استضافت المملكة العربية السعودية منتدى القطاع غير الربحي الدولي، حيث تمحورت النقاشات حول مستقبل الشفافية في هذا القطاع الحيوي، وكيف يمكن للتقنيات المعاصرة والحوكمة الدولية أن تزيد من مصداقية البيانات وتعزز الثقة بين المؤسسات والجمهور على حد سواء.
وقد انطلقت فعاليات المنتدى في العاصمة الرياض يوم الأربعاء واستمرت حتى الخامس من ديسمبر، وذلك بتنظيم من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وبدعم من الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات.
أفاد بيان صادر عن الهيئة المنظمة بأن المنتدى قد تناول بالبحث مستقبل الشفافية في القطاع غير الربحي، مع التركيز على دور التقنيات الحديثة وأهمية الحوكمة الدولية في تعزيز موثوقية البيانات وكسب ثقة الجمهور والمؤسسات، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء الدوليين.
أكد زياد الصايغ، نائب الرئيس التنفيذي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في شركة تكامل القابضة، أن التحول الرقمي يمثل فرصة ذهبية للقطاع غير الربحي لتحسين التكامل بين الجهات المعنية ورفع مستوى دقة البيانات المتوفرة.
كما شدد على أهمية وجود أنظمة رقمية موحدة تسهل عمليات التحقق وتدعم المنظمات على اختلاف أحجامها، مما يتيح للجميع عرض جهودهم بشفافية وتنافسية عالية.
وفي جلسة بعنوان "تعزيز الثقة"، أوضح الصايغ أن بناء الثقة لا يقتصر على الالتزام بالمعايير المحددة، بل يتعداه إلى إثبات الأثر الحقيقي بناءً على بيانات واضحة ومعلومات قابلة للتتبع والتحقق.
من جانبه، تناول بوركهارد فيلكة، المدير التنفيذي والعلمي للمعهد المركزي للقضايا الاجتماعية في ألمانيا، أهمية تطوير معايير دولية للشفافية، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة وسرعة تداولها عبر المنصات الرقمية المختلفة.
كما أشار إلى ضرورة أن يكون التقييم الرقابي متوازناً بحيث لا يثقل كاهل المنظمات الصغيرة، مع ضمان توفر بيانات موثوقة يمكن للمجتمع الاعتماد عليها في قراراته.
وأكد فيلكة على أن الشفافية تعتبر كنزاً لا يظهر إلا في الأوقات الصعبة، مشدداً على أهمية استعداد المنظمات بمعايير واضحة وعمليات قياس دقيقة.
الشفافية كنز لا يُكتشف إلا في اللحظات الحرجة، وعلى المنظمات أن تكون مستعدة مسبقا بمعايير واضحة وعمليات قياس دقيقة.
وأشار إلى أن مؤسسته تعمل على تطوير المعايير من خلال عملية تشاركية تضم منظمات غير ربحية وعلماء ومؤسسات حكومية، وذلك لضمان أن تكون المعايير ذات جدوى حقيقية وليست مجرد إجراءات شكلية.
بدوره، صرح ديفيد هولدسورث، رئيس مفوضية الجمعيات الخيرية في إنجلترا وويلز، بأن الشفافية يجب أن تُرى كـ "نافذة مجانية" للمنظمات الصغيرة لتعزيز حضورها أمام الجمهور وكسب تأييدهم.
وأوضح أن منصات التسجيل الرسمية تتيح لأي شخص في العالم إمكانية التحقق من الجمعيات والوصول إلى بياناتها دون أي تكلفة، وهو ما يمثل وسيلة عادلة لزيادة الوصول والموثوقية.
كما أضاف أن عصر المعلومات الرقمية يتطلب وجود مصدر مركزي وموثوق للمعلومات يمنع انتشار الشائعات ويمنح الجمهور القدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة.
ولفت إلى أن التوسع في معايير الإفصاح يتطلب موازنة دقيقة بين الفائدة والعبء التنظيمي، مشيراً إلى أن المفوضية تتشاور مع القطاع قبل فرض أي تحديثات، وتتعاون مع نظيراتها في دول أخرى لتعزيز التنسيق العالمي.
وأكد أن إطلاق المعايير المحاسبية الدولية للقطاع الخيري يمثل خطوة هامة نحو توحيد المرجعيات على مستوى العالم.
يجدر بالذكر أن منتدى القطاع غير الربحي الدولي يعتبر منصة عالمية تجمع قادة مؤسسات المجتمع المدني وصناع القرار والخبراء ورواد العمل الاجتماعي من مختلف دول العالم، وذلك بهدف بحث مستقبل القطاع غير الربحي وتعزيز دوره في دعم التنمية المستدامة ورفع مستوى الأثر الاجتماعي والاقتصادي على المستويين المحلي والدولي.
وقد شارك في المنتدى أكثر من 80 متحدثاً من مختلف التخصصات والقطاعات، بالإضافة إلى متحدثين دوليين وإقليميين بارزين.
إن تنظيم هذا المنتدى الدولي الأول من نوعه يعكس مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار والتأثير في المجال التنموي والاجتماعي، ويؤكد التزامها المستمر بتطوير القطاع غير الربحي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للتنمية المستقبلية.





Share your opinion
منتدى دولي في السعودية يبحث مستقبل الشفافية في القطاع غير الربحي