Wed 17 Dec 2025 11:09 am - Jerusalem Time

شيان.. مهد الحضارة الصينية

ناصر بن حمد العبري

بداية لابد من توجيه التحية والشكر الى سعادة السفير الصيني في سلطنة عمان ومدير مكتبه وجميع طاقم السفارة على العمل الذي يسعون اليه للارتقاء بالعلاقان الثقافية والاعلامية من خلال برمجة زيارات الوفود الاقتصادية والتجارية والثقافية الى الصين وهي تتويج للعلاقات العمانية الصينية التي تعد اقدمها على المستوى العربي'والتي تذكرنا بالبطل والناجر العماني رسول السلام والمحبة عبدالله ابو القاسم الذي لقبة الجنرال سون'بجنرال الاخلاق الطيبة'وكوني
أول مرة أزور مدينة شيان" عاصمة الصين القديمة، نقطة الانطلاق الشرقية لطريق الحرير القديم، والتي تعتبر متحفا مفتوحًا للتاريخ الصيني، وفيها يُصاغ الحاضر كونها من أهم المدن تكنولوجيا حيث يوجد بها أكثر من مائة جامعة، ومئات المعاهد المهنية والتقنية الكثير منها مختص بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة الحديثة وخاصة ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
كما يوجد فيها، مجمع رقمي بارز صُمّم على شكل “. و ١" (لغة الكمبيوتر)، ويضم قاعة عرض تفاعلية، وصالات تجربة لعرض تكنولوجيا الذكاء الاصطناع منها ثلاثية الأبعاد بدون نظارات مما يجعله مركزًا رقميًا وثقافيًا يجمع بين الابتكار التقني والتطور الرقمي.وكذلك ثاني أكبر فرع ومجمع لشركة BYD” عملاق صناعة السيارات وبطاريات الليثيوم والطاقة المتجددة التي بلغ إنتاجها للسيارات عام ۲۰۲٤ أكثر من أربعة عشر مليون سيارة.ومن أبرز معالم مدينة شيان متحف جيش التيراكوتا، الذي يُعد أحد أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين. يضم هذا المتحف آلاف التماثيل المصنوعة من الطين تمثل الجنود والخيول والعربات الحربية والتي صممت بعناية فائقة لتقليد الجيش الحقيقي يدفن هؤلاء الجنود لحراسة قبر الإمبراطور تشين شيهوانغ أول إمبراطور موحد للصين في عام ۲۲١ قبل الميلاد، ويعكس هذا الاكتشاف العمق الفني والتقني للحضارة الصينية القديمة، كما يقدم للزائرين لمحة عن التنظيم العسكري والهندسة المعمارية والتقاليد الجنائزية في تلك الحقبة التاريخي ومتحف شيان العريق الذي افتتح في ۲۰۰۷ م وبلغت تكلفة إنشائه نحو ۷۰ مليون دولار بمساحة إجمالية تبلغ ١٦٠،٠٠٠ م، ويتألف من المبنى الرئيسي للمعارض ومعبد جيانفو وبرج الحية البرية الصغيرة من عصر تانغ، إضافة إلى الحدائق المحيطة، ويعكس تصميمه مفهوم سماء دائرية وأرض مربعة".
يضم المتحف قرابة ۱۳۰،۰۰۰ قطعة أثرية من البرونز والذهب والفضة والسيراميك والكتب القديمة، منها أكثر من ١٤،٤٠٠ قطعة مهمة، إضافة إلى نحو ۱۰،۰۰۰ لوحة وخط، وينظم معارض دائمة عن تاريخ شيان وسلالاتها ومعارض خاصة ومؤقتة، كما يحتوي طابقًا تحت الأرض لعرض مكتشفات الحفريات وأختام قديمة، مع اعتماد تقنيات رقمية لتعزيز التجربة وفهم التراث.
إضافةً إلى مسجد شيان الكبير، أحد أقدم المساجد في الصين، الذي شيد لأول مرة عام ٧٤٢ م خلال عهد أسرة تانغ وأعيد بناؤه لاحقا خلال أسرة مينغ. يقع المسجد داخل أسوار المدينة القديمة على مساحة تقارب ١٢ - ١٥ ألف متر مربع، ويتميز بتصميم يجمع بين الطابع أسرة مينغ. يقع المسجد داخل أسوار المدينة القديمة على مساحة تقارب ١٢-١٥ ألف متر مربع، ويتميز بتصميم يجمع بين الطابع المعماري الإسلامي والصيني التقليدي، من خلال أفنيته الأربعة وغرفه الـ ٧٢ وقاعة الصلاة الرئيسية المزخرفة بالنقوش الخشبية للقرآن بالخط العربي والترجمة الصينية. تحيط به حدائق مزروعة بأشجار الصنوبر والكاكا، ليشكل رمزا للتلاقي الثقافي بين الإسلام والتراث الصيني، ويجذب سنويًا عددًا كبيرًا من الزوار من المسلمين وغيرهم. بعد ذلك، انتقلنا عبر الطائرة جنوبًا إلى مدينة جواز نزو" عاصمة مقاطعة “غوانغدونغ" هذه المدينة المذهلة، التي شهدت تطورًا هائلاً خلال العقود الأربعة الماضية، وأصبحت مركزا تجاريًا عالميًا، وفيها زرنا مركز التطوير الحضري للمدينة، حيث قدموا لنا شرحًا بالصوت والصورة عن مراحل تطوير هذه المدينة، التي افتتح أول فندق خمسة نجوم فيها عام ۱۹۸۵ ، وأصبحت مساحتها اليوم ٧٢٣٤ كيلو مترًا مربعًا، وفيها مئات الأبراج والفنادق والمولات ومقار كبريات الشركات العالمية، والتي بلغ ناتجها القومي لعام ٢٠٢٤ ثلاثين تريليون يوان، ما يزيد عن أربعة تريليون ومائتي مليار دولار.

