أطلق الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن حرباً عالمية مع روسيا قد تندلع وتطال كل بيت في أوروبا، وتخلف دماراً واسعاً، داعياً إلى الاستعداد لمواجهة مماثلة لتلك التي واجهها الأجداد.
وفي كلمة ألقاها في برلين، صرح الأمين العام للناتو بأنه يجب على الحلف أن يدرك أن روسيا تعتبره الهدف التالي، مشيراً إلى أن الحرب المحتملة قد تصل إلى كل منزل ومكان عمل، وتتسبب في دمار هائل ونزوح الملايين ومعاناة واسعة وخسائر فادحة.
وشدد على أن هذا السيناريو المرعب يمكن تجنبه إذا التزمت أوروبا بتعزيز قدراتها الدفاعية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين أعضاء الناتو وروسيا خلال الأسابيع الأخيرة، والتي تجلت في عدة حوادث.
تأتي تصريحات الأمين العام للناتو بعد حادث مقتل مظلي بريطاني أثناء مراقبة اختبار عسكري أوكراني لتقنية دفاعية جديدة، وهو الحادث الذي وصف بأنه بعيد عن الجبهة.
وفي السياق ذاته، اتهمت روسيا بريطانيا بتقديم المساعدة لأوكرانيا في تنفيذ ما وصفته بـ"هجمات إرهابية".
وأكدت موسكو أن أي قوات أجنبية موجودة في أوكرانيا ستعتبر هدفاً مشروعاً لها، وهو ما اعتبرته أوروبا تهديداً مباشراً لأمنها.
في المقابل، أكدت لندن أن روسيا تتحمل وحدها مسؤولية الحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي وصفتها بأنها "غير قانونية".
وفي سياق متصل، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن غواصة روسية نفذت عملية في القنال الإنجليزي (المانش) على مدى ثلاثة أيام، الأمر الذي استدعى ملاحقتها من قبل مروحية بريطانية وسفينة من الأسطول البريطاني بالتنسيق مع قوات الناتو.
روسيا تعتبرنا الهدف التالي، والحرب المحتملة قد تطال كل منزل ومكان عمل، وتحدث دمارا هائلا.
وحذرت وزارة الدفاع البريطانية من أن مرور السفن الروسية عبر المياه البريطانية قد ارتفع بنسبة كبيرة خلال العامين الماضيين.
وفي ظل هذا التصعيد، تجري مناقشات بين بريطانيا وحلفائها الأوروبيين حول شروط صفقة سلام محتملة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، برعاية الولايات المتحدة.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن لندن ستواصل الضغط على موسكو ودعم كييف "ما دام ذلك ضرورياً"، مع الإشارة إلى استعداد بريطانيا للمشاركة في قوة حفظ سلام محتملة إذا توقفت العمليات القتالية.
وفي الآونة الأخيرة، تعرضت دول الناتو لاختراقات متكررة بواسطة طائرات مسيرة، يُعتقد أنها روسية، مما أدى إلى رفع درجة التأهب في القارة.
وقد تم رصد هذه الطائرات المسيرة في عدد من دول الناتو، بما في ذلك ألمانيا وبلجيكا، حيث حلقت بالقرب من المطارات وفي محيط مواقع عسكرية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في أوروبا.
ويرى خبراء عسكريون أن أوروبا لم تعد قادرة على اعتبار نفسها في مأمن من الصراعات، وأن تجنب الحرب لا يتحقق بالكلام، بل بإظهار القوة.
ويعتقد هؤلاء الخبراء أن أوروبا باتت مقتنعة بأن توازن الردع هو الضامن الأبرز لعدم الانجرار إلى حرب جديدة، وهو ما يدفع معظم دولها إلى إعادة التسلح.
وخلصت تقارير إلى ضرورة استعداد المملكة المتحدة وحلفائها لـ"حرب عالمية" قد تؤثر على القارة بأكملها في السنوات القادمة.





Share your opinion
الأمين العام للناتو يحذر من حرب عالمية مدمرة قد تطال أوروبا