سجلت عملة زامبيا "الكواشا"، مستويات قياسية هي الأعلى منذ أكثر من عامين مدعومة بقرار حكومي للحد من استخدام العملات الأجنبية في المعاملات المحلية، وهو ما دفع المتعاملين إلى بيع الدولار الأميركي. وارتفعت الكواشا بما يصل إلى 0.9% مقابل الدولار، مواصلة مكاسبها التي حققتها العام الماضي بدعم من ارتفاع أسعار النحاس، وهو الصادر الرئيسي لزامبيا. ثم قلّصت العملة مكاسبها ليتم تداولها بارتفاع بنسبة 0.4% خلال اليوم الجمعة، بعدما كانت قد تعززت بأكثر من 2% هذا الأسبوع.
وقال تشيبّو شيمومبا، من بنك فيرست ألاينس في لوساكا، إنّ الارتفاع الأخير للكواشا يعود إلى زيادة المعروض من النقد الأجنبي نتيجة "عمليات بيع بدافع الذعر" من قبل المستثمرين، استجابة لحملة الحكومة لإلغاء الدولرة. وأشار شيمومبا إلى قرار صادر عن بنك زامبيا في ديسمبر/ كانون الأول، وجّه فيه المشاركين في السوق إلى تسوية المعاملات المحلية بالعملة الوطنية، من أجل ترسيخ دور الكواشا عملةً قانونيةً أساسية.
وأوضح أن هذا القرار أدى إلى تصفية سريعة لحيازات الدولار، ما يشير إلى نظرة إيجابية قصيرة الأجل للكواشا. وأضاف أن المصانع الزامبية، التي تحتاج إلى الدولار لدفع ثمن واردات المواد الخام، أغلقت أبوابها بسبب عطلة عيد الميلاد السنوية، ولن تعاود العمل إلا الأسبوع المقبل. وأسهم هذا التوقف في خفض الطلب على الدولار، ما دعم العملة المحلية.
وكانت الكواشا واحدة من أفضل العملات أداءً في أفريقيا العام الماضي، إذ ارتفعت بنسبة 26% مقابل الدولار. وتعد زامبيا، وهي ثاني أكبر منتج للنحاس في القارة بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية، من بين الدول التي سجلت عملاتها مكاسب كبيرة أمام الدولار في عام 2025.
كما برزت بورصة لوساكا بوصفها إحدى أفضل الأسواق أداءً، حيث منحت المستثمرين بعضاً من أعلى العوائد في الأسواق الناشئة، سواء بالعملة المحلية أو بالدولار. وفي حين أسهم صعود أسعار النحاس إلى مستويات قياسية في تعزيز تدفقات الدولار، فقد ساعد أيضاً برنامج إعادة هيكلة الديون الذي أطلقه الرئيس هاكيندي هيشيليما. ويعتزم هيشيليما الترشح لولاية رئاسية ثانية في أغسطس المقبل.
الارتفاع الأخير للكواشا يعود إلى زيادة المعروض من النقد الأجنبي نتيجة "عمليات بيع بدافع الذعر" من قبل المستثمرين، استجابة لحملة الحكومة لإلغاء الدولرة.
وقد نجحت زامبيا خلال سنوات قليلة في استعادة مصداقيتها على صعيد السياسات الاقتصادية الكلية بعد فترة من الضغوط المالية. فقد تخلّفت البلاد عن سداد ديونها السيادية في عام 2020، إلا أن الحكومة، منذ انتخاب الرئيس هاكيندي هيشيليما في عام 2021، أعادت الانخراط مع الدائنين الدوليين والمؤسسات متعددة الأطراف.
وأسهم اتفاق إعادة هيكلة الديون في إطار مجموعة الدول العشرين، إلى جانب برنامج تمويلي بقيمة 1.3 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، في تخفيف أعباء خدمة الدين واستقرار المالية العامة. وقد أعاد هذا التحول فتح قنوات التمويل الخارجي واستعادة ثقة المستثمرين، ما جعل زامبيا واحدة من أكثر قصص التعافي بعد التعثر مصداقية في أفريقيا.
وتعزز هذا التقدم من خلال أجندة إصلاحية ركزت على الانضباط المالي، وترشيد الدعم، وتعزيز الشفافية، ولا سيما في قطاع التعدين. وقد طمأنت هذه الخطوات المقرضين والمستثمرين إلى أن السياسات باتت أكثر قابلية للتنبؤ وأقرب إلى النهج الاقتصادي التقليدي مقارنة بالماضي، الأمر الذي ميّز زامبيا عن العديد من الاقتصادات النظيرة، وعزّز مكانتها لدى الشركاء الدوليين.
وامتد التعافي في قطاع التعدين إلى ما هو أبعد من تحسن الأسعار ليشمل السياسات أيضاً. فبعد سنوات من العلاقات المتوترة بين الدولة وشركات التعدين متعددة الجنسيات، سعت الإدارة الحالية إلى إعادة بناء الثقة، وتسوية الخلافات المتراكمة، ووضع إطار مالي أكثر استقراراً للقطاع. وقد أسهم ذلك في إحياء الاستثمار وأنشطة الاستكشاف، ودعم خطط طموحة لزيادة إنتاج النحاس بشكل كبير خلال العقد المقبل، ما عزز الثقة في الآفاق الاقتصادية المتوسطة الأجل لزامبيا.
وانعكست تحسّنات الاقتصاد الزامبي بشكل متزايد على أسواقه المالية. فقد كانت بورصة لوساكا من بين أفضل أسواق الحدود أداءً، محققة عوائد قوية بالعملة المحلية وبالدولار على حد سواء. وأسهم ارتفاع أسعار النحاس في تعزيز أرباح الشركات، فيما ضاعفت قوة العملة وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المتجددة من هذه المكاسب. ويُعد الجمع بين قوة سوق الأسهم واستقرار العملة ظاهرة غير مألوفة في اقتصاد من أسواق الحدود، ما عزّز جاذبية زامبيا لدى المستثمرين الدوليين.





Share your opinion
عملة زامبيا تسجل أعلى مستوياتها منذ عامين بدعم من قرار حكومي