الصين من السماء .. لوحة متصلة كعقد اللؤلؤ

حين تتنقل جوا بين مدن الصين تظن أنك تحلق فوق مدينة واحدة فهذا الكوكب مرتبط ومتصل ببعضه، قراها كأنها للولو منثور او كعقد اللؤلؤ ، ومدنها تمتد كخيوط مضيئة لا تنقطع، كل منها يفتح ذراعيه للآخر، حتى تكاد لا تفرّق أين تبدأ مدينة وأين تنتهي الأخرى. من
أعلى، يبدو لك المشهد كنسيج واحد حي، تتداخل فيه الطرق والجسور والأنهار، كأنها شرايين في جسد عملاق نابض بالحياة، يحدثك بأن هذا الاتساع ليس تكرارًا، بل تنوّع مذهل داخل وحدة مدهشة.
 من الشمال البارد إلى الجنوب الدافئ، ومن الأنهار المتدفقة إلى القمم التي تخترق الغيوم، ترى الصين لوحة طبيعية استثنائية تجمع بين الروعة والهدوء، والعراقة والتنوع. إنها بلد لا تكتفي بأن تُدهشك بمناظرها، بل تجعلك تشعر بأن الطبيعة هناك تتنفس تاريخا وروحًا وعمقا لا يُنسى. رحلة جميلة وممتعة، تعرفنا خلالها على عدد محدود من معالم هذا البلد العريق الغني بموروثه وجمال طبيعته الساحرة وثقافته الواسعة، ومن أجمل مكاسب هذه الزيارة، التعرف واكتشاف عظمة الانجازات الكبيرة في مقاطعات الصين وكرم واخلاق الشعب الذي همه احترام وتقدير الشعوب العربية والإسلامية

Tags

Share your opinion

شيان.. مهد الحضارة الصينية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.