Thu 11 Dec 2025 8:35 pm - Jerusalem Time

خبراء: إلغاء قانون قيصر يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السوري

اعتبر خبراء ومسؤولون حكوميون سوريون أن موافقة مجلس النواب الأميركي على إلغاء قانون قيصر، الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، يشكل محطة هامة نحو التعافي الاقتصادي وعودة سوريا إلى النظام المالي العالمي.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن تأثير إلغاء قانون قيصر سيكون ملموسًا على السوريين على المدى المتوسط، سواء على مستوى الدخل أو سعر الصرف أو التجارة، مما سيؤثر إيجابًا على معيشة السوريين.

شهدت الليرة السورية ارتفاعًا مقابل الدولار بنحو 6%، وسط توقعات بتحسن مستمر في أدائها خلال الأيام القادمة.

ويرجح الخبراء انخفاض أسعار السلع الأساسية بالتزامن مع تحسن سعر صرف الليرة السورية في الأسابيع المقبلة، مما سينعكس إيجابًا على النشاط التجاري في الأسواق السورية.

ويتوقع الباحث الاقتصادي ملهم جزماتي أن يكون للعوامل النفسية تأثير كبير بعد إلغاء قانون قيصر، معتبرًا أن هذا الإلغاء يمثل "إشارة سياسية أكثر منه تحولًا بنيويًا في الاقتصاد السوري".

ويرجح جزماتي أن يؤثر هذا المناخ الإيجابي على سوق الصرف وسلوك المتعاملين، حيث ستميل المؤسسات المحلية إلى تخفيف الطلب على الدولار، مما سيؤدي إلى تحسن سعر صرف الليرة. ومع ذلك، يؤكد أن هذه الإيجابية قد تكون قصيرة الأجل لأنها لا تستند إلى زيادة في الإنتاج أو تحسن في المؤشرات الحقيقية للسوق.

ويشير الخبير الاقتصادي زكي محشي إلى أن إلغاء عقوبات قيصر سيزيد من وتيرة النشاط الاقتصادي، ويمنح أصحاب الأعمال قدرة أكبر على توفير احتياجاتهم من البضائع والخدمات.

ويتوقع محشي زيادة في حجم المستوردات، مما سيؤدي إلى درجة من التنافس وفائض في العرض، وبالتالي انخفاض أسعار بعض السلع الاستهلاكية. كما يتوقع زيادة التحويلات والمعاملات المالية، مما سيخلق فرص عمل في القطاع المالي، في حين أن انفتاح الأسواق الخارجية سيشجع المنتجين المحليين على التصدير، مما يفتح مجالات إضافية للعمل.

ويربط محشي بين تدفق الاستثمارات واستقرار سعر الصرف وضبط التضخم، معتبرًا أن ذلك سينعكس مباشرة على مستوى المعيشة في سوريا.

ويؤكد الباحث ملهم جزماتي أن أي انخفاض حقيقي في الأسعار يجب أن يُترقب على المدى المتوسط، حيث سيبقى مرتبطًا بعوامل أعمق من مجرد تحسن في سعر الصرف، مثل تراجع تكاليف الاستيراد وتحسن المنافسة في السوق واستقرار السياسات المالية والنقدية.

ويتفق مع هذا الرأي الخبير الاقتصادي إبراهيم قوشجي، الذي يشير إلى أن تأثير رفع العقوبات سيظهر تدريجيًا في المدى المتوسط، عبر تحسن محتمل في الدخل والقدرة الشرائية مع استقرار سعر الصرف وتراجع التضخم نتيجة تدفق السلع والتمويل.

ويوضح قوشجي أن مشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات الجديدة التي ستتدفق إلى سوريا بعد إلغاء قانون قيصر يمكن أن توفر آلاف الوظائف في قطاعات البناء والصناعة والخدمات، وأن تحسن القدرة على الحصول على تمويل خارجي يمكّن الحكومة من تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية.

