلا سند، بل في صدورها عن أعلى هرم السلطة، ما يمنحها شرعية ضمنية لدى أنصاره.
ويشير مراقبون إلى أن إلهان عمر، بوصفها النائبة المحجبة الوحيدة في مجلس النواب الأميركي، تبقى هدفًا سهلًا لخطاب الكراهية، وأن مثل هذا الخطاب، في ظل أجواء سياسية مشحونة، قد يشكّل وقودًا مباشرًا للعنف، محولًا الخلاف السياسي إلى تهديد جسدي حقيقي.

Tags

Share your opinion

ترمب يتهم النائبة إلهان عمر بتدبير الهجوم الذي تعرضت له دون دليل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.