Wed 10 Dec 2025 11:17 am - Jerusalem Time

متطوعون تونسيون يعيدون الحياة إلى الغابات المتضررة من الحرائق

يتوجه عشرات الشباب التونسي أسبوعيًا نحو الجبال والهضاب لإعادة إحياء الغابات التي أتت عليها النيران في صيف العام الماضي والأعوام التي سبقته.

في مرتفعات شهدة التابعة لولاية زغوان، وعلى بعد حوالي 60 كيلومترًا جنوب العاصمة تونس، تجمع العشرات من المتطوعين القادمين من مدينتي تونس العاصمة وسوسة.

تجمع المتطوعون حول حسام حمدي، رئيس جمعية "سولي غرين"، وهي جمعية تأسست عام 2017، للاستماع إلى توجيهاته وتعليماته قبل البدء بالعمل.

بعد ذلك، تسلمت كل مجموعة مكونة من متطوعين اثنين معولًا وقفازات، وانطلقوا لغرس آلاف شتلات الخروب في المنطقة.

في يوم شديد البرودة، قال حسام حمدي: "بدأنا هذا العمل التطوعي خلال الحرائق التي اندلعت في صيف 2017 في بعض مناطق البلاد".

وأضاف: "كان تدخلنا في البداية بهدف الإغاثة، لدعم جهود الدولة والحماية المدنية والإدارة العامة للغابات في إخماد الحرائق وإغاثة المتضررين".

وتابع: "لاحقًا، وضعنا خطة لاستعادة ما فقدناه من غابات، وتواصلنا مع الإدارة العامة للغابات التي قامت بتدريبنا وتأطيرنا، وشرحت لنا كيفية تنفيذ عملية إعادة التشجير".

وأوضح حمدي: "في الغالب، نمنح الطبيعة بعض الوقت بعد الحرائق لكي تستعيد عافيتها وتحاول تجديد نفسها بنفسها".

وأشار إلى أنه "تحدث عملية تجديد طبيعية، وإذا لم تنجح، يتدخل الإنسان لمحاولة إعادة الغابة إلى حالتها السابقة".

وأكد أنه "يتم اختيار أنواع الأشجار المراد زراعتها بناءً على معطيات بيئية وإيكولوجية، والمتغيرات المناخية، والجانب الاجتماعي والاقتصادي لما سنزرعه، ونحاول اختيار ثلاثة أو أربعة أنواع محلية".

وأوضح حمدي أن "طريقة عملهم تعتمد على المشاركة، فخلال أيام الأسبوع يقوم السكان المحليون بالتشجير، وفي نهاية الأسبوع ننظم أيامًا مفتوحة، ويأتي متطوعون من مختلف الأعمار والفئات".

أكد حمدي أن "العملية ليست مجرد مناسبة عابرة، بل تتضمن متابعة ومراقبة بالتعاون مع الإدارة العامة للغابات".

وأضاف: "في فصل الصيف، نتدخل مرة أخرى لسقي الأشجار التي قمنا بغرسها، وبعد ذلك يتم التقييم في فصل الخريف، ونعيد زراعة المناطق التي لم تنجح فيها الشتلات في النمو".

وتابع: "عامًا بعد عام، نحاول إعادة أكبر قدر ممكن من النظام الإيكولوجي الذي كان موجودًا، واليوم نقوم بغرس 3 آلاف شتلة خروب".

وأشار حمدي إلى أنهم "تدخلوا في أكثر من سبع ولايات، ووصلوا إلى غرس مليون و500 ألف شجرة، وسيحاولون التطوير على مستوى الغراسات والأصناف".

وأضاف: "سنحاول التطوير على مستوى المشاريع التنموية التي تدمج السكان في التصرف في الغابات، وذلك من خلال التدريب والتوعية وإنشاء منظومة اقتصادية للمجموعات السكانية المجاورة للغابة".

وأوضح: "قمنا ببعض التجارب النموذجية في بعض المناطق، ونحن بصدد إجراء تقييمات ومحاولة توسيعها تدريجيًا".

وعن نوعية المتطوعين، قال حمدي: "الأمر بمثابة حراك شعبي، حيث يشارك شباب وكبار في السن في أعمالنا أسبوعيًا".

وتابع: "لم يكن الأمر يستهدف فئة معينة أو جهة معينة، بل هو مفتوح للجميع، ووجدنا تجاوبًا من مختلف الشرائح العمرية والجهات، وهذا يبشر بالخير".

وحول وضعية الغابات، أفاد بأنها "صعبة، وهو تحدٍ صعب سنتعاون عليه جميعًا".

وأشار إلى أن "كوادر إدارة الغابات يعملون بأقل الإمكانيات، وهناك نقص لوجستي للأسف".

