رجّحت السلطات السويسرية، اليوم الجمعة أن يكون صنف من الألعاب النارية هو سبب الحريق الذي اندلع في حانة بمنتجع كران-مونتانا للتزلج ليلة رأس السنة، وأودى بأربعين شخصا على الأقل. فيما تتواصل التحقيقات وعمليات التعرف إلى الضحايا، بحسب قائد الشرطة المحلية.
وقالت المدعية العامة لكانتون فاليه بياتريس بيلو إن المؤشرات تدل على أن "الحريق سبّبته شموع شرّارة... وضعت على زجاجات الشامبانيا وكانت قريبة للغاية من السقف. عندها حصل اشتعال سريع" وانتشر في الحانة، مؤكدة أن مديرَيها الفرنسيين خضعا للاستجواب.
وروى العديد من الشهود أنهم رأوا العاملين في الحانة وهم يرفعون عاليا شموع النوافير المتلألئة الملحقة بزجاجات النبيذ. وأضافت المدعية العامة بياتريس بيلود أن شموع النوافير خيط رئيسي يجري تعقبه في التحقيق ويكتسب أهمية متزايدة. وتابعت في مؤتمر صحافي: "تشير جميع الدلائل إلى أن الحريق بدأ من الشموع المشتعلة.. التي كانت مثبتة بزجاجات الشمبانيا (النبيذ)، إذ اقتربت هذه الشموع كثيرا من السقف ومن ثم، اندلع حريق هائل وسريع الانتشار".
واستجوب المحققون مالكي الحانة، وهما زوجان فرنسيان اشتريا الحانة في عام 2015 وفقاً لسجل الشركات المحلية في المنطقة. وسيركز التحقيق على التجديدات السابقة للحانة والمواد المستخدمة، ومدى توافر أنظمة إطفاء الحريق الملائمة ومخارج الطوارئ، بالإضافة إلى عدد الأشخاص الذين كانوا في الحانة عندما اندلع الحريق.
وتُجمِع شهادات كثيرة عرضتها وسائل إعلام على السبب المحتمل للحريق، إذ تشير إلى أنه اندلع عندما لامست شموع تصدر شرارات مثبتة على زجاجات شامبانيا، السقف حين رفعها شخص كان محمولا على كتفي آخر. وأكد الشهود أن هذا "عرض" معتاد في الحانة.
وأفادت سلطات الكانتون الخميس، بأن "النيران امتدت بشكل واسع ما أدى إلى وقوع انفجار أو انفجارات عدة" في الحانة. ويجري تحقيق لتحديد سبب الحريق مع استبعاد فرضية الهجوم الإرهابي. والجمعة، لم تظهر على جدران المباني المجاورة للحانة أي آثار سوداء قد تكون خلّفتها النيران، حتى أن لافتة الحانة لم تتأثر وكذلك الهيكل الخشبي لشرفة الحانة الذي ظل قائما، مما يؤشر إلى أن الحريق كان محصورا في الطابق السفلي.
وإضافة إلى القتلى الأربعين، أسفر حريق حانة "لو كونستيليشن" عن إصابة 119 شخصا، تمّ تحديد هويات 113 منهم، بحسب قائد شرطة منطقة فاليه فريدريك غيسلر الذي أشار إلى أن 50 جريحا نُقلوا إلى دول أوروبية لتلقي العلاج في مراكز متخصصة في الحروق.
في شوارع وسط المدينة، كانت بعض العائلات تستعدّ الجمعة لقضاء يوم على منحدرات التزلّج. وفي المقاهي القليلة التي فتحت أبوابها في الصباح الباكر، كان الحريق محور حديث الجميع. أما عبر مواقع التواصل، فتزايدت الدعوات للبحث عن الأشخاص المفقودين.
وأعلنت المدعية العامة في كانتون فاليه، جنوب غرب سويسرا، بياتريس بيو حشد إمكانات كبيرة "لتحديد هوية الضحايا وإعادة جثامينهم إلى عائلاتهم في أسرع وقت". وقال قائد الشرطة فريدريك جيسلر إن "هذا العمل قد يستغرق أياماً عدة".
وأوضح رئيس حكومة كانتون فاليه ماتياس رينارد، في حديث إلى صحيفة محلية، أنّ 80 شخصا على الأقل من المصابين الـ115 في حالة حرجة. وبدأت سيارات تحمل نعوشا تصل اعتبارا من الساعة 11,00 (10,00 ت غ) الجمعة إلى مركز الجنازات في مدينة سيون في الكانتون، على ما أفاد صحافيون.
وأعرب البابا لاوون الرابع عشر عن "تعاطفه" مع عائلات الضحايا، وفق ما ذكره وزير خارجية الفاتيكان بييترو بارولين في رسالة إلى أسقف سيون جان ماري لوفي. واندلع الحريق قرابة الساعة 1,30 (00,30 ت غ) الخميس في الحانة التي يرتادها السياح وبينهم العديد من الشباب، جاؤوا للاحتفال برأس السنة، وفق ما أوردته سلطات الكانتون.
