أعلنت وزارتا الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي والحكومة التشادية انتهاء أزمة احتجاز مواطنين بين ليبيا وتشاد، عقب الإفراج المتبادل عنهم، أمس الخميس. وأكد مدير المكتب الإعلامي ببلدية الكفرة، عبد الله سليمان، وصول سائقي الشاحنات الليبيين إلى مدينة "أم جرس" التشادية، اليوم الجمعة، في طريقهم إلى الأراضي الليبية، تحت حماية فرق من الجيش التشادي، بعد احتجازهم أياماً عدّة من السلطات التشادية، مشيراً إلى إطلاق سراح سائقي شاحنات تشاديين كانوا محتجزين "بالمثل" في الكفرة، بحضور ممثل عن القنصلية التشادية في ليبيا.
وكانت بلدية الكفرة، الواقعة أقصى جنوب شرق ليبيا، قد أعلنت الثلاثاء الماضي إيقاف حركة مرور الشاحنات من وإلى تشاد، عقب ما وصفته بـ"حادثة خطف وتعذيب" طاولت عدداً من سائقي الشاحنات الليبيين داخل الأراضي التشادية، معتبرة الإجراء "احترازياً ومؤقتاً" إلى حين ضمان سلامة المحتجزين. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يوثق لحظة الاعتداء على سائقي شاحنات ليبيين وخطف أربعة منهم.
وفي بيان لها، أوضحت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي أن "جميع المواطنين الليبيين" المحتجزين داخل الأراضي التشادية أُطلق سراحهم "دون قيد أو شرط"، بعد سلسلة اتصالات جرت بين "القيادة العامة" والجهات الحكومية والأمنية التشادية، في إشارة إلى قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وفي السياق ذاته، أكد مسؤول رفيع ببلدية الكفرة أنّ قيادة حفتر دفعت باتجاه تسوية سريعة للأزمة، بهدف احتواء التوتر الذي ساد العلاقة بين البلدين منذ منتصف الأسبوع الجاري.
وأضاف بيان الخارجية أن الحكومة التشادية جدّدت "رفضها القاطع" لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من "تصرفات غير قانونية" بحق مواطنين ليبيين، مؤكدة التزامها بحماية أمن وسلامة الليبيين على أراضيها، وأشادت الوزارة بما وصفته بـ"حرص البلدَين الشقيقَين على معالجة القضايا الطارئة بروح المسؤولية"، وموضحةً أن "التصرفات الفردية غير المقبولة لا تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية" بين ليبيا وتشاد، وأن قنوات التواصل والتنسيق ستظل مفتوحة بما يخدم المصالح المشتركة.
التصرفات الفردية غير المقبولة لا تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين ليبيا وتشاد.
بالتزامن، أكدت وزارة الخارجية التشادية إطلاق سراح جميع رعاياها الذين جرى توقيفهم في الكفرة، إلى جانب تحرير المواطنين الليبيين الذين كانوا محتجزين داخل الأراضي التشادية، موضحة أن العملية نُفذت بواسطة قوات الجيش، وقالت إنّ "ملف الحادث قد أُغلق"، مع "الاستمرار في العمل لمنع تكرار مثل هذه الأحداث".
وتُعد الكفرة أحد أبرز معاقل قوات حفتر في الجنوب الليبي، وتمثل نقطة ارتكاز رئيسية للمسارات البرية التي تربط ليبيا بالمثلث الحدودي المتصل بالسودان وتشاد، عبر طرق صحراوية طويلة تفتقر منذ سنوات إلى معابر حدودية رسمية دائمة، ما يجعل المنطقة شديدة الحساسية أمنياً، كما تنشط عبر هذه المسارات ممرات تُستخدم في نقل الدعم اللوجستي الذي تقدمه قوات حفتر لأطراف منخرطة في الصراع الدائر في السودان.
وفي الاتجاه الجنوبي نحو تشاد، تسعى قوات حفتر منذ مطلع العام الجاري إلى ضبط الأوضاع على هذا المحور، في ظلّ نشاط مجموعات مسلحة وعصابات عابرة للحدود، مستفيدة من هشاشة السيطرة الأمنية في المناطق الصحراوية المتاخمة للحدود. وخلال العام نفسه، كثفت قيادة حفتر تحركاتها باتجاه تطوير العلاقات مع تشاد، في إطار مساعٍ لتعزيز التنسيق الأمني وضبط الحدود الجنوبية وتأمين طرق التجارة. وفي هذا السياق، أجرى صدام حفتر ثلاث زيارات رسمية إلى العاصمة نجامينا، في مطلع أغسطس/ آب ونهاية سبتمبر/ أيلول ومنتصف نوفمبر/ تشرين الثاني، تمحورت حول ملفات أمن الحدود وتنظيم حركة العبور والتنسيق المشترك لمنع التوترات على الشريط الحدودي بين البلدَين.





Share your opinion
ليبيا وتشاد تعلنان انتهاء أزمة احتجاز مواطنين بين البلدين