Tue 16 Dec 2025 11:00 pm - Jerusalem Time

فضيحة الديون الخفية في السنغال.. مواجهة سياسية وتداعيات اقتصادية

في 27 فبراير/شباط 2025، اجتمع عدد من الرؤساء الأفارقة السابقين في جنوب أفريقيا للتوقيع على "إعلان كيب"، الهادف إلى مواجهة عبء الديون بالقارة.

غير أن مشاركة الرئيس السنغالي السابق ماكي صال أثارت غضبا واسعا في بلاده، إذ جاءت بعد أيام من تقرير قضائي فجّر فضيحة "الديون الخفية" التي تهدد استقرار الاقتصاد السنغالي، حسب ما أورده موقع.

وقد رفض صال الاتهامات التي وجهتها السلطات الجديدة، واعتبرها "مسرحية سياسية"، مؤكدا أن ديوان المحاسبة كان يصادق سنويا على الحسابات العامة.

لكنّ السؤال الذي يطرحه مراقبون، كما نقلت، هو كيف ظلّت التزامات مالية تقدّر بنحو 13 مليار دولار خارج السجلات الرسمية طوال فترة حكمه؟

وأوضحت بعثة صندوق النقد الدولي أن أجهزة الرقابة السنغالية نفسها كشفت عن "نية صريحة لإخفاء هذه الديون"، إذ لم تظهر القروض في الإحصاءات الرسمية ولا في وثائق الميزانية، وفق تصريحات نقلها الموقع.

وأظهر تحليل نشره مركز "فاينانس فور ديفلوبمنت لاب" في ديسمبر/كانون الأول 2024، وأوردته، أن الفجوة بين ما أعلنته الحكومة وما تدين به فعليا بدأت عام 2018، لتبلغ ذروتها عام 2023، حين أعلنت داكار أن ديونها الخارجية 17 مليار دولار، بينما قدّرها المركز بـ22.5 مليار دولار.

فخلال العقد الماضي، أطلق صال "خطة السنغال الناهضة" التي ربطت البلاد بمشاريع بنية تحتية ضخمة: طرق بطول ألفي كيلومتر، مطار جديد، برنامج كهرباء شامل رفع نسبة التغطية من 47% إلى 70%، إضافة إلى قطار إقليمي سريع تجاوزت كلفته 1.2 مليار يورو.

لكنّ خبراء اقتصاديين يرون، في تصريحات للموقع، أن بعض الخيارات كانت "مغامرة غير محسوبة"، وأن الإنفاق اتجه نحو مشاريع استعراضية أكثر من كونها تنموية.

تحوّلت الفضيحة إلى ساحة مواجهة بين صال ورئيس الوزراء الحالي عثمان سونكو، الذي لوّح بمحاكمته بتهمة "الخيانة العظمى".

في المقابل، يؤكد محامو صال أن القضية تتعلّق بتصنيف محاسبي أكثر من كونها إخفاء متعمدا، إذ أُضيفت ديون الشركات المملوكة للدولة إلى حسابات الدين العام، حسب.

إلا أن النتائج الاقتصادية تبدو أكثر إحراجا، فقد خفّضت وكالة "موديز" التصنيف السيادي للسنغال 3 مرات خلال عام واحد، وتجمّدت مشاريع البنية التحتية، بينما يواجه برنامج الرئيس الجديد باسيرو ديوماي فاي صعوبات في التمويل.

كما أن المفاوضات مع صندوق النقد متعثرة، في حين يرفض سونكو أي إعادة هيكلة للديون ويصفها بـ"الإهانة"، وفق ما ذكره.

ويحاول قادة السنغال اليوم البحث عن بدائل تمويلية في الخليج والصين، لكن دون نتائج ملموسة.

ويرى اقتصاديون، نقلت عنهم، أن استعادة ثقة المستثمرين ستستغرق سنوات، وأن البلاد ستدفع ثمنا اجتماعيا واقتصاديا باهظا قبل أن تتمكّن من تجاوز الأزمة.

Tags

Share your opinion

فضيحة الديون الخفية في السنغال.. مواجهة سياسية وتداعيات اقتصادية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.