Tue 09 Dec 2025 1:19 pm - Jerusalem Time

مطار دمشق يوزع بطاقات تذكارية بعبارة "اطمئن.. نقلوا بيت خالتك لخارج الخدمة"

في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الجاري، وخلال احتفالات الذكرى السنوية الأولى لانتهاء حكم بشار الأسد وتحرير الأراضي السورية، فوجئ المسافرون العائدون إلى سوريا في مطار دمشق الدولي بتوزيع بطاقات تذكارية تحمل عبارة تثير الاستغراب: "اطمئن.. نقلوا بيت خالتك لخارج الخدمة".

قد تبدو هذه العبارة مبهمة للبعض، لكنها تحمل في طياتها تاريخًا طويلاً من الخوف والمعاناة وذكريات حقبة مظلمة انتهت بسقوط نظام آل الأسد.

في عهد نظام آل الأسد، كان التعبير الشعبي "أخدوه إلى بيت خالته" بمثابة تلطيف للإشارة إلى اعتقال شخص ما على يد أجهزة المخابرات، وغالبًا دون مذكرة قضائية أو إعلام العائلة، ليختفي فجأة من محيطه، ويغيب قسريًا لسنوات أو إلى الأبد.

هذا المصطلح الذي نشأ من رحم الخوف، تحول إلى جزء من السخرية السوداء التي استخدمها السوريون للتخفيف من وطأة الرعب، في محاولة لتجاوز أقسى الأخبار بلغة تجمع بين الدعابة المريرة والواقع المؤلم.

غالبًا ما ارتبطت قصص "بيت الخالة" بالمطارات والمعابر الحدودية، حيث كان بعض العائدين أو المسافرين يختفون ويُقتادون مباشرة إلى مراكز التحقيق.

من أبرز هذه الحالات، الكاتب مصطفى خليفة، مؤلف رواية "القوقعة"، الذي اعتُقل في مطار دمشق الدولي فور عودته من فرنسا بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي تهمة أودت به إلى سجن تدمر الصحراوي سيئ السمعة، حيث قضى 13 عامًا من حياته خلف القضبان.

واليوم، وبعد مرور عام على تحرير سوريا، أصبح هذا المصطلح جزءًا من ذاكرة الخوف التي يتمنى السوريون تجاوزها.

لم يكن توزيع هذه العبارة على شكل بطاقة تذكارية من قبل إدارة مطار دمشق مجرد صدفة، بل كان رسالة رمزية تحمل معنى مزدوجًا: الأول، أن زمن "بيت خالتك" قد ولى، وأن الاعتقالات التعسفية والممارسات الأمنية القمعية وقرارات المنع من دخول البلاد أصبحت من الماضي.

ثانيًا، أن السوريين قادرون على مواجهة تاريخهم المظلم بروح من الدعابة التي تحول الألم إلى ذكرى للتغلب عليه.

وقد تفاعل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مع هذه المبادرة، حيث قال أحدهم: "كلمة لا يعرف معناها إلا السوريون، مصطلح ارتبط بسجون ومعتقلات المخابرات الأسدية السابقة، واليوم نراها تُستخدم لتبشير العائدين بالطمأنينة".

وكتب آخرون أن العبارة، على الرغم من أنها تثير الضحك اليوم، إلا أنها تخفي وراءها دموعًا وألمًا، فقد كانت رمزًا لـ "الثقب الأسود" الذي قد لا يعود من يدخله أبدًا، وإن عاد، فإنه يعود بجرح داخلي لا يندمل.

وهكذا، تحولت عبارة كانت ذات يوم مرعبة إلى بطاقة تحمل مزيجًا من الدعابة والحرية، في مشهد يختصر انتقال سوريا من زمن الاعتقال والخوف إلى زمن الاحتفال بالتحرر ونهاية حقبة آل الأسد وأجهزتهم الأمنية القمعية.

يذكر أن رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، ذكر أنه على الرغم من إخلاء سجون الأسد من نزلائها، إلا أنه لا يزال هناك أكثر من 112 ألف شخص في عداد المختفين قسريًا في سوريا.

وشدد عبد الغني على ضرورة العمل على كشف مصير المختفين.

Tags

Share your opinion

مطار دمشق يوزع بطاقات تذكارية بعبارة "اطمئن.. نقلوا بيت خالتك لخارج الخدمة"

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.