أعلنت مصادر إعلامية إسرائيلية عن مقتل ياسر أبو شباب، قائد ميليشيا مسلحة في منطقة رفح بقطاع غزة، على يد مجهولين. وأشارت التقديرات الأولية إلى أن الحادث قد يكون نتيجة صراعات داخلية ضمن مجموعته أو عشيرته، وأن أحد رجاله قد يكون نفذ العملية.
ياسر أبو شباب، فلسطيني من مواليد عام 1990 في رفح جنوب قطاع غزة، وينتمي إلى قبيلة الترابين. كان معتقلاً قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بتهم جنائية مختلفة.
أفادت مصادر في قطاع غزة أن أبو شباب كان محتجزًا لدى الأجهزة الأمنية في القطاع منذ عام 2015 بتهم تتعلق بتجارة وترويج وتعاطي المخدرات، وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 25 عامًا.
برز اسم أبو شباب بعد استهداف كتائب عز الدين القسام لقوة إسرائيلية متخفية شرق رفح، حيث تبين أن المجموعة كانت تتعاون مع عملاء يعملون لصالح الاحتلال ويتبعون لما وصفته المقاومة بـ "عصابة ياسر أبو شباب".
حاول أبو شباب استغلال انتمائه القبلي لتوفير غطاء اجتماعي لأنشطته، لكن محاولاته باءت بالفشل بعد أن أعلن وجهاء قبيلته براءتهم منه بشكل قاطع، مؤكدين أن القبيلة التي قدمت العديد من أبنائها شهداء في صفوف المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن تحتضن من يعتدي على حقوق الناس أو يتعاون مع الاحتلال.
في مايو 2025، أعلنت عائلة أبو شباب في قطاع غزة براءتها الكاملة من نجلها ياسر أبو شباب، بعد تأكد تورطه في أنشطة أمنية خطيرة تخدم الاحتلال الإسرائيلي.
عقب الإعلان عن مقتله، أصدرت عشيرته بيانًا قالت فيه إن "مقتل أبو شباب على يد المقاومة مثّل بالنسبة لأبناء الترابين نهاية صفحة سوداء لا تعبّر عن تاريخ القبيلة ولا عن مواقفها الثابتة. وتعتبر القبيلة أن دم هذا الشخص -الذي خان عهد أهله وتورط في الارتباط بالاحتلال- قد طوى صفحة عار عملت القبيلة على غسلها بيدها وبموقفها الواضح".
غسان الدهيني، نائب ياسر أبو شباب، يعتبر من المقربين إليه والعقل المدبر للمجموعة المسلحة. وقد نشر الدهيني صورًا له على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يطلق النار في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.
كشفت مصادر أمنية أن الدهيني كان مسؤولًا في جيش الإسلام، وهو تنظيم فلسطيني متشدد، وكان يعتمد عليه في عمليات التهريب من سيناء والتواصل مع الجماعات المتشددة هناك، قبل أن يتم فصله بسبب قضية أخلاقية.
سبق للأجهزة الأمنية في غزة أن اعتقلت الدهيني مرتين على خلفية قضايا جنائية، أولها في مارس/آذار 2020، والثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وتشير معلومات إضافية إلى أن شقيق الدهيني، وليد، شنق نفسه داخل السجن في قطاع غزة عام 2018 بعد اعتقاله في قضية مخدرات.
كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) يقف وراء تجنيد عصابة أبو شباب، حيث أوصى رئيس الجهاز بتنفيذ خطوة تجنيد العصابة وتسليحها، ضمن خطة تجريبية.
تشير المصادر إلى أن الفكرة الأساسية للشاباك كانت استخدام هذه العصابة كمشروع تجريبي لمعرفة ما إذا كان بإمكانها فرض نوع من الحكم البديل لحركة حماس في منطقة صغيرة ومحدودة داخل رفح.
تعود بداية تجنيد جماعة أبو شباب إلى الأشهر الأخيرة من عام 2024، عندما وفرت مأوى لها في المناطق الواقعة تحت سيطرة جيش الاحتلال جنوب شرق مدينة رفح.
