أكد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أن اتفاقية الضمانات النووية الموقعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحتاج إلى تعديلات وآليات تنفيذ جديدة، لأنها لم تصمم لظروف الحرب.
وفي حوار مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، اتهم كمالوندي بعض القوى الغربية باستغلال مجلس المحافظين للضغط على إيران ومنعها من الاستفادة الكاملة من قدراتها النووية السلمية، مشيراً إلى أن النهج السياسي داخل الوكالة يعقد التعاون.
استعرض كمالوندي أهمية الصناعة النووية الإيرانية في مختلف المجالات، مؤكداً أن منظمة الطاقة الذرية تعمل على تأمين جزء من احتياجات البلاد من الكهرباء عبر المحطات النووية.
أشار كمالوندي إلى أن إيران تهدف إلى زيادة حصة الكهرباء النووية إلى 10% من القدرة الإنتاجية، وهو ما يتطلب إضافة ما بين 8 إلى 10 آلاف ميغاواط من الكهرباء النووية، بينما لا تملك إيران حالياً سوى ألف ميغاواط.
أوضح كمالوندي أن التقنية النووية تستخدم في مجالات الصحة والزراعة وتقليل الهدر في الإنتاج الغذائي، وأنها تساعد في تطوير بذور أكثر مقاومة للجفاف في فترة زمنية قصيرة.
في مجال الطب النووي، ذكر كمالوندي أن إيران تنتج حوالي 73 نوعاً من الراديوأدوية، وتلعب دوراً هاماً في علاج السرطان، مشيراً إلى ارتفاع أعداد المصابين بالمرض في البلاد.
ذكّر كمالوندي بانضمام إيران إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 1974، والتزامها بالقيود المفروضة عليها، مقابل التمتع بحقوق البحث والتطوير والعمل في دورة الوقود، بما في ذلك التخصيب.
اتهم كمالوندي قوى دولية بممارسة سياسة الكيل بمكيالين، مشيراً إلى أن ما يُسمح به لبعض الدول يُمنع على دول أخرى، وأن المنظمات الدولية تخضع لنفوذ القوى الكبرى في اتخاذ القرارات.
أكد كمالوندي أن العديد من القضايا المثارة حول الملف الإيراني تعود إلى ما قبل 25 عاماً، وتتعلق بموضوع "الأبعاد المحتملة العسكرية"، والتي تم إغلاقها رسمياً في إطار الاتفاق النووي، ثم أعيد فتحها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.
اتفاقية الضمانات النووية لم تُصمم لظروف الحرب، وغير قادرة على الإجابة على متطلبات مرحلة ما بعد الحرب.
أوضح كمالوندي أن اتفاقية الضمانات وُضعت للظروف العادية، وأن المادة 68 منها تتحدث عن أوضاع خاصة مثل السيول والحرائق والزلازل، وتُلزم الدولة العضو بإبلاغ الوكالة خلال 72 ساعة في حال فقدان مواد نووية أو تلفها.
أشار كمالوندي إلى أن المناقشات التي جرت في عام 1970 لم تتضمن الظروف الحربية بشكل رسمي، وأن الحرب لم تكن مشمولة في الاتفاقية، مؤكداً أن الاتفاق الحالي لا يجيب عن أوضاع ما بعد الحرب.
أوضح كمالوندي أن تحفظ إيران الأساسي يتعلق بالمواقع التي تعرضت للقصف، وأن المعلومات التي تجمعها الوكالة تُرفع إلى مجلس المحافظين ثم إلى الدول الأعضاء، بما في ذلك من نفذوا الهجمات، معتبراً أن هذا الأمر غير مقبول.
أكد كمالوندي أن إيران لا تمانع في منح الوكالة حق الوصول إلى المواقع التي لم تتضرر، ولكنها تحتاج إلى تدابير وترتيبات خاصة للمواقع التي تعرضت للقصف، مع التركيز على العامل الأمني.
كشف كمالوندي أن التفاهم الذي تم في القاهرة مع الوكالة تضمن الاعتراف بأن اتفاقية الضمانات لا تكفي للظروف المستجدة، وأن الوثيقة التي خرجت عن الاجتماع تحدثت عن "مرحلة ما بعد الحرب" وقسمت المواقع إلى متضررة وغير متضررة.
أشار كمالوندي إلى أن الاتفاقية نفسها تفتح الباب أمام تعديلها عبر المواد 20 و21 و22، وأن طهران ترى أن الظروف الراهنة سبب كاف للشروع في هذا المسار، وأن أي تعديل يحتاج إلى مصادقة البرلمان الإيراني ومجلس المحافظين في الوكالة.
أكد كمالوندي أن إيران تطالب بضمانات تمنع إساءة استخدام المعلومات التي قد تحصل عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبإدخال طرق بديلة تتناسب مع ظروف الحرب والتهديد، مشدداً على أن باب الحل لا يزال مفتوحاً.
أوضح كمالوندي أن المبدأ الأساسي في اتفاقية الضمانات هو التيقن من عدم انحراف المواد النووية نحو السلاح، وأن إيران لديها طرق مختلفة لتوفير هذا الاطمئنان في الظروف الخاصة، مؤكداً أن التفاوض يجب أن يقوم على الإقناع لا الإجبار.





Share your opinion
إيران تدعو لتعديل اتفاقية الضمانات النووية بسبب ظروف الحرب