Fri 12 Dec 2025 8:41 am - Jerusalem Time

ترامب وخان: حرب كلامية جديدة حول هوية لندن تثير جدلاً في بريطانيا

أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل مع عمدة لندن صادق خان، بعد تصريحات لاذعة اتهمه فيها بمحاولة "تغيير هوية" العاصمة البريطانية. رد خان بوصف ترامب بأنه "مهووس" به، مما أدى إلى تصعيد سياسي وصل صداه إلى الحكومة البريطانية.

نشرت صحيفة تقريراً لمراسلتها في لندن، كارلا آدم، ذكرت فيه أنه في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا، أشعل ترامب الخلاف مع خان، متهماً إياه زوراً بمحاولة فرض الشريعة الإسلامية في لندن، ووصفه بأنه "فظيع، شرير، ومثير للاشمئزاز".

ورد خان سريعاً واصفاً ترامب بأنه "مهووس" به، وانتقده بشدة، مشيراً إلى أن أعداداً قياسية من الأمريكيين ينتقلون للعيش في بريطانيا.

تدخلت الحكومة البريطانية للدفاع عن خان، في توبيخ نادر للإدارة الأمريكية، التي تسعى للحفاظ على تحالفها معها رغم عدم استقرار ترامب السياسي والمزاجي.

دارت الحرب الكلامية بين ترامب وخان بشكل رئيسي في موقع مجلة "بوليتيكو"، الذي نشر مقالاً مع ترامب هذا الأسبوع وصف فيه عمدة لندن، وهو مسلم ذو ميول يسارية ومن أصول باكستانية بريطانية، بأنه "رئيس بلدية فظيع، وحشي، ومثير للاشمئزاز"، وزعم أن لندن "مكان مختلف" عما كانت عليه.

قال ترامب في المقابلة: "أحب لندن... أكره أن أرى هذا يحدث"، مشيراً إلى أن "جذوري أوروبية"، حيث ولدت والدة ترامب في اسكتلندا، وهاجر جده لأبيه من ألمانيا.

وعندما طُلب من خان الرد، قال لموقع "بوليتيكو" إن ترامب "مهووس" به، وأشار إلى المفارقة في تدفق الأمريكيين إلى بريطانيا.

خلال فترة الاثني عشر شهراً المنتهية في أيلول/ سبتمبر، تقدم أكثر من 8,000 أمريكي بطلبات للحصول على الجنسية البريطانية، وهو رقم سنوي قياسي، بزيادة قدرها 41 بالمئة عن الاثني عشر شهراً السابقة، وفقاً لبيانات وزارة الداخلية.

قال خان، مستخدماً عبارة ترامب: "لندن تتحول إلى مكان مختلف. نحن أعظم مدينة في العالم." وأضاف: "أظن أن هذا أحد أسباب توافد أعداد قياسية من الأمريكيين إلى هنا لقضاء العطلات، أو للإقامة، أو للاستثمار، أو للدراسة".

لطالما تحفظت الحكومة البريطانية على توجيه انتقادات علنية لإدارة ترامب. ويوم الثلاثاء، ذكرت مصادر أن داونينغ ستريت نفت تقصيرها في دعم خان، وأكدت أن رئيس الوزراء كير ستارمر يتمتع بعلاقات متينة مع الرجلين.

ولكن بحلول يوم الأربعاء، ازداد موقف داونينغ ستريت وضوحاً. وصرح المتحدث باسم ستارمر للصحافيين قائلاً: "هذه التصريحات خاطئة."

وقال المتحدث: "يقوم عمدة لندن بعمل ممتاز في لندن، حيث يوفر وجبات مدرسية مجانية في المدارس الابتدائية، ويساهم في تنقية هواء لندن من خلال أكبر منطقة هواء نظيف في العالم، وبدأ ببناء أعداد قياسية من المساكن الاجتماعية.. رئيس الوزراء فخور للغاية بإنجازات عمدة لندن، ويفخر بأن يعتبره زميلاً وصديقاً"، وأضافت أن وزراء الحكومة رددوا هذا الدفاع، وأن وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، صرحت بأن خان "يقوم بعمل ممتاز لصالح لندن بأكملها".

وقالت وزيرة الثقافة، ليزا ناندي، لشبكة "سكاي نيوز" إن وصف ترامب لخان "خاطئ". وأضافت ناندي: "صادق يقوم بعمل رائع للغاية لصالح لندن. نحن فخورون برؤساء بلدياتنا".

وقد تصادم ترامب وخان لسنوات، وبلغت حدة الخلاف ذروتها خلال ولاية ترامب الأولى، بحسب التقرير.

فقبل لحظات من هبوط طائرته في بريطانيا في أول زيارة دولة له عام 2019، استخدم ترامب وسائل التواصل الاجتماعي ليصف خان بأنه "خاسر محض يجب أن يركز على الجريمة في لندن". ووصف المتحدث باسم خان هذه التصريحات بأنها "إهانات صبيانية".

وفي وقت سابق من هذا العام، وفي خطاب ألقاه في الأمم المتحدة، ادعى ترامب أن لندن تريد "التحول إلى تطبيق الشريعة الإسلامية". ورد خان واصفا ترامب بأنه "عنصري" و"متحيز جنسيا" و"كاره للنساء" و"معاد للإسلام".

وقالت إنه خلال مؤتمر صحافي عقد في اسكتلندا هذا الصيف، ظهر ترامب إلى جانب ستارمر، ووصف خان بأنه شخص "بغيض"، ما دفع رئيس الوزراء إلى التدخل قائلا: "إنه صديق لي في الواقع".

وقد توخت بريطانيا الحذر في ردّها على استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارة ترامب مؤخرا، والتي حذّرت من أن أوروبا تواجه "محوا حضاريا".

وأشارت إلى أن متحدثا باسم 10 داونينغ ستريت امتنع، يوم الثلاثاء، عن التعليق على أكثر الادعاءات استفزازا في الوثيقة، قائلا إنها "استراتيجية وضعتها الولايات المتحدة للولايات المتحدة، وهم من يجب أن يعلقوا عليها".

وأنه خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في البرلمان يوم الأربعاء، ضغط إد ديفي، زعيم الديمقراطيين الليبراليين الوسطيين، على ستارمر بشأن الاستراتيجية "المقلقة للغاية"، مشيرا إلى أنها "تردّد شعارات اليمين المتطرف حول "محو الحضارة"، وحذر من أن الحكومة الأمريكية "ستُنمّي المقاومة في أوروبا".

كما حث ديفي ستارمر على "الاتصال بالرئيس ترامب وتوضيح أن أي محاولات للتدخل في ديمقراطيتنا غير مقبولة بتاتا".

وأجاب ستارمر: "أرى أوروبا قوية، متحدة خلف أوكرانيا ومتحدة خلف قيمنا الراسخة في الحرية والديمقراطية، وسأظل دائما مدافعا عن هذه القيم وهذه الحريات".

Tags

Share your opinion

ترامب وخان: حرب كلامية جديدة حول هوية لندن تثير جدلاً في بريطانيا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.