مقتل أبو شباب على يد المقاومة مثّل بالنسبة لأبناء الترابين نهاية صفحة سوداء لا تعبّر عن تاريخ القبيلة ولا عن مواقفها الثابتة.
أكدت مصادر أمنية في غزة أن الاحتلال أشرف على تسليح أبو شباب، ويقود "عصابات إجرامية متخصصة في قطع الطريق أمام قوافل المساعدات الواردة من معبر كرم أبو سالم جنوبي قطاع غزة، وإطلاق النار على المواطنين".
في بداياتها، أطلقت هذه المجموعة على نفسها اسم "جهاز مكافحة الإرهاب"، قبل أن تظهر لاحقًا تحت اسم "القوات الشعبية".
كشفت مصادر إسرائيلية أن مسؤولين أمنيين كبارًا في الجيش اعترضوا على فكرة تشكيل ميليشيات متعاونة مع إسرائيل في غزة لأن مصيرها محتوم وهو القتل؛ وتجربة جنوب لبنان الفاشلة ماثلة أمام أعين الجميع.
تضاربت الأنباء حول الطريقة التي قُتل بها أبو شباب، حيث ذكرت مصادر إسرائيلية أن التقديرات تشير إلى أن ياسر أبو شباب تم القضاء عليه على يد أحد رجاله، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أنه قتل مع مجموعة من عناصره في كمين جنوب قطاع غزة.
نقلت مصادر إعلامية إسرائيلية أن أبو شباب توفي في مستشفى متأثرًا بجراحه وأن الحديث يدور عن نزاع داخلي داخل العشيرة، وليس عن عملية تصفية نفذتها المقاومة. كما أشارت إلى أنه أصيب في اشتباكات مع مسلحي المقاومة وتوفي لاحقًا في مستشفى بإسرائيل، وهو ما نفاه المستشفى.
عقب انتشار الخبر، حفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتعليق على وجود ميليشيات مسلحة تدعمها إسرائيل في قطاع غزة، معتبرةً أن مقتل أبو شباب هو نتيجة مباشرة للسياسة القصيرة المدى التي تمارسها إسرائيل، وفشل فكرة "البديل عن المقاومة"
اعتبر محللون عسكريون إسرائيليون أن الجيش لم يستطع حماية الميليشيا، وأن مقتل قائد أكبر ميليشيا في غزة دليل على ذلك، وأن دعاية المقاومة حول مصير الميليشيا قد نجحت.
قال محلل إسرائيلي إنه رغم أن أبو شباب والميليشيات الأخرى المناهضة للمقاومة قد تبدو كأداة تكتيكية مفيدة لإسرائيل، إلا أن قاعدة "عدو عدوي هو صديقي" لا تنجح في الشرق الأوسط، وأن من يعتقد أنهم قادرون على إدارة القطاع أو إقامة منظومة حكم مستقرة، تلقّى اليوم الإجابة القاطعة: "تصفية أبو شباب".
في حال كان بيان المستشفى صحيحًا، وياسر أبو شباب لم يتم علاجه في إسرائيل، فإن ذلك يعني أن إسرائيل قد تركت أبو شباب خلف ظهرها يموت في غزة، حيث لا توجد أدنى مستويات الرعاية الطبية.
كان أبرز رد فعل فلسطيني ما نشرته قوة تابعة لأمن المقاومة في قطاع غزة حيث نشرت صورة لأبو شباب وكتبت أسفلها " كما قلنا لك إسرائيل لن تحميك".
في القطاع، احتفى الناس بخبر مقتل أبو شباب وقاموا بتوزيع الحلوى في الشوارع، وسمع صوت إطلاق نار ترافق مع احتفالات بمخيمات النزوح في القطاع.
ذكرت مصادر إسرائيلية وجود تقديرات بتعيين بديل لياسر أبو شباب، وأن الميليشيا المسلحة التابعة له ستواصل العمل بالتعاون مع إسرائيل.





Share your opinion
مقتل قائد ميليشيا مسلحة في رفح يثير تساؤلات حول دور إسرائيل