أعلن وزير المالية في الحكومة السورية، محمد يسر برنية، عن توجهات حكومية حثيثة لإقرار حزمة شاملة من التسهيلات والإعفاءات الموجهة خصيصاً لمالكي المنشآت الصناعية التي طالها الدمار أو تضررت خلال السنوات الماضية، وذلك بغية إعادة تأهيلها ودفعها نحو عجلة الإنتاج مجدداً.
وبين الوزير في تصريحات صحفية أن استعادة النشاط الإنتاجي في هذه المعامل والمصانع تتصدر سلم أولويات العمل الحكومي في الوقت الراهن، نظراً لما تشكله من ركيزة أساسية للنهوض بالاقتصاد الوطني السوري وخلق فرص عمل جديدة لليد العاملة التي تضررت بفعل الأوضاع.
وأشار المسؤول السوري إلى حجم الضرر الهائل الذي لحق بالقطاع الصناعي في البلاد، مؤكداً عزم الدولة على فتح صفحة جديدة من التعاون مع الصناعيين، والعمل جنباً إلى جنب لترميم ما دمرته الحرب وإعادة الروح للصناعات التقليدية والتخصصية على حد سواء.
وشدد برنية في حديثه قائلاً: "نرفض وضع أي عوائق أمام الصناعيين، ونسعى إلى توفير التسهيلات وجميع أنواع الممكنات التي تسمح لهذا القطاع بالنمو"، في إشارة واضحة إلى جدية الحكومة في تذليل العقبات البيروقراطية والمالية.
كما ركز وزير المالية على ضرورة تعزيز الشراكة الحقيقية بين المؤسسات الحكومية والقطاع الصناعي الخاص، بهدف رفع نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما سينعكس إيجاباً على توفير المزيد من الوظائف وتحسين مستويات الدخل للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
نرفض وضع أي عوائق أمام الصناعيين، ونسعى إلى توفير التسهيلات وجميع أنواع الممكنات التي تسمح لهذا القطاع بالنمو.
وتطرق الوزير إلى وجود خطط استراتيجية تهدف لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع ريادة الأعمال، مع التركيز على تيسير إجراءات حصول هذه المشاريع على التمويل المالي اللازم لانطلاقها واستمراريتها في السوق.
وفي سياق متصل، أوضح برنية أن النظام الضريبي المستحدث يتضمن جملة من الإعفاءات والحوافز التشجيعية التي من شأنها مساعدة المنشآت الصناعية على تجاوز العقبات والتحديات الراهنة، لافتاً إلى أن فلسفة هذا النظام تقوم على دعم النمو الاقتصادي وليس تشكيل عبء إضافي على القطاع الصناعي.
وقد لوحظ في الآونة الأخيرة حراك متزايد في المشهد الصناعي السوري، حيث تم الإعلان عن عودة ما يزيد على ألف خط إنتاج للعمل الفعلي، بالإضافة إلى تدشين خطوط إنتاج جديدة في قطاعات متنوعة، وهي خطوات يرى المراقبون الاقتصاديون أنها ستسهم في رفع القدرة الإنتاجية وتوسيع رقعة التشغيل خلال مرحلة التعافي الاقتصادي.
وتفيد التقديرات والإحصائيات المختلفة بأن القطاع الصناعي في سوريا تكبد خسائر فادحة خلال سنوات الأزمة الممتدة من 2011 إلى 2024، حيث انخفض عدد المنشآت الصناعية بشكل حاد من نحو 130 ألف منشأة قبل عام 2011 إلى حوالي 70 ألف منشأة حالياً، بينما أشارت تقارير دولية إلى أن قرابة 70% من البنية الصناعية السورية تعرضت إما للتدمير الكلي أو التوقف عن العمل خلال تلك الفترة.





Share your opinion
دمشق تطلق حزمة حوافز وإعفاءات واسعة لإحياء المصانع المتضررة ودعم الاقتصاد