Wed 10 Dec 2025 8:49 pm - Jerusalem Time

دراسة: الإسرائيليون يعيشون صدمة السابع من أكتوبر في أحلامهم

كشفت دراسة إسرائيلية حديثة، نُشرت في "مجلة البحوث التطبيقية في جودة الحياة"، أن الإسرائيليين ما زالوا يعانون من صدمة أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر والحرب التي تلتها حتى في أحلامهم. الدراسة، التي حملت عنوان "عندما تعجز اللغة، تتحدث الأحلام: البحث عن المعنى في أعقاب الصدمة الجماعية"، حللت أكثر من 200 حلم موثق منذ ذلك التاريخ، ووجدت أن الأحلام تعكس صورًا للموت، والشعور بالذنب، والوحدة، ومعاناة إعادة البناء.

شارك في إعداد الدراسة الدكتورة بينيت روسو–نتزر من كلية أشفا الأكاديمية، والدكتورة هيليت إيريل–برودسكي، والبروفيسورة أوريت تاوبمان–بن–آري من جامعة بار إيلان. وقد اعتمد الباحثون على منهج نوعي لتحليل 203 روايات أحلام جُمعت مباشرة بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر والحرب الإسرائيلية اللاحقة، بهدف فهم كيف يحاول الإسرائيليون استيعاب الصدمة الوطنية من خلال أحلامهم.

تصف الدراسة الأحلام بأنها "ساحة وجودية" يحاول فيها الأفراد التعامل مع انهيار مفاهيمهم عن الأمان والأخلاق والانتماء، بعد الصدمة الجماعية التي هزت المجتمع الإسرائيلي. وتظهر التحليلات أن العديد من الأحلام تتمحور حول التوتر بين الحياة والموت، حيث تحتوي بعضها على صور واضحة للتهديد والفقدان والضعف، مما يعكس أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر ومشاهد الحرب. في المقابل، تحمل أحلام أخرى رموزًا للبقاء والاستمرارية والتشبث بالحياة.

كما تبرز في الأحلام مشاعر قوية من الذنب والمسؤولية، حيث يتصارع بعض الحالمين مع أسئلة حول ما كان يمكنهم فعله أو ما كان ينبغي عليهم فعله في ذلك اليوم. ويواجه آخرون قضايا أخلاقية أوسع أثارتها الحرب والدمار. ويشير مؤلفو الدراسة إلى وجود صراع نفسي مستمر داخل هذه الأحلام يتعلق باستعادة الإحساس بالفعل والقدرة والسيطرة، في عالم أصبح فجأة غير آمن وغير متوقع.

تعكس العديد من الروايات شعورًا عميقًا بالعزلة والوحدة، مما يدل على الأثر العاطفي والاجتماعي للصدمة التي أعقبت الهجمات. وتكشف روايات أخرى عن شوق شديد للارتباط والاعتراف والانتماء، وكأن أصحابها يبحثون عمن يرى آلامهم ويقف إلى جانبهم في ظل حالة عدم اليقين. وتظهر الدراسة تدرجًا واضحًا في بنية الأحلام، من الفوضى إلى إعادة بناء السردية، حيث تأتي بعض الأحلام مجزأة ومليئة بصور مبعثرة متصلة بالأخبار أو ساحات القتال أو مشاهد العنف.

في أحلام أخرى، تبدأ هذه الشظايا في الترابط تدريجيًا لتشكل قصة يمكن سردها، حتى وإن ظلت هشة وغير مكتملة، في محاولة لإعادة بناء عالم داخلي تفتت بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وتؤكد الدراسة أن الأحلام ليست نشاطًا عشوائيًا، بل مساحة رمزية تتوسط بين التجربة الفردية والسرديات الوطنية والثقافية، بما في ذلك التصورات الإسرائيلية واليهودية حول الهوية والمجتمع والإيمان والتضحية.

من منظور سريري، يدعو الباحثون المعالجين النفسيين الذين يعملون مع المتضررين من أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر والحرب إلى التعامل مع الأحلام بوصفها جزءًا أساسيًا من العلاج، حيث قد تظهر فيها للمرة الأولى أشكال من الضيق العميق مثل الأذى الأخلاقي، وانهيار النظرة إلى العالم، والأسئلة الوجودية المتعلقة بالحياة والموت، خاصة عندما تعجز اللغة في الحياة اليومية عن التعبير عنها. ويرى الباحثون أن استكشاف محتوى الأحلام يمكن أن يساعد على تحقيق ما يصفونه بـ "الإصلاح الوجودي"، وهو عملية تدريجية تهدف إلى استعادة المعنى والاستقرار الداخلي.

تأتي هذه الدراسة في ظل ما يصفه باحثون آخرون بأنه أزمة غير مسبوقة في الصحة النفسية في الكيان الإسرائيلي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث تشير البيانات إلى ارتفاع حاد في اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق بين السكان، مع قلق متزايد بشأن الآثار طويلة الأمد على الجنود والناجين والنازحين وأسر الضحايا. وفي هذا السياق، تشير الورقة البحثية إلى أن الليل أصبح ساحة أخرى للصراع والشفاء المحتمل، حيث لم يعد النوم بالنسبة لكثير من الإسرائيليين ملاذًا من قسوة الواقع، بل مسرحًا يعاد فيه ما حدث في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وما تلاه، وتطرح أسئلة مؤلمة حولها، وتنسج ببطء في محاولة—وإن كانت غير مكتملة—لبناء تصور جديد عن الذات والحياة.

يخلص الباحثون إلى أن تفحص الأحلام بدقة قد يفتح أمام الأطباء والمرضى طريقًا مختلفًا إلى الجروح الأخلاقية والوجودية التي خلفتها الهجمات، ويساهم في العمل الطويل وغير المكتمل لإعادة بناء المعنى في ظل صدمة لم تزل آثارها حاضرة في اليقظة كما في الأحلام.

Tags

Share your opinion

دراسة: الإسرائيليون يعيشون صدمة السابع من أكتوبر في أحلامهم

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.