Thu 11 Dec 2025 9:43 am - Jerusalem Time

مخيمات الهول وروج: قنبلة موقوتة في شمال شرق سوريا

في قلب السهوب القاحلة شمال شرق سوريا، بالقرب من الحدود العراقية، تكمن تركة خطيرة خلفتها سنوات الحرب الأهلية السورية.

تتمثل هذه التركة في معسكرات احتجاز واسعة تضم عشرات الآلاف من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وتحديدًا في مخيمي الهول وروج بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا.

يشكل وجود أكثر من 27 ألف امرأة وطفل من عائلات التنظيم تحديًا أمنيًا وإنسانيًا وسياسيًا معقدًا. بالإضافة إلى ذلك، يقضي حوالي 8 آلاف مقاتل من التنظيم فترات احتجاز في سجون قريبة، مما يضع ضغطًا كبيرًا على الحكومة السورية، خاصة مع الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من المنطقة.

تعتبر هذه المعسكرات إرثًا من الحرب التي دمرت سوريا على مدار 13 عامًا، وأصبحت موطنًا قسريًا لعشرات الآلاف الذين تم احتجازهم خلال المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم من الولايات المتحدة لاستعادة الأراضي من التنظيم.

مع تقلص الدور العسكري الأميركي، تواجه الحكومة السورية معضلة كبيرة في دمج قوات سوريا الديمقراطية في جيشها وإدارة المخيمات، بينما تتجه واشنطن إلى مطالبتها بتحمل مسؤولية هذه السجون والمخيمات.

لكن هذه الخطوة تصطدم بمخاوف كردية عميقة من الحكومة، وسط اتهامات بأنها قد تطلق سراح بعض مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أو تهمل ملفهم.

على الرغم من إعلان الحكومة السورية التزامها بمكافحة التنظيم وانضمامها إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن هجمات التنظيم توسعت خلال العام الأخير داخل الأراضي السورية، مما يؤكد قدرته على الاستمرار.

داخل مخيم الهول، يعيش الأطفال في مساحات ضيقة، وترتدي النساء البراقع، وتشتكي الأمهات من الجوع وغياب التعليم وانعدام الرعاية الصحية والظروف الصعبة.

الكثير من الأطفال ولدوا أو نشأوا داخل المخيم، مما يجعلهم عرضة لبناء وعيهم وفق منظومة فكرية متشددة ما تزال حاضرة بقوة عبر النساء الأكثر ولاء للتنظيم، خصوصا القادمات من دول خارج الشرق الأوسط.

على الأرض، تبدو المخيمات كعالم معزول قائم بذاته، تقوم فيه النساء بتلقين أطفالهن أفكار التنظيم.

تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من سكان المخيمات هم أطفال دون سن الـ 18، نشأ معظمهم داخل بيئة مغلقة يهيمن عليها الفكر المتطرف، ما يجعلهم عرضة لتكوين وعي مشوه يقوم على العنف والكراهية والانفصال عن العالم.

تفاقمت الأوضاع الإنسانية عقب قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بوقف تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ما أدى إلى انقطاع الخدمات الطبية والتعليمية وخدمات حماية الأطفال.

دفعت هذه الفجوات الحادة في الخدمات المحتجزين إلى الاحتجاج ومهاجمة مكاتب منظمات الإغاثة، في حين ارتفعت وتيرة الهرب وشهد المخيم حوادث عنف واسعة ومحاولات للهروب.

تفيد شهادات من إدارات المخيمات بأن عمليات تهريب منظمة تجري بشكل شبه يومي، وأن مئات السيارات التي تدخل لنقل الإمدادات تستخدم في كثير من الأحيان لتهريب الأشخاص.

على الرغم من التزام العراق وسوريا بإعادة مواطنيهما، فإن الآلاف من النساء والأطفال لا يزالون عالقين. وتمكن العراق من إعادة نحو 19 ألفًا من مواطنيه ويسعى لاستعادة البقية، في حين أعادت سوريا بضع مئات فقط.

ترفض دول أخرى عديدة استعادة مواطنيها بسبب المخاوف الأمنية، مما يترك نساء في حالة من الانتظار المرير.

يؤكد مديرو المخيمات في الهول وروج أن هناك حاجة ملحة لتقليص عدد السكان المحتجزين لتهدئة هذه القنبلة الموقوتة في الصحراء السورية.

Tags

Share your opinion

مخيمات الهول وروج: قنبلة موقوتة في شمال شرق سوريا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.