نشر موقع إخباري تقريرًا يتناول تصاعد التوتر بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في عدد من القضايا الإقليمية، محللًا وجهات نظر الخبراء حول مستقبل العلاقات بين الدولتين في ظل الاختلافات المتزايدة.
ذكر التقرير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، الضغط على أبوظبي بسبب دعمها لقوات الدعم السريع في السودان.
أشار التقرير إلى أن السعودية قدمت دعمًا للقوات المسلحة السودانية في بداية الصراع في السودان في أبريل 2023، قبل أن تتحول لاحقًا إلى دور الوساطة بين الأطراف المتنازعة.
في المقابل، تجنب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان التعليق علنًا على طلب المساعدة السعودي من ترامب، وأكد أن الإمارات ليست طرفًا في الحرب السودانية.
قال كريستيان ألكساندر، الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع في أبوظبي، إن هذا التطور طبيعي لشراكة وثيقة بين قوتين إقليميتين تزدادان ثقة بالنفس، مما يؤدي أحيانًا إلى اختلافات واضحة في السياسات.
أوضح ألكساندر أن كلا البلدين يسعى لتحقيق برامج طموحة للتحول الداخلي ويمارس المزيد من الاستقلالية الاستراتيجية، مما قد يؤدي إلى تباين في السياسات.
أشار التقرير إلى أنه عندما تولى محمد بن سلمان منصب وزير الدفاع في عام 2015، كانت الإمارات تحت قيادة محمد بن زايد آل نهيان، الذي رأى في محمد بن سلمان فرصة لتشكيل تحالف استراتيجي جديد بين البلدين.
أوضحت سينزيا بيانكو، الباحثة المتخصصة في الشؤون الخليجية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن محمد بن زايد آل نهيان لم يتفق في وجهات النظر مع الملك السعودي الراحل عبد الله، ودعم محمد بن سلمان ليصبح ولي العهد والقائد الفعلي للسعودية في عام 2018، مما أدى إلى علاقة قوية قد تبرز فيها الاختلافات الصغيرة.
ذكرت بيانكو أن التباينات بلغت ذروتها في عدة حالات منذ عام 2018، ولكن الطرفين عملا على احتواء هذه الخلافات لتجنب أزمة كاملة.
على سبيل المثال، عندما واجه محمد بن سلمان عزلة دولية في عام 2018 بعد مقتل جمال خاشقجي، توقع دعمًا كاملاً من الإمارات، لكن الإماراتيين ترددوا في تقديم هذا الدعم خوفًا من تضررهم.
مثال آخر على المواقف المتعارضة بين البلدين ظهر في الملف اليمني، حيث قادت السعودية تحالفًا عسكريًا في عام 2015 بمشاركة الإمارات، بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دوليًا، لكن الإمارات سعت لتحقيق أجندتها الخاصة بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، بينما تفضل السعودية وحدة اليمن.
ما يحدث هو تطور طبيعي لشراكة وثيقة جدًا بين قوتين إقليميتين تزدادان ثقة بنفسيهما، وهذا يؤدي أحيانًا إلى ظهور اختلافات واضحة في السياسات.
ظهر خلاف آخر في عام 2021 عندما عارضت الإمارات، الساعية لزيادة إنتاجها النفطي، دعوة السعودية لخفض الإمدادات ضمن منظمة "أوبك"، ولكن هذا الخلاف تمت إدارته عبر الحوار.
منذ ذلك الحين، تعاون البلدان على خفض كبير في الإنتاج لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية، مما يؤكد أن التعاون لا يزال يفوق التنافس في سياسات الطاقة.
تعتمد الرياض وأبوظبي أجندات استراتيجية لتهيئة بلديهما للمستقبل وتنويع مصادر دخلهما بعيدًا عن النفط من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والتحول إلى مراكز للذكاء الاصطناعي.
أعلنت المملكة العربية السعودية عن "رؤية 2030" في أبريل 2016، بينما طرحت الإمارات "رؤية الإمارات 2031" في نوفمبر 2022.
قال مايكل ستيفنز، كبير مستشاري أمن الشرق الأوسط في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، إنه على الرغم من المنافسة الاقتصادية، فإن هذه التوترات لن تدفع البلدين إلى المواجهة، لأنهما يدركان أن المنطقة غير مستقرة ويحتاجان إلى رؤية الأمور من وجهة نظر واحدة.
تتفق بيانكو مع هذا الرأي، قائلة إنه من غير المنطقي جيوسياسيًا أن يحولا خلافاتهما إلى أزمة، لأنهما بحاجة إلى التوحد ومواجهة أطراف أخرى، مثل إيران وإسرائيل.
في حين وقعت الإمارات العربية المتحدة اتفاقية تطبيع مع إسرائيل بوساطة أمريكية عام 2020، أوقفت المملكة العربية السعودية هذه المفاوضات بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وما تلاه من حرب في غزة.
قال ستيفنز إن الإمارات العربية المتحدة لا ترغب في الانسحاب من اتفاقية التطبيع، وتفضل أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
أوضح ستيفنز أنه على الرغم من الضغوط الأمريكية لدفع الرياض إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فإن المملكة العربية السعودية لا تسعى للعودة إلى طاولة المفاوضات ما لم يكن هناك مسار لحل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.
يبقى أن نرى ما إذا كانت قضية العلاقات مع إسرائيل ستؤثر بدورها على العلاقات بين السعودية والإمارات.





Share your opinion
تزايد التباينات بين السعودية والإمارات: نظرة على مستقبل العلاقات