واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
تتصاعد الأنباء مؤخراً حول دراسة الولايات المتحدة إقامة قاعدة عسكرية قرب قطاع غزة، في خطوة قد تُشكل تصعيداً نوعياً في دور واشنطن في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وما بعد الحرب الحالية. تقارير إعلامية إسرائيلية ودولية، بما في ذلك بلومبرغ وميدل إيست مونيتور، تشير إلى أن البنتاغون يستكشف إنشاء منشأة عسكرية قادرة على استيعاب آلاف الأفراد، ضمن إطار ما يوصف بـ “قوة دولية لاستقرار غزة” تحت إشراف أميركي مباشر.
تفاصيل المشروع
ووفقاً للمصادر، قد يصل عدد الأفراد القادرين على التواجد في المنشأة إلى عشرة آلاف، مع ميزانية تقدّر بنحو 500 مليون دولار. صدرت مناقصة من البحرية الأميركية لوصف المشروع على أنه "قاعدة مