Wed 17 Dec 2025 4:32 pm - Jerusalem Time

أوروبا تدرك حجم التهديدات الأمنية التي تواجهها بعد سنوات من التردد

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في افتتاحيتها إن أوروبا بدأت أخيرا تدرك حجم التهديدات الأمنية التي تواجهها، بعد سنوات من التردد والتقليل من مخاطر روسيا.

ولفتت الصحيفة إلى أن التحذيرات قد انتشرت عبر القارة الأوروبية، وتعكس تحولا في المزاج الرسمي، متسائلة: لماذا انتظرت أوروبا حتى الآن لتدق ناقوس الخطر وروسيا قد غزت أوكرانيا منذ أكثر من 3 سنوات، وسلطت مسيراتها عدة مرات على الدول الأوروبية؟

وتجيب الافتتاحية بأن المشكلة تكمن في ضعف أوروبا النسبي حاليا، فهي تعاني من ديون متراكمة، وشعوبها تشيخ، ونموها الاقتصادي ضعيف، وكل ذلك يجعل زيادة الإنفاق الدفاعي عبئا سياسيا ثقيلا عليها.

وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته حذر الأسبوع الماضي الأوروبيين من حرب "على غرار ما لاقاه آباؤنا وأجدادنا".

وبدوره، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأحد إن عقود "السلام الأميركي" قد انتهت بالنسبة لألمانيا وأوروبا، مضيفا أن الأميركيين باتوا يسعون الآن وراء مصالحهم الخاصة.

وتشير الصحيفة إلى أن الخطر زاد بسبب عدم قدرة أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة لسد ثغراتها الدفاعية، إذ أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته أنه سيكون على أوروبا تولي أمنها.

ويرى أغلب الساسة في الولايات المتحدة أن قادة القارة لا يدركون مدى حجم الخطر الروسي، إلا أن الافتتاحية تؤكد أن هذا الأمر بدأ يتغير، مشيرة إلى أن قادة أوروبا الكبار لطالما كانوا يدركون الخطر الروسي على حدودهم.

وبرأي الصحيفة، التحدي الرئيسي الآن هو إقناع الناخبين بضرورة التضحية بأسلوب حياتهم المريح، إذ باتت الرفاهية ثمنا لا مفر منه لضمان الأمن القومي.

وقالت إن الحرب الروسية على أوكرانيا وعدم الاستقرار الجيوسياسي العالمي دفعا العديد من الدول الأوروبية مؤخرا إلى إعادة فرض الخدمة العسكرية، في حين تدرس دول أخرى ذلك.

وفي ألمانيا، قوبل مشروع قانون الخدمة العسكرية الذي وافق عليه البرلمان الفدرالي (بوندستاغ) لزيادة عدد الجنود باحتجاجات طلابية في نحو 90 مدينة يوم 5 ديسمبر/كانون الأول.

ورفع المتظاهرون لافتات تضمنت عبارات من قبيل: "أماكن للتعليم المهني بدلا من الحرب"، و"اذهبوا أنتم إلى الجبهة"، و"الانضمام إلى الجيش ليس من أولوياتي"، ووافق الائتلاف الحاكم في نهاية المطاف على صيغة غير إلزامية للتجنيد.

وفي فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، الشهر الماضي، إطلاق برنامج جديد للخدمة العسكرية يستهدف فئة الشباب لتلبية احتياجات القوات المسلحة في مواجهة التهديد الروسي وزيادة مخاطر الصراع.

ورغم الطابع التطوعي للمبادرة الرئاسية، فإنها لم تسلم من الانتقادات، إذ يرى فيها خصومها تجنيدا نائما قد يتحول إلى ضغط اجتماعي، خصوصا إذا رُبط بمستقبل التوظيف والامتيازات بالخدمة العسكرية.

وقال رئيس أركان الدفاع الفرنسي، فابيان ماندون، في مؤتمر لرؤساء البلديات الفرنسية الشهر الماضي: "إذا تعثرت بلادنا لأنها غير مستعدة لقبول فقدان أبنائها أو المعاناة الاقتصادية لأن الأولويات ستُعطى للإنتاج الدفاعي، فإننا في خطر".

Tags

Share your opinion

أوروبا تدرك حجم التهديدات الأمنية التي تواجهها بعد سنوات من التردد

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.