كشفت تقارير صحفية عن حصار مشدد يفرضه جيش الاحتلال على مئات المقاتلين من كتائب القسام الذين ما زالوا متواجدين في الأنفاق شرق مدينة رفح الفلسطينية. ووفقًا للتقارير، فإن هؤلاء المقاتلين محاصرون في الجزء الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
أفادت مصادر استخباراتية عربية ومسؤولون كبار في جيش الاحتلال بأن المخزون الغذائي، وخاصة المياه، بدأ في النفاد، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية تحت الأرض بشكل كبير. ويأتي هذا الحصار في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق في معظم أنحاء قطاع غزة.
تشير التقارير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يركز جهوده على رسم خرائط تفصيلية لشبكة الأنفاق في رفح بهدف تدميرها بشكل كامل. ويقوم جيش الاحتلال بعمليات حفر واسعة النطاق، بالإضافة إلى إغراق بعض الأنفاق بالمياه وتنفيذ تفجيرات مُتحكم بها لتدميرها.
تقدر أعداد المقاتلين المحاصرين في الأنفاق ما بين 60 إلى 80 مقاتلاً، بعد أن كانت تتراوح بين 100 و200 مقاتل في بداية وقف إطلاق النار. ويزعم جيش الاحتلال أنه قتل أكثر من 40 مقاتلاً خلال محاولاتهم الانتقال إلى أماكن أخرى، بينما لم يتم اعتقال سوى عدد قليل منهم أحياء.
الوضع تحت الأرض يزداد خطورة مع تناقص الغذاء والماء، وإسرائيل تستغل التصعيد لرسم خرائط الأنفاق وتدميرها.
على الرغم من الهدوء النسبي الذي يسود قطاع غزة، إلا أن منطقة رفح تشهد تبادلًا شبه يومي لإطلاق النار. وقد أصيب أربعة جنود إسرائيليين في هجوم نفذه مقاتلون من حماس خرجوا من أحد الأنفاق واستهدفوا ناقلة جند مدرعة. كما قُتل وجُرح جنود آخرون في هجمات مماثلة شنها مقاتلون محاصرون.
تتزايد المخاوف الدولية بشأن تأثير الصراع الدائر حول المقاتلين المحاصرين على جهود تشكيل حكومة ومؤسسات أمنية جديدة في غزة. ويرى مراقبون أن حل أزمة رفح كان من الممكن أن يكون نموذجًا لنزع سلاح حماس سلميًا، إلا أنه تحول إلى عقبة كبيرة تعرقل هذه الجهود.
يرى خبراء أن الصراع على مقاتلي رفح يعكس صعوبات أعمق تواجه عملية السلام. فإذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى حل متفق عليه بشأن هذه القضية الصغيرة نسبيًا، فمن المرجح أن تواجه الجهود الأكبر لإنهاء الحرب عقبات أكثر خطورة.
في سياق متصل، صرح الرئيس الأمريكي بأن اتفاق السلام في غزة سينتقل قريبًا إلى مرحلته التالية، والتي تتضمن إقامة مؤسسات حكم وأمنية جديدة، مما يمهد الطريق لبدء عملية إعادة الإعمار. ومع ذلك، لم تقدم الإدارة الأمريكية حتى الآن مخططًا واضحًا لكيفية نزع سلاح حماس، وهو الأمر الذي رفضه قادة الحركة علنًا.





Share your opinion
حصار خانق على مقاتلي القسام في أنفاق رفح وسط تدهور الأوضاع