تشير جميع الدلائل إلى أن الحريق بدأ من الشموع المشتعلة.. التي كانت مثبتة بزجاجات الشمبانيا (النبيذ)، إذ اقتربت هذه الشموع كثيرا من السقف ومن ثم، اندلع حريق هائل وسريع الانتشار.
ولم يُعرف إلى الآن عدد الأشخاص الذين كانوا موجودين في حانة "لو كونستيليشن" التي تتسع لأكثر من 300 شخص بحسب موقعها الإلكتروني، كما لم توضح السلطات عدد المفقودين.
وقالت إليونور البالغة 17 عاما: "حاولنا الاتصال بأصدقائنا، لدينا الكثير من الصور، نشرناها على إنستغرام وفيسبوك وكل شبكات التواصل الاجتماعي الممكنة لمحاولة العثور عليهم، لكن لا نتيجة. لم نحصل على أي رد. اتصلنا بالأهل، لا شيء. حتى الأهل لا يعرفون".
وأفاد ديان بايتش (56 عاما) القادم من جنيف والذي يرتاد المنتجع منذ عام 1974، إنّ "الجو كئيب"، مضيفا: "إنّ المنتجع أشبه بقرية صغيرة، كلنا نعرف شخصا يعرف أحدا تضرّر". وفي الشارع المقابل للحانة، يحضر أشخاص لوضع الزهور في محيط الحانة.
وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن بين المصابين تسعة فرنسيين على الأقل، في حين ما زال البحث جاريا عن ثمانية آخرين، مضيفة أن سويسرا طلبت من فرنسا استقبال ثمانية مصابين إضافة إلى الثلاثة الذين نقلوا الخميس إلى مستشفياتها. كما أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على إكس استعداد بلاده لاستقبال 14 مصابا في مستشفياتها استجابة لطلب من سويسرا.
وأشار وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الذي يتوجه الجمعة إلى كران مونتانا، إصابة "حوالى 15 إيطاليا" فيما لا يزال 15 آخرون مفقودين. وأقيمت خلية أزمة في مركز المؤتمرات في كرانكرانس مونتانا لاستقبال العائلات وتوجيهها.
ويخضع أحد ضحايا الحريق للعلاج في مستشفى متخصص في مدينة شتوتغارت الألمانية. وقالت متحدثة باسم مستشفى "مارين" اليوم الجمعة: "يمكنني أن أؤكد أن مريضا دخل المستشفى ويتلقى الرعاية الطبية المركزة لدينا".
وفي وقت سابق، ذكر فيليب زيمن، رئيس عمليات المروحيات في خدمات الطوارئ بزيوريخ في تصريحات صحافية في شتوتغارت إن أحد ضحايا الحريق يخضع للعلاج في مستشفى "مارين". وأضاف زيمن: "لدينا مريض نتوقع أن يتم نقله جوا إلى شتوتغارت ليتلقى أفضل علاج ممكن".
من جهته، أكد نادي ميتز الفرنسي، لكرة القدم، إصابة أحد لاعبيه الشباب، بجروح بالغة في الحريق. وأعلن نادي ميتز، أحد أندية دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، مساء أمس الخميس أن اللاعب تاهيريس دوس سانتوس (19 عاما)، والذي يلعب في الفريق الرديف بالنادي، أصيب بحروق بالغة وتم نقله جوا إلى مستشفى بألمانيا لتلقي العلاج.
وذكر النادي: "يعرب ميتز عن تأثره الشديد بهذا النبأ، إذ أعرب مديروه ولاعبوه ومدربوه وموظفوه عن صدمتهم وتضامنهم مع تاهيريس في معاناته". وأضاف: "يعرب ميتز أيضا عن دعمه الكامل لعائلة اللاعب، ويعمل مع السلطات الطبية لنقل تاهيريس إلى مستشفى ميرسي، بالقرب من منزله".
وكشفت وسائل إعلام إيطالية أن لاعب الغولف إيمانويل جاليبيني (17 عاما)، توفي في الحريق. وأفادت وكالة للأنباء أنه تم تحديد هويته بعد العثور على هاتفه المحمول في الحانة، بينما اكتفى الاتحاد الإيطالي للغولف بالإعلان عن وفاته دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكتب الاتحاد الإيطالي للغولف في بيان له على منصة (إكس) للتواصل الاجتماعي: "ينعى الاتحاد وفاة جاليبيني، الرياضي الشاب الذي جسد الشغف والقيم الأصيلة. في هذه اللحظة العصيبة، نتقدم بأحرّ التعازي إلى عائلته وجميع محبيه. إيمانويل، ستبقى ذكراك خالدة في قلوبنا".





Share your opinion
سويسرا: الألعاب النارية سبب حريق حانة أودى بحياة 40 شخصاً ليلة رأس السنة