واشنطن – "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات
في أجواء دبلوماسية مشحونة بتسارع التطورات في غزة والمنطقة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عقد في العاشر من كانون الأول/ديسمبر اجتماعاً مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خُصِّص لبحث التعاون بين الجانبين داخل المنظمة الدولية، ومناقشة القضايا الإقليمية الملحّة وعلى رأسها الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وبحسب البيان الذي تلقت القدس نسخة منه، شدّد والتز على “تقدير بلاده للتنسيق الوثيق” مع الرئيس هرتسوغ، مؤكداً التزام واشنطن بتعزيز التحالف السياسي والدبلوماسي مع إسرائيل في مختلف المحافل الدولية. كما جدّد الطرفان التأكيد على “ضرورة مواجهة معاداة السامية والتحيز ضد إسرائيل”، وهي رسالة تحرص الإدارة الأميركية على إبرازها في كل مناسبة متصلة بالأمم المتحدة، في إطار جهودها للدفاع عن حليفتها الاستراتيجية.
إيران في قلب النقاش
وتصدّرت إيران جانباً مهماً من المحادثات، وفق البيان الأميركي، إذ دعا الجانبان إلى “الحفاظ على أقصى درجات الضغط على طهران” متهمين إياها بمواصلة “تقويض استقرار الشرق الأوسط” عبر دعم الفصائل المسلحة في المنطقة. ويأتي هذا الموقف امتداداً للنهج الذي اعتمدته الإدارة الأميركية منذ اندلاع الحرب على غزة، حيث تضع الدور الإيراني في صلب تفسيرها للتوترات المتصاعدة.
ويرى مراقبون أن التشديد الأميركي-الإسرائيلي على “الضغط الأقصى” يعيد إنتاج مقاربة تعتمد العصا الأمنية قبل أي أدوات سياسية أو دبلوماسية، وهو ما يعمّق الاستقطاب الإقليمي بدلاً من احتوائه، خاصة في ظل غياب مسار تفاوضي حقيقي مع إيران أو معالجة الأسباب البنيوية للأزمة.
خطة ترمب لغزة… وتسريع التنفيذ
وأشار البيان إلى أن والتز وهرتسوغ اتفقا على تسريع تنفيذ “الخطة الشاملة التي أعلنها الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة”، وهي خطة تقوم على هدف مركزي يتمثل في “نزع سلاح حركة حماس ومنعها من لعب أي دور في مستقبل القطاع”.
وتفيد مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة بأن هذه الخطة، التي تحظى بدعم إسرائيلي كامل، تشتمل على ترتيبات سياسية وأمنية واسعة، من بينها احتمال بقاء قوات إسرائيلية في غزة لفترة انتقالية طويلة، وربط إعادة الإعمار بفرض نظام سياسي جديد يستثني حماس وفصائل فلسطينية أخرى تصنفها واشنطن كـ“متشددة”.
تجاهل للبعد الإنساني وسياسة تُجافي الواورغم تفصيل البيان الأميركي في قضايا الأمن والتنسيق الدبلوماسي، لوحظ غياب أي إشارة إلى الوضع الإنساني المتدهور في غزة، حيث يحذّر مسؤولو الأمم المتحدة من انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، ونقص حاد في الغذاء والدواء، وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية.
وتكتفي واشنطن، كما يشير محللون، بترديد دعوات عامة لـ“حماية المدنيين”، فيما يتركز خطابها العملي على نزع سلاح حماس وعلى إعادة تشكيل غزة أمنياً دون التطرق إلى جذور الصراع، بما في ذلك الاحتلال المستمر، وسياسات العقاب الجماعي، وتوسّع المستوطنات في الضفة الغربية.ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن هذا التوجه الأميركي المتجدد يساوي فعلياً بين الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وبين “التحيز ضد إسرائيل”، وهو ما يضعف قدرة واشنطن على لعب دور الوسيط النزيه ويقوّض فرص طرح مبادرات سلام ذات مصداقية.
معادلة ناقصة… ومسار لا يقدّم حلولاًوفي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة فرض شروط سياسية وأمنية صارمة بشأن مستقبل غزة، يؤكد مسؤولون فلسطينيون ومعهم أطراف دولية أن أي استقرار مستدام لا يمكن أن يُبنى على مقاربة أمنية بحتة. ويرون أن معالجة جذور الأزمة تبدأ بفك الحصار، وإنهاء الاحتلال، ووقف توسّع المستوطنات، وهي ملفات أساسية تتجنب الإدارة الأميركية التعامل معها بجدية حتى الآن.
وبينما تدفع واشنطن باتجاه “ترتيبات اليوم التالي” على أسس أمنية، يتعمّق الشعور الفلسطيني بأن الخطط المطروحة لا تلتفت لحقوقهم الأساسية ولا لحقيقة أن غزة ليست مجرد ملف أمني، بل جزء من قضية سياسية عمرها أكثر من سبعين عاماً. وفي ظل هذا التجاهل، يزداد القلق من أن تتحول الخطط الأميركية-الإسرائيلية إلى وصفة لتأجيل الأزمات بدلاً من حلّها، ما يبقي المنطقة في حلقة مفرغة من العنف .





Share your opinion
والتز يلتقي رئيس إسرائيل، ويؤكد على سياسة “الضغط الأقصى” ورفض أي دور لحماس في غزة