أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في السودان بياناً شديد اللهجة، تدين فيه استهداف طائرات مسيرة لروضة أطفال في ولاية جنوب كردفان، واصفة الحادث بأنه "انتهاك مروع لحقوق الطفل".
أوضحت المنظمة الأممية في بيانها أن الضربات الجوية التي استهدفت محلية قدير في مدينة كلوقي بولاية جنوب كردفان، أدت إلى مقتل أكثر من عشرة أطفال تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة، كانوا داخل روضة الأطفال.
وكانت السلطات السودانية قد أعلنت في وقت سابق عن مقتل 79 شخصاً، من بينهم 43 طفلاً، وإصابة 38 آخرين، نتيجة قصف نفذته طائرات مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" وحركة متحالفة معها، استهدف مواقع مدنية في كلوقي.
وأصدرت حكومة الولاية بياناً أعربت فيه عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ"الجريمة البشعة" التي ارتكبتها "الحركة الشعبية/ شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو، بالتنسيق مع "قوات الدعم السريع".
وذكرت الحكومة أن الهجوم تم باستخدام أربعة صواريخ أطلقتها طائرة مسيرة، واستهدفت روضة أطفال ومستشفى قدير ومناطق سكنية مكتظة بالسكان. ولم يصدر أي تعليق من جانب "قوات الدعم السريع" أو الحركة الشعبية المتحالفة معها بشأن هذه الاتهامات.
ونقل بيان اليونيسف عن ممثل المنظمة في السودان، شيلدون ييت، قوله: "إن قتل الأطفال داخل مؤسسة تعليمية هو انتهاك صارخ لحقوقهم الأساسية".
وأضاف ييت: "يجب على الأطفال ألا يكونوا ضحايا للصراعات. تحث اليونيسف جميع الأطراف على الوقف الفوري لهذه الهجمات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى جميع المحتاجين".
وأكد البيان أن "قتل وتشويه الأطفال، والاعتداء على المدارس والمستشفيات، تعتبر انتهاكات خطيرة لحقوق الطفل، وتستدعي المساءلة".
وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات تأتي في ظل تدهور كبير في الوضع الأمني في ولايات كردفان الثلاث منذ بداية نوفمبر الماضي، مما أدى إلى موجات نزوح واسعة وزيادة حادة في الاحتياجات الإنسانية.
إن قتل الأطفال داخل مدرستهم يُعد انتهاكا مروعا لحقوق الطفل، ويجب ألا يدفع الأطفال ثمن الصراع مطلقا.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد نزح أكثر من 41 ألف شخص بسبب العنف المتزايد في ولايتي شمال كردفان وجنوب كردفان خلال الشهر الماضي.
وشدد ممثل اليونيسف على أن "المدنيين ما زالوا محاصرين في مناطق خطرة، مع وجود قيود مشددة على وصول المساعدات الإنسانية إليهم".
وأوضح أنه "في جنوب كردفان، تم التأكد من وجود مجاعة في كادوقلي (عاصمة الولاية)، وتم الإبلاغ عن أوضاع مماثلة في مدينة الدلنج".
وأشار ييت إلى أن الخدمات الطبية في المنطقة تتدهور بشكل كبير، وأن الإمدادات الأساسية أوشكت على النفاد، في حين يشهد التعليم اضطراباً واسعاً، مما يحرم الأطفال من فرص التعلم ويعرضهم لضغوط نفسية شديدة.
وجدد البيان دعوة المجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهود لحماية الأطفال وتقديم المساعدة العاجلة لهم.
تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) منذ أسابيع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان في الآونة الأخيرة.
ومن بين 18 ولاية في السودان، تسيطر "الدعم السريع" على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس في الغرب، باستثناء بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش. ويسيطر الجيش على معظم مناطق الولايات الـ 13 المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.
وتتفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة للحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي اندلعت في أبريل 2023 بسبب خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح حوالي 13 مليون شخص.





Share your opinion
اليونيسف تدين استهداف روضة أطفال في جنوب كردفان وتعتبره انتهاكاً مروعاً