وشدد على أنه "علينا كتونسيين وكحكومة دعم قطاع الغابات وإعطاء الغابات الأهمية التي تستحقها، لأن لها أهمية بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة جدًا".

وأردف: "في بعض المناطق تعاني الإدارات نقصًا، وعلينا دعمها وتحية لجهود كوادر الإدارة العامة للغابات، ولكنهم يعملون بأقل الإمكانيات المتاحة".

وبشأن أهدافهم، قال حمدي: "إعادة غراسة شجر الفرنان في الشمال الغربي، وكذلك الخروب الذي نحن بصدد غراسته؛ لأن له منافع اقتصادية كبيرة جدًا".

وتابع: "وهناك أصناف أخرى، وعندما نجد أصنافًا مهددة بالانقراض نحاول إعادة إنتاجها باستشارة الإدارة العامة للغابات".

وأكد أن "التحديات المناخية كبيرة جدًا وتونس ليست بمعزل عنها، وعملية التشجير مهمة جدًا، وعلينا تطويرها وإدماج مختلف الأطراف في هذا العمل".

في مرتفعات شهدة، كانت مريم سفينة، وهي مهندسة بيولوجيا ومنسقة متطوعة بجمعية "تونس النظيفة"، تشرف على فرق العمل.

وقالت مريم: "هذا مشروع ناجح وينظر إلى المستقبل. لن نرى نتيجته الآن، بل بعد سنوات، هو جيد لتونس لأن الغابات والمناطق الخضراء بصدد التقلص، ونرجو أن ينخرط الجميع فيه".

وعن عملهم، قالت: "ننطلق من تونس العاصمة صباحًا باكرًا، ونمضي يومًا كاملاً في المنطقة التي سنزرع فيها، ونحمل معنا غذائنا وكل ما يلزمنا".

وتابعت: "نحن متطوعون وبالعشرات، وهدفنا إحياء الغابات، وسنواصل العمل على هذا المشروع، وسنذهب إلى عدة مناطق أخرى ونحن بصدد التقدم في المشروع".

ودعت الشباب وجميع التونسيين إلى الالتحاق بهذا العمل التطوعي "لغرس الأشجار وتنظيف المناطق الملوثة".

وتابعت: "مع عملي كمهندسة أنا مؤمنة بجدوى هذا العمل وأوفر له وقتًا، لأنني أعرف ماذا يمكن أن تفيدنا الشجرة".

بينما كان يقدم نصائح للمتطوعين في كيفية الغراسة، قال حمادي مسطورة، حارس غابات بمنطقة شهدة: "منطقتنا تحتاج إعادة تشجير، بعد أن تعرضت لحريق عام 2021".

وأضاف: "أنا هنا في يوم عطلتي الأسبوعية لتدريب المتطوعين على كيفية غراسة الأشجار، حتى يعرفوا كيف يخرجون الشتلات من أكياس البلاستيك ولا تتعرض جذورها الرقيقة للهواء وتجف".

واستطرد: "كما ندربهم على كيفية الغراسة في الحفر التي أُعدت سابقًا، ثم إعادة التراب عليها وإنجاز حوض لنسقيها مستقبلاً".

وأكد: "أنا اليوم هنا متطوع، وأملنا أن تعود الغابة إلى سالف هيئتها".

وبالنسبة للخروب الذي غرسه المتطوعون، قال إنه فيه "منافع كبيرة، وفي المغرب هناك تجربة ناجحة لغراسته".

وفي نهاية شهر أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري عن إطلاق الحملة الوطنية للتشجير تحت شعار "تونسنا نرويها وغاباتنا ننميها" بين 9 نوفمبر الماضي ونهاية مارس 2026.

وتهدف الحملة إلى استعادة 7902 هكتارًا من المنظومات الغابية خلال موسم التشجير 2025/2026.

وسيتم ذلك عبر مساعدة التجدد الطبيعي لـ2600 هكتار من غابات الصنوبر الحلبي والفلين التي تعرضت لحرائق، وغراسة 4715 هكتارًا من الأصناف الغابية والرعوية.

وكذلك غراسة 570 هكتارًا بالشراكة مع المجتمع المدني، وغراسة 17 هكتارًا هنديًا (تين شوكي).

وتغطي الغابات والمراعي نحو ثلث مساحة تونس، وتبلغ 5 ملايين و700 ألف هكتار، بواقع 1.3 مليون هكتار غابات و 4.4 مليون هكتار مراعي.

ويعيش في هذه الغابات والمراعي نحو مليون تونسي، من أصل حوالي 12.4 مليون نسمة، بحسب معطيات الإدارة العامة للغابات.

Tags

Share your opinion

متطوعون تونسيون يعيدون الحياة إلى الغابات المتضررة من الحرائق

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.