Thu 13 Nov 2025 8:50 pm - Jerusalem Time

روبيو يحذر من أن عنف المستوطنين في الضفة قد يقوّض جهود التهدئة في غزة

واشنطن  - "القدس" دوت كوم– سعيد عريقات 

في ختام اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع (G7) التي عُقدت هذا الأسبوع في كندا، عبّر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو عن قلقه من تصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يُضعف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة في قطاع غزة، ويفجّر مسار السلام الهش الذي تعمل واشنطن على دعمه منذ أشهر.


وقال روبيو في لقاء صحفي بعد انتهاء الاجتماعات إن "العنف المتزايد في الضفة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الجهود الجارية في غزة"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة "تتابع بقلق" ما وصفه بتنامي الهجمات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم في قرى الضفة. وأضاف أن واشنطن "ستعمل مع حلفائها لضمان ألا تؤدي هذه الأحداث إلى تقويض فرص وقف دائم لإطلاق النار في غزة".


ارتباط الميدانين: غزة والضفة


رغم أن الأنظار الدولية تتركز منذ أشهر على الوضع الإنساني والأمني في غزة، فإن ما يجري في الضفة الغربية بات يشكل عامل ضغط إضافيً على أي مسار سياسي. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الهجمات نفذها مستوطنون ضد بلدات فلسطينية، شملت إحراق مسجد، وتخريب سيارات ومنازل، وكتابة شعارات تحريضية.


وردّ الجيش الإسرائيلي بإجراءات محدودة، بينما وصف بعض قادته تلك الأعمال بأنها "تجاوز للخط الأحمر" وتهديد للأمن الداخلي، إذ إنها تستهلك موارد عسكرية كان من المفترض أن تتركز على الجبهة الجنوبية مع غزة. هذا التوصيف العسكري يعكس إدراكًا متزايدًا في المؤسسة الإسرائيلية نفسها بأن عنف المستوطنين لم يعد مجرد "إشكال داخلي"، بل خطر استراتيجي على استقرار المنظومة الأمنية والسياسية.


مغزى الموقف الأميركي


ما يميّز تصريحات روبيو أنها جاءت في سياق دولي حساس، إذ تمثل أول إشارة واضحة من مسؤول أميركي بارز إلى أن واشنطن ترى في عنف المستوطنين تهديدًا مباشرًا لسياساتها في المنطقة. فرغم أن الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت تتجنب الخوض في هذا الملف تجنبًا للتصادم مع الحكومة الإسرائيلية، إلا أن ارتفاع منسوب العنف جعل تجاهله أمرًا صعبًا.


يُقرأ موقف روبيو أيضًا باعتباره رسالة مزدوجة: إلى الحكومة الإسرائيلية بضرورة ضبط الميدان في الضفة، وإلى الحلفاء الغربيين بأن الولايات المتحدة تدرك أن أي استقرار في غزة سيبقى هشًا إذا ظلت الضفة الغربية مشتعلة.


كذلك، يمكن النظر إلى هذا التصريح على أنه محاولة لاستعادة المصداقية الأميركية في إدارة الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، في ظل انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وأطراف أوروبية ترى أن واشنطن تكتفي بالتصريحات من دون ممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب.


انعكاسات محتملة


في حال استمر تصاعد العنف في الضفة، فإن ذلك قد يترك آثارًا متشابكة على المشهد العام. أولًا، من شأنه أن يُضعف ثقة الفلسطينيين بأي عملية سياسية أو بوساطات التهدئة الجارية في غزة. ثانيًا، قد يفتح المجال أمام تصعيد أمني متبادل، سواء عبر عمليات انتقامية فردية أو توترات ميدانية أوسع، ما يعقّد مهمة الوسطاء الدوليين.


من جهة أخرى، قد تجد الحكومة الإسرائيلية نفسها أمام ضغوط داخلية متناقضة: فالقوى اليمينية التي تمثل قاعدة دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترفض أي قيود على المستوطنين، بينما يرى التيار الأمني والعسكري أن استمرار الفوضى يضر بالمصالح الإستراتيجية لإسرائيل نفسها. هذا التناقض قد ينعكس في مزيد من الارتباك في السياسة الرسمية تجاه الضفة.


وتعكس تصريحات روبيو، وإن بدت دبلوماسية، تحولًا مهمًا في الخطاب الغربي حيال الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. فهي تربط بين مساري الضفة وغزة، وتقر ضمنيًا بأن أي تهدئة أو اتفاق سلام لن يكون مستدامًا ما لم يُعالج ملف العنف والاستيطان في الضفة الغربية.


لكن يبقى السؤال: هل سيتحوّل هذا القلق الأميركي إلى سياسة عملية تُلزم إسرائيل بكبح جماح المستوطنين، أم أنه سيبقى مجرد موقف رمزي يضاف إلى سلسلة من التحذيرات التي لم تُترجم يومًا إلى أفعال؟ خاصة وأن تصاعد العنف في الضفة الغربية لا يهدد فقط فرص التهدئة في غزة، بل يكشف حدود النفوذ الأميركي على حليفه الإسرائيلي. فبينما تدعو واشنطن إلى الاستقرار، تواصل سياسات الميدان تغذية دائرة الغضب واليأس لدى الفلسطينيين، ما يجعل أي حديث عن “سلام مستدام” مجرّد شعار فارغ ما لم يُكبح الإفلات من العقاب في الضفة الغربية ويُفتح أفق سياسي حقيقي.

Tags

Share your opinion

روبيو يحذر من أن عنف المستوطنين في الضفة قد يقوّض جهود التهدئة في غزة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.