خفض البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 0.25% ليصبح في نطاق 3.5% و3.75%، وهو ما يتماشى مع توقعات الأسواق، وتعد هذه الخطوة الثالثة من نوعها منذ بداية العام.
وعقب هذا القرار، قامت البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس، وذلك تماشياً مع البنك المركزي الأمريكي، نظراً لارتباط عملات هذه الدول بالدولار باستثناء الكويت التي تربط عملتها بسلة عملات من بينها الدولار.
وتضمنت هذه الإجراءات خفض البنك المركزي السعودي معدل اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25%، وخفض مصرف قطر المركزي الفائدة الرئيسية 25 نقطة أساس إلى 3.85%، بالإضافة إلى خفض مصرف الإمارات المركزي الفائدة على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.65%، كما خفض مصرف البحرين المركزي الفائدة على الودائع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25%، وأخيراً خفض بنك الكويت المركزي الفائدة الأساسية (سعر الخصم) بواقع 25 نقطة أساس من 3.75% إلى 3.50%.
يهدف هذا التحليل إلى استعراض تأثير القرار الأمريكي على المنطقة العربية، خاصة مع ارتباط اقتصادات المنطقة والعالم بالدولار، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية بين المنطقة والولايات المتحدة.
تعتبر الفائدة على السندات الأمريكية معياراً رئيسياً عند حساب الفائدة على سندات الدول أو الشركات، حيث تضاف علاوات مخاطر وغيرها فوق هذه النسب. بالتالي، فإن خفض الفائدة الأمريكية يعني خفض تكلفة اقتراض الدول العربية من الخارج، أما في الداخل فيتوقف الأمر على إجراءات البنوك المركزية.
بالنسبة للدول العربية المستوردة للنفط التي تلجأ إلى الاقتراض لسد عجز ميزانياتها، سيكون للأمر انعكاسات إيجابية تتمثل في خفض تكلفة الاقتراض. لذلك، من المتوقع خفض الفائدة في هذه الدول إلى مستويات أعلى من الفائدة الأمريكية بالنظر إلى مخاطر الائتمان، مع حرصها على الإبقاء على المال الساخن.
خفض الفائدة من شأنه تنشيط الطلب على النفط الذي يتم تسعيره بالدولار، والذي من المرجح أن يتراجع بعد قرار خفض الفائدة، ولا سيما مع تراجع الاستثمارات في السندات وأذون الخزانة الأمريكية إثر تراجع العائد.
خفض الفائدة يعيد النشاط مؤقتا، لكنه يزرع في الاقتصاد بذور تضخم لاحق تصعب السيطرة عليه.
خفض الفائدة يعيد النشاط مؤقتاً، لكنه يزرع في الاقتصاد بذور تضخم لاحق تصعب السيطرة عليه، فمع كل خفض جديد للفائدة يزداد الإقراض وتزداد حركة الأموال في السوق، فيرتفع الإنفاق وتزيد الأسعار تدريجياً. ومع الوقت تفقد العملة جزءاً من قيمتها الشرائية، ويبدأ الناس يشعرون بأن دخولهم لا تواكب ارتفاع الأسعار.
ينصح الخبراء دائماً بتنويع المحافظ الاستثمارية بين الأسهم والعقارات والذهب وغيرها من الأدوات، وذلك للتحوط من التقلبات المفاجئة والاستفادة من العوامل الاقتصادية المختلفة، لكنْ ثمة حالات يفضل فيها الخبراء زيادة الحيازة من أصل بعينه. في حالة خفض معدلات الفائدة الأمريكية من المتوقع على نطاق واسع ارتفاع أسعار الذهب والمعادن النفيسة والأسهم، إذ تخرج المزيد من الأموال من الاستثمار وتتجه إلى هذه الأدوات الاستثمارية، فيزيد الطلب عليها وترتفع أسعارها.
بالنسبة للمقترضين من البنوك التجارية، فإنهم ينتفعون من خفض الفائدة إذا اتخذت البنوك نفس خطوة الاحتياطي الاتحادي، فيكون بمقدورهم إعادة تمويل قروضهم بفائدة أقل، والذين يحصلون على قروض جديدة من البنوك التجارية سيدفعون فائدة أقل من ذي قبل.
بصورة عامة، يأتي الرابحون والخاسرون من القرار الأمريكي على النحو التالي: في صدارة الرابحين من خفض الفائدة يأتي المقترضون من أفراد وشركات وحتى حكومات، لأن الفائدة على هذه القروض ستتراجع، وبالتالي هبوط قيمة القسط النهائي الشهري المستحق على المقترضين. من بين الرابحين كذلك أسواق الأسهم العالمية التي قد تكون هدفاً للمستثمرين بالصناديق المقومة بالدولار، والذين سينقلون أموالهم إلى استثمارات أخرى تحقق لهم عوائد مرتفعة.
خفض الفائدة يقلل العوائد المالية على الودائع، مما يؤدي إلى بحث أصحابها عن استثمارات ذات جدوى أفضل. الذهب من بين الرابحين من هبوط أسعار الفائدة على العملات في العالم، فالعلاقة الطبيعية بين المعدن الأصفر وأسعار الفائدة عكسية، وهو ما ظهر هذا الأسبوع من كسر الذهب قمماً تاريخية، مع توقعات خفض الفائدة. سيكون قطاع الصادرات رابحاً من خفض الفائدة، لأن الصادرات تصبح ذات تنافسية عالية مع أسواق الصادرات الأخرى في العالم بسبب هبوط قيمة العملة، فخفض الفائدة يخفض قليلاً قيمة العملة، وبالتالي تصبح هذه العملة أقل تكلفة على المستوردين، لذا تزداد فرص الإقبال على السلع الرخيصة.
من الرابحين كذلك الاقتصادات المحلية في العالم، والتي ستستقبل سيولة نقدية على شكل استثمارات، وهي أموال كانت في البنوك فيما يعني تدفقها إلى الأسواق واستثمارها وتأثيرها الإيجابي على عجلة الإنتاج والتوظيف والنمو الاقتصادي. في المقابل، تتصدر البنوك في العالم قائمة أبرز الخاسرين من خفض الفائدة، لأن المودعين سيلجؤون إلى سحب أموالهم أو جزء منها واستثمارها بعيداً عن القطاع المصرفي.
أصحاب الودائع أيضاً هم خاسرون، خاصة أولئك الذين لا يملكون روح المخاطرة ولم يجدوا أدوات استثمار ذات مخاطر متدنية لوضع أموالهم فيها، مما يدفعهم إلى إبقاء الودائع داخل البنوك وتلقي عوائد أقل من السابق. كما أن البنوك تتضرر من جانب آخر، وهو تراجع عوائدها المالية القادمة من الإقراض المصرفي، لأن أسعار الفائدة ستتراجع، وبالتالي تتراجع قيمة الفائدة المستحقة على الأقساط الشهرية.





Share your opinion
تأثير خفض الفائدة الأمريكية على اقتصادات المنطقة العربية