Sat 06 Dec 2025 8:00 pm - Jerusalem Time

منتدى الدوحة: إسرائيل تهدد استقرار المنطقة أكثر من إيران

أجمع المشاركون في جلسة بعنوان "إيران والبيئة الأمنية الإقليمية المتغيرة" على هامش منتدى الدوحة، أن حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لا تعزى فقط إلى سياسات إيران، بل أيضًا إلى السياسات الإسرائيلية العدوانية ومحاولات فرضها على المنطقة من خلال هجمات على دول مجاورة.

الجلسة، التي عقدت ضمن فعاليات منتدى الدوحة 2025 تحت شعار "ترسيخ العدالة: من الوعود إلى واقع ملموس"، شهدت مشاركة مسؤولين وخبراء دوليين، وركزت على التحديات التي تواجه إيران والمنطقة، ودور دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في إدارة هذه التحولات، مع التركيز على التهديد الذي يشكله العدوان الإسرائيلي على الأمن الإقليمي.

ناقشت الجلسة مكانة إيران كقوة إقليمية مؤثرة رغم التحديات، واستعرضت مواقف طهران تجاه الاتفاق النووي واستراتيجيات الردع، كما أكدت على أهمية بناء الثقة والتعاون بين إيران ودول الخليج لضمان استقرار المنطقة، مع دور أوروبي في دعم الحلول المتعددة الأطراف للملفات النووية والأمنية.

أكد وزير الخارجية الإيراني الأسبق، جواد ظريف، أن إيران واجهت العديد من التحديات على مر تاريخها، وقال: "لقد مررنا بعواصف عديدة على مدار ما يقارب سبعة آلاف سنة، تعرضنا للغزو والاحتلال، لكننا لم ننهر، ولا نزال صامدين وسنستمر في الصمود".

أشار ظريف إلى الهجمات الأخيرة على البنية التحتية الإيرانية من قبل إسرائيل، مؤكدًا أن التقديرات التي توقعت انهيار إيران كانت خاطئة، وأن إيران قوة إقليمية حقيقية ذات قدرات متأصلة وليست مستوردة، وأنه يجب إعادة النظر في أي تقييم لإيران كدولة ضعيفة.

وفيما يتعلق بتغير الاستراتيجية الإيرانية مع التحولات الإقليمية، أوضح ظريف أن الاتفاق النووي الذي تفاوضت عليه إيران كان يمثل تحولًا من استراتيجية المقاومة إلى التسوية، وهو ما واجه معارضة كبيرة داخل إيران وخارجها، مضيفًا: "الآن عدنا إلى استراتيجية المقاومة التي نتميز بها، نحن جيدون فيها".

وشدد ظريف على أن التحديات الحقيقية في المنطقة ليست إيران، بل العدوان الإسرائيلي، مشيرًا إلى الخرائط التي تنشرها إسرائيل والتي تشمل أراضي عدة دول في المنطقة، مؤكدًا أن إسرائيل تمثل المصدر الأساسي لعدم الاستقرار الإقليمي.

من جانبه، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، محمد جاسم البديوي، أن هدف المجلس هو بناء علاقات ثقة مع إيران لضمان استقرار المنطقة، مضيفًا: "لا أحد في مجلس التعاون يريد لإيران أن تنهار، نحن هنا للحديث عن الحاضر والمستقبل، وكيف نجعل منطقتنا آمنة ومستقرة ومزدهرة".

وشدد البديوي على أهمية وضع الأسس الصحيحة للعلاقات، بما يشمل الاحترام المتبادل ومبادئ الحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، معربًا عن أمله في أن تتوقف إيران عن سياسات تصدير الثورة والتدخلات التي تهدد استقرار المنطقة.

أشار البديوي إلى خطوات التطبيع بين السعودية وإيران في عام 2023، والمبادرات العمانية لتقريب وجهات النظر بين إيران والدول الخليجية، مؤكدًا أن العلاقات يجب أن تقوم على التاريخ المشترك والثقافة والتعاون الاقتصادي.

من جهتها، ركزت ناتالي توتشي، مديرة معهد الشؤون الدولية الإيطالي، على دور الاتحاد الأوروبي في العلاقات مع إيران، مشيرة إلى تراجع دور أوروبا كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، وتحول دول الخليج لتلعب هذا الدور مباشرة، وقالت: "الأوروبيون لأول مرة يرون إيران تهديدًا مباشرًا بسبب دعمها لروسيا، والإيرانيون غاضبون من أن أوروبا لم تحافظ على الاتفاق النووي كما يرونه".

وأضافت توتشي أن هناك تحولًا في النظرة الإقليمية حول اللاعب المرجعي في المنطقة، إذ كان يُنظر سابقًا إلى إيران على هذا النحو، بينما يُنظر اليوم إلى إسرائيل كلاعب أساسي يهدد الاستقرار.

وأكدت توتشي أن إيران بحاجة لإعادة تقييم استراتيجيتها للردع التي تعتمد على وكلاء، مشددة على أن أوروبا يمكن أن تدعم التقارب المتزايد بين إيران والخليج عبر آليات تفاوض متعددة الأطراف، سواء في الملف النووي أم الملفات الإقليمية الأخرى.

وحذرت توتشي من أن الأوروبيين ظلوا دائمًا لاعبين ثانويين في المنطقة، مشددة على ضرورة فهم مصالح المنطقة والعمل مع دولها لتقديم الدعم حسب الحاجة، بعيدًا عن دورهم التقليدي كأدوات مساعدة للولايات المتحدة.

وجددت الجلسة التأكيد على أهمية بناء الثقة والتعاون بين إيران ودول الخليج، مع دعم أوروبي متعدد الأطراف يركز على الأمن وعدم الانتشار النووي، بما يعزز فرص السلام والاستقرار في المنطقة.

Tags

Share your opinion

منتدى الدوحة: إسرائيل تهدد استقرار المنطقة أكثر من إيران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.