عاد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى بلاده فجر الجمعة، قادماً من باكستان وروسيا، وهبطت طائرته في مطار كوالا نامو بمدينة ميدان، عاصمة إقليم سومطرة الشمالية، الأقرب إلى الجزء الجنوبي من إقليم آتشيه، الأكثر تضرراً من فيضانات إعصار سينيار الذي ضرب أقاليم آتشيه وسومطرة الشمالية والغربية، منذ 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
على الرغم من إدراكه لحجم الكارثة التي أثرت على حوالي 3 ملايين شخص في 3 أقاليم، واصل الرئيس الإندونيسي زيارته إلى باكستان وروسيا، مما يؤكد أهمية العلاقات معهما. وتعتبر هذه الكارثة الأقسى منذ زلزال تسونامي بالو الذي ضرب جزيرة سولاويسي في سبتمبر/أيلول 2018.
فور عودته، زار برابوو بعض المناطق المتضررة في إقليم آتشيه، معتذراً لضحايا الفيضانات في آتشيه وعموم جزيرة سومطرة، بسبب عدم تلبية جميع احتياجات المتضررين، بما في ذلك التأخر في إعادة تشغيل التيار الكهربائي في إقليم آتشيه.
تعهد الرئيس بأن حكومته ستبذل قصارى جهدها للاستجابة لمعاناة المتضررين ميدانياً، والذين تجاوز عددهم 800 ألف شخص، في حين تجاوز عدد البيوت المدمرة كلياً أو جزئياً 158 ألف منزل، في 52 محافظة ومدينة موزعة بين 3 أقاليم سومطرية، وهو عدد يتجاوز عدد المنازل المدمرة في تسونامي آتشيه عام 2004.
العنوان الأبرز لزيارة برابوو سوبيانتو كان تعزيز العلاقات الثنائية مع باكستان وروسيا، الدولتين العضوتين في منظمة شنغهاي للتعاون، التحالف السياسي والاقتصادي والأمني الأوراسي الذي يضم أيضاً دولاً كالصين وإيران ودول آسيا الوسطى.
شوهدت مقاتلات سلاح الجو الباكستاني ترافق طائرة الرئاسة الإندونيسية في المجال الجوي الباكستاني، قبل أن يستقبل الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف الرئيس الإندونيسي في مطار إسلام آباد.
كانت هذه الزيارة الأولى لزعيم أكبر دولة في جنوب شرق آسيا وكبرى دول العالم الإسلامي إلى باكستان منذ 7 سنوات. وفي بيان صحفي عقب لقاءات القادة، قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن البلدين اتفقا على إعادة التوازن إلى تجارتهما الثنائية، التي تبلغ قيمتها حالياً 4.5 مليارات دولار أميركي، 90% منها تتكون من صادرات إندونيسيا من زيت النخيل.
كما أعلن شريف عن استعداد باكستان لدعم تطوير كليات الطب والجامعات في إندونيسيا من خلال إرسال أطباء وأطباء أسنان وأساتذة طب باكستانيين، وتم توقيع 7 مذكرات تفاهم بين البلدين في مجالات التعليم العالي، والمنح الدراسية، والشراكة في الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة، والأرشفة، ومكافحة المخدرات، والتجارة الحلال، والصحة.
وفي لقائه الثاني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد بوتين التزام روسيا بدعم جهود إندونيسيا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، لا سيما تطوير الطاقة النووية. وتعتبر روسيا من أكثر الدول نشاطاً في توفير التكنولوجيا النووية لإندونيسيا للمساعدة في تلبية احتياجات البلاد من الكهرباء.
الحكومة ستبذل قصارى جهدها للاستجابة لمعاناة المتضررين ميدانيا.
أكد الرئيس الروسي استعداد بلاده لتقديم المساعدة إذا قررت إندونيسيا إشراك روسيا في تطوير التكنولوجيا النووية المدنية، مشيراً إلى وجود العديد من الآفاق في قطاع الطاقة، بما في ذلك الطاقة النووية، وأن إندونيسيا لديها خطط في هذا الصدد.
نقلت مواقع إندونيسية عن بوتين قوله إن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل مطرد للغاية، وأن اللجنة الاقتصادية المشتركة تعمل بشكل جيد، وقد تطورت العلاقات الاقتصادية والتجارية أيضاً، حيث ارتفعت قيمة التجارة بنسبة 17% خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.
كما ناقش الزعيمان التعاون المحتمل في القطاعين الصناعي والزراعي، بما فيها قضية القمح. وصرح بوتين بأن موسكو وجاكرتا اتفقتا على تعميق التعاون في الشؤون الدفاعية والعسكرية، وهو مسار مهم للصناعة الدفاعية الإندونيسية التي تسعى لتنويع تسلحها.
أشار الرئيس بوتين إلى إندونيسيا باعتبارها شريكاً تقليدياً لروسيا، وسلط الضوء على التعاون التقني العسكري القوي والعدد المتزايد من العسكريين الإندونيسيين الذين يدرسون في المؤسسات العسكرية الروسية، معرباً عن استعداد بلاده لزيادة هذا العدد.
أشار بوتين إلى تحسن العلاقات في القطاعين الإنساني والسياحي، مدعوماً بربط الرحلات الجوية المباشرة، وسياسات الإعفاء من التأشيرة بين مواطني البلدين.
وفيما يتعلق بدور إندونيسيا في المجتمع الدولي، أعرب الرئيس بوتين عن تقديره لعضوية إندونيسيا الكاملة في مجموعة "بريكس"، وأشار إلى المناقشات حول إمكانية التعاون في مجال التجارة الحرة بين إندونيسيا والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
تأتي هاتان الزيارتان إلى باكستان وروسيا في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير صحفية عن تعثر في المفاوضات التجارية بين إندونيسيا والولايات المتحدة.
في يوليو/تموز الماضي، اتفقت إندونيسيا والولايات المتحدة على إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من السلع الأميركية، وإلغاء جميع الحواجز غير الجمركية التي تواجه الشركات الأميركية، في حين ستخفض واشنطن الرسوم الجمركية التي هددت بفرضها على المنتجات الإندونيسية من 32% إلى 19%.
ومع ذلك، أفادت وكالة رويترز ومواقع إخبارية أخرى بأن الاتفاق التجاري معرض الآن لخطر الانهيار، بعد أن تراجعت إندونيسيا عن عدة التزامات تعهدت بها كجزء من الاتفاق، حسب ما قال مسؤول أميركي.





Share your opinion
الرئيس الإندونيسي يعود إلى بلاده بعد جولة آسيوية وسط تداعيات الفيضانات