باشرت فرق الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة اليوم الأحد، عملية استخراج عشرات الجثث التي دُفنت في ساحة مستشفى الأهلي المعمداني على نحو مستعجل خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، وذلك تمهيداً لنقلها ودفنها في مقابر رسمية.
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود تهدف إلى تنظيم أماكن دفن الضحايا بعد مرور أشهر على الدفن العشوائي الذي فرضته ظروف الحرب والقصف والحصار، بالإضافة إلى النقص الحاد في الأماكن المخصصة للدفن.
خلال العملية، عمل عناصر الدفاع المدني على نبش القبور المؤقتة التي أقيمت داخل حرم المستشفى، ليتم بعدها رفع الجثث ووضعها في أكياس خاصة ومختومة، مع توثيق كامل البيانات المتعلقة بكل جثمان.
أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني، محمود بصل، أن الفرق المتخصصة تعمل بالتنسيق مع جهات صحية أخرى لنقل الجثامين التي دُفنت في أماكن وصفها بـ"العشوائية" خلال فترة الحرب، مشيراً إلى أن "المقبرة المؤقتة في مستشفى الأهلي تضم حوالي 45 جثة سيتم نقلها إلى المقبرة الرسمية داخل مدينة غزة".
أضاف بصل أن الجثث التي لم يتم العثور على أية بيانات تعريفية لها، سيتم نقلها إلى مقبرة مخصصة في دير البلح، وذلك في انتظار إجراء التحاليل اللازمة للعينات التي ستُجمع لاحقاً بهدف التعرف على هوية أصحابها.
لم نجد مكانا لدفنه العام الماضي، واليوم أيضا لم نجد مكانا بسهولة. استشهدوا فوق الأرض ولا نجد مكانا لهم تحت الأرض.. هذا ظلم
من بين الجثث التي تم نقلها، كانت رفات الشاب الفلسطيني براء أبو شمالة، الذي استشهد قبل عام ودُفن على عجل داخل المستشفى. وقد حضرت عائلته عملية النقل، وظهرت والدته وهي تحمل صندوقاً يحتوي على رفات ابنها، وسط مشاعر الحزن والأسى.
عبّرت أم رفيق أبو شمالة عن حزنها قائلة: "إن براء استشهد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024. واليوم يُنقل جثمانه بعد مرور عام كامل. وكأن الجرح قد انفتح من جديد.. كأنه استشهد الآن". وأضافت: "لم نجد مكاناً لدفنه في العام الماضي، واليوم أيضاً لم نجد مكاناً بسهولة. لقد استشهدوا فوق الأرض ولا نجد لهم مكاناً تحت الأرض.. هذا ظلم".
خلال عملية إعادة الدفن، كان المشهد مؤثراً ومحزناً على العائلة التي اضطرت إلى توديع ابنها للمرة الثانية في غضون أقل من 12 شهراً، قبل أن يغادروا المقبرة بصمت وحزن عميقين.
تأتي هذه العملية في ظل استمرار التوتر الميداني، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وبالرغم من تراجع حدة المواجهات، إلا أن إسرائيل تواصل قصف مناطق متفرقة في غزة، وتشير وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن أكثر من 350 فلسطينياً قد استشهدوا منذ بدء اتفاق التهدئة المؤقتة.





Share your opinion
غزة: استخراج جثامين ضحايا الحرب من مقبرة مؤقتة بمستشفى الأهلي