يتفق الخبراء على أن أبرز مكاسب الاقتصاد السوري من إلغاء قانون قيصر تتمثل في تخفيف تشدد المؤسسات المالية تجاه سوريا، وخفض تكاليف التأمين والامتثال القانوني للشركات، وبالتالي سهولة تدفق الاستثمارات.

ويرى زكي محشي أن هذه الخطوة تخفف من حالة الالتزام المفرط التي كانت تبديها المؤسسات المالية الدولية تجاه سوريا، خاصة مع توجه البنوك الخارجية إلى موقف أكثر حيادا بعد سنوات من النظرة السلبية للاقتصاد السوري والمرتبطة بالعقوبات.

ويضيف الخبير أن العقوبات شكلت عائقًا أمام تدفق الاستثمارات، ورفعها الآن يعني دخول استثمارات خليجية وأميركية في قطاعات النفط والطاقة والغاز.

ويوضح الخبير أن شركات أميركية وخليجية قد أبرمت اتفاقات مع الجانب السوري سابقًا، والآن تستفيد هذه الشركات بشكل مباشر من رفع العقوبات.

وهو ما يتفق معه الباحث ملهم جزماتي، معتبرًا أن العامل الأكثر ترجيحًا في هذه المرحلة هو دخول البنوك والشركات الخليجية إلى سوريا "ليس بدافع اقتصادي خالص، بل بفعل التحول السياسي الذي يرافق عملية إعادة الانفتاح على دمشق".

ويشير الباحث أيضًا إلى أن إلغاء قانون قيصر يسهم في خفض تكاليف التأمين والامتثال القانوني التي كانت تشكل عبئًا كبيرًا على الشركات الراغبة في العمل داخل سوريا أو التعامل معها، مما يشجع على إطلاق مشاريع متوسطة الحجم في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والخدمات والبنية التحتية الخفيفة.

ويجمع خبراء اقتصاد على أن إلغاء قانون قيصر يفتح أمام القطاع المصرفي السوري باب العودة إلى المنظومة المالية العالمية شريطة تحديث القطاع بنيته الداخلية والتزامه بالشروط والمعايير المطلوبة.

ويوضح قوشجي أن إعادة ربط البنوك السورية بشبكات التحويل الدولية مثل "سويفت" خطوة رئيسية في هذا الاتجاه، لأنها تسهل عمليات الاستيراد والتصدير وتعيد جزءًا من الثقة في التعاملات المالية.

ويشير قوشجي إلى أن تدفق رؤوس الأموال عبر التحويلات الخارجية والاستثمارات المباشرة سينتعش مجددًا بعد أن كان شبه معطّل أو محاطًا بمخاطر قانونية.

ويعتبر الخبير أن هذا الانفتاح لا يكفي وحده، إذ يتوجب على البنوك السورية تحديث بنيتها الداخلية، ورفع مستوى الشفافية، واعتماد معايير الامتثال الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

أما الباحث جزماتي فيرى أن الأثر الأعمق لإزالة قانون قيصر يتمثل في "إمكانية إعادة دمج المنظومة المصرفية السورية -ولو تدريجيًا- في النظام المالي العالمي".

لكن الباحث يؤكد أن هذه العملية لن تكون سريعة "لأنها تتطلب تحديثًا في الأنظمة المصرفية المحلية والامتثال للمعايير الدولية، لكنها تمثل مع ذلك أول فرصة حقيقية منذ سنوات لوقف تآكل القطاع المصرفي وتهيئة بيئة مالية تسمح بالتجارة والاستثمار على نطاق أوسع".

ويلفت زكي محشي إلى أن الانفتاح على التعاملات المصرفية المباشرة مع الخارج يصبح أسهل، وتصبح المصارف الأجنبية أكثر مرونة مع نظيرتها السورية، مما يجعل العمليات المالية أقل تعقيدًا، وينعكس على النشاط الاقتصادي داخل البلاد ومستوى معيشة السكان.

Tags

Share your opinion

خبراء: إلغاء قانون قيصر يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السوري

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.