أكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، أن استهداف مليشيا الدعم السريع لمحطة كهرباء الروصيرص في ولاية النيل الأزرق يمثل انتهاكًا صريحًا لكافة المعايير والقوانين الدولية، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه المليشيا ومن يقف خلفها من ممولين ومخططين ومدربين.
كما وصف رئيس الوزراء قصف المرافق المدنية في مدينة كلوقي بجنوب كردفان، والذي أسفر عن مصرع العشرات من الأطفال، بأنه جريمة حرب بكل المقاييس.
تأتي تصريحات رئيس الوزراء بعد هجوم نفذته قوات الدعم السريع بواسطة طائرة مسيرة يوم الخميس الماضي، استهدف روضة أطفال ومستشفى في بلدة كلوقي، مما أدى إلى مقتل ما بين 79 وأكثر من 100 مدني، نصفهم تقريبًا من الأطفال دون سن العاشرة، وفقًا لتقارير صادرة عن مسؤولين محليين ووزارة الخارجية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
أفاد الرئيس التنفيذي لوحدة كلوقي الإدارية، عصام الدين السيد، بأن الطائرة المسيرة قصفت المنطقة ثلاث مرات متتالية، حيث استهدفت أولاً روضة الأطفال، ثم المستشفى، وعادت مرة أخرى لقصف المدنيين الذين كانوا يحاولون إنقاذ الأطفال من تحت الأنقاض.
من جانبها، أعربت منظمة اليونيسف عن إدانتها الشديدة للهجوم، ووصفته بأنه انتهاك مروع لحقوق الطفل، بينما أشار الاتحاد الأفريقي إلى أن عدد الضحايا تجاوز المئة، واعتبر رئيس مفوضيته موسى فكي محمد ما حدث بأنه فظائع متصاعدة ومروعة.
في سياق متصل، جدد وزير العدل السوداني، محمد الطاهر إدريس، التأكيد على أن انتشار المليشيا في بعض الولايات لا يعني سيطرتها، وأن موقف الجيش قوي والمعارك مستمرة، مشددًا على أنه لا يمكن إجراء أي حوار قبل أن تسلم المليشيا أسلحتها وتتجمع في معسكرات محددة.
تستمر الاشتباكات العنيفة في إقليم كردفان مع تقدم وتراجع متبادل بين الأطراف المتنازعة، في حين يحذر مراقبون دوليون من تكرار سيناريو الفاشر في مدن أخرى، بينما تصنف الأمم المتحدة الأزمة في السودان على أنها أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم حاليًا.
يأتي هجوم كلوقي في ظل تصاعد حدة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إقليم كردفان الغني بالنفط، والذي يربط وسط السودان بدارفور.
قصف مليشيا الدعم السريع لمحطة كهرباء الروصيرص خرق واضح لكل الأعراف والقوانين الدولية، وقصف مرافق مدنية في مدينة كلوقي جريمة حرب مكتملة الأركان.
منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة بارا في شهر أكتوبر، سجل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 269 مدنيًا نتيجة للغارات الجوية والقصف المدفعي والإعدامات خارج نطاق القضاء.
أعلنت قوات الدعم السريع مؤخرًا عن سيطرتها على مدينة بابنوسة، التي تعتبر آخر معاقل الجيش في غرب كردفان، مما أدى إلى قطع خطوط الإمداد بين ثلاث ولايات رئيسية ونزوح الآلاف من المدنيين، في حين نفى الجيش السوداني فقدان المدينة، وأكد أن المعارك لا تزال مستمرة.
في المقابل، استعاد الجيش السوداني مناطق استراتيجية في جنوب كردفان، مثل تبسة والدامرة وقردود جاما والموريب، وفقًا لمصادر عسكرية، كما كثف الجيش هجماته الجوية على مواقع الدعم السريع، بينما ردت الأخيرة بشن غارات بواسطة طائرات مسيرة على مناطق متفرقة.
على بعد مئات الكيلومترات إلى الغرب، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن تعرض إحدى شاحناته لهجوم بالقرب من بلدة حمرة الشيخ في شمال دارفور يوم الخميس الماضي.
أوضح البرنامج أن مقصورة الشاحنة قد دمرت وأصيب السائق بجروح خطيرة، مشيرًا إلى أن الشاحنة كانت جزءًا من قافلة تضم 39 مركبة تهدف إلى إيصال الغذاء إلى العائلات النازحة من الفاشر إلى مدينة طويلة، التي تقع على بعد حوالي 70 كيلومترًا إلى الغرب.
أدان المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا، مسعد بولس، الهجوم يوم السبت، وحث الجانبين على وقف الأعمال العدائية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
منذ شهر أبريل من عام 2023، تسبب النزاع الدائر في السودان بين قوات الدعم السريع والجيش في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، مما أدى إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم.





Share your opinion
السودان: إدانات دولية واسعة لقصف الدعم السريع لمحطة كهرباء ومقتل أطفال