أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة في المغرب، محمد بنعليلو، يوم الثلاثاء، أن مكافحة الفساد تمثل "معركة وجود" حقيقية، مشيراً إلى أن الفساد عندما يتغلغل في مؤسسات الدولة، فإنه "ينهك الاقتصاد ويشوه العدالة".
جاءت تصريحات المسؤول المغربي خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة الرباط، خصص للإعلان عن الاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها للفترة الممتدة من عام 2025 إلى عام 2030.
تزامنت هذه التصريحات مع احتجاجات شهدها المغرب على مدى أسابيع، نظمتها حركة "جيل زد 212" للمطالبة بإصلاحات في قطاعي التعليم والصحة، بالإضافة إلى مكافحة الفساد. في المقابل، أكدت الحكومة المغربية مراراً وتكراراً استعدادها للحوار مع الشباب، وعملت على تسريع تنفيذ مشاريع اجتماعية.
أوضح بنعليلو أن الاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها "تستند إلى إدراك جماعي بأن البلاد تدخل مرحلة جديدة من مسار بناء دولة حديثة وعادلة ونزيهة".
وشدد على أن "محاربة الفساد، في كل تجلياته، ليست مجرد قضية قطاعية، ولا ملفاً تقنياً، ولا شأناً إدارياً بحتاً، بل هي معركة وجود، لأن الفساد عندما يتسلل إلى مفاصل الدولة، فإنه يضعف الاقتصاد، ويشوه العدالة، ويكمم صوت الكفاءة، ويؤثر سلباً على مستقبل الشباب".
وأضاف بنعليلو: "الفساد ليس مجرد خرق للقانون، بل هو أيضاً فشل في الحوكمة، واعتلال في العلاقة بين المواطن ومؤسساته، وانحراف عن المصلحة العامة، وتهديد مباشر لشرعية العمل العام".
محاربة الفساد، في كل تجلياته، ليس موضوعا قطاعيا، ولا ملفا تقنيا، ولا شأنا إداريا محضا، إنه معركة وجود.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الجديدة تتضمن ستة محاور رئيسية، تتفرع منها 24 محوراً فرعياً، وتشتمل في مجملها على 99 مشروعاً.
وتتضمن محاور الاستراتيجية "تعزيز الدور القيادي والاستشرافي للهيئة في توجيه السياسة العامة في مجال النزاهة وتخليق الحياة العامة والحياة السياسية، وتمكين الفاعلين العموميين والقطاع الخاص والمجتمع المدني من آليات الوقاية والإنذار المبكر ضد مخاطر الفساد"، وفقاً للمسؤول المغربي.
في أكتوبر الماضي، أعلن رئيس النيابة العامة في المغرب، هشام البلاوي، عن ضبط 407 أشخاص في إطار جهود الحكومة لمكافحة الرشوة والفساد في البلاد خلال عامي 2024 و2025.
نظمت حركة "جيل زد 212" مظاهرات في الفترة ما بين 27 سبتمبر و9 أكتوبر 2025، قبل أن تتوقف مؤقتاً، ثم قررت الحركة تنظيمها كل يوم سبت، لكن الاحتجاجات توقفت بشكل كامل خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تراجع زخمها لدى الشباب واعتمادهم على الاحتجاج عبر الإنترنت.
يشار إلى أن المظاهرات شهدت مشاركة شباب ينتمون إلى ما يُعرف بـ "جيل زد"، وهم المولودون بين منتصف تسعينيات القرن الماضي والسنوات الأولى من القرن الحالي، في ذروة ثورة التكنولوجيا الحديثة والإنترنت.





Share your opinion
المغرب: بنعليلو يؤكد أن مكافحة الفساد "معركة وجود"