انتقدت كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني بشدة، يوم الخميس، الطريقة التي تتعامل بها السلطات اللبنانية مع المفاوضات الجارية مع إسرائيل، معتبرة أن هذه المقاربة تتضمن تقديم تنازلات مجانية لن تؤدي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
وأكدت الكتلة أن الفرصة لا تزال متاحة أمام السلطة اللبنانية لوقف هذه التنازلات المتسارعة وغير المبررة، وذلك من خلال الإصرار على التزام إسرائيل أولاً ببنود الاتفاقات المبرمة.
وفي بيان صدر عقب اجتماعها الدوري، اعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة، الذراع السياسي لحزب الله في البرلمان، أن السلطة اللبنانية قد ارتكبت خطأ فادحاً آخر بتعيين شخص مدني للمشاركة في لجنة الميكانيزم، وهي اللجنة التي تشرف على اتفاق وقف الأعمال العدائية.
وأكدت الكتلة أن هذه الخطوة تعتبر مخالفة صريحة للمواقف الرسمية السابقة، والتي كانت تربط مشاركة المدنيين بوقف كامل للأعمال العدائية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية.
وكان حزب الله قد انتقد في وقت سابق قرار الحكومة اللبنانية الصادر في الخامس من أغسطس الماضي، والذي يقضي بنزع سلاح الحزب وحصره بيد الدولة، واعتبر ذلك بمثابة "خطيئة"، مشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية.
يُذكر أن لجنة "الميكانيزم" قد أُنشئت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وتتولى مهمة مراقبة تنفيذه، وتضم في عضويتها ممثلين عن لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).
وأشار بيان الكتلة إلى أن الدولة اللبنانية قدمت تنازلاً مجانياً لن يؤدي إلى وقف العدوان الإسرائيلي، لأن إسرائيل تسعى إلى إبقاء لبنان تحت نيرانها المستمرة، وذلك بدعم وتغطية كاملين من الولايات المتحدة.
الدولة اللبنانية قدمت تنازلا مجانيا لن يوقف العدوان، لأن إسرائيل تريد إبقاء لبنان تحت النار بدعم من الولايات المتحدة.
وأضاف البيان أن الفرصة لا تزال متاحة أمام السلطة اللبنانية لوقف هذه التنازلات المجانية المتسارعة أمام العدو، وذلك من خلال الإصرار على التزام العدو بالاتفاق أولاً، خاصة وأن الخروقات والانتهاكات العدوانية قد بلغت آلاف الحالات، وأدت إلى استشهاد وجرح المئات من المواطنين اللبنانيين، بالإضافة إلى تدمير العديد من الممتلكات الخاصة والعامة.
وفي سياق متصل، نددت الكتلة اللبنانية بالصمت الدولي المريب تجاه جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب في غزة، معتبرة أن اليوم العالمي لحقوق الإنسان (الذي يوافق العاشر من ديسمبر) قد أصبح مجرد شعار أجوف وفارغ من أي مضمون، وذلك بسبب جرائم الإبادة المنظمة التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الأطفال والنساء والعجزة في قطاع غزة، وبسبب عدوانه المستمر على لبنان، في ظل شراكة أمريكية غربية كاملة وصمت أممي مشبوه ومدان.
كما أدانت الكتلة بشدة ما وصفته بـ "أعمال البلطجة والقرصنة والتهديدات العدوانية الأمريكية المتصاعدة ضد العديد من دول العالم المستضعفة"، محذرة من مخاطر تلك الأعمال وتداعياتها الخطيرة على الأمن والسلم الدوليين.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل حيز التنفيذ في أواخر نوفمبر 2024، ارتكبت إسرائيل آلاف الخروقات والانتهاكات، مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من اللبنانيين، بالإضافة إلى خسائر مادية فادحة.
وكان من المفترض أن ينهي هذا الاتفاق العدوان الذي شنته إسرائيل على لبنان في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والذي تحول إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، وأسفر عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة ما يزيد على 17 ألف جريح.
وتستمر إسرائيل في تحدي الاتفاق من خلال مواصلة احتلالها لخمس تلال لبنانية في الجنوب، والتي استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.





Share your opinion
حزب الله ينتقد تعامل لبنان مع إسرائيل ويصفه بالتنازل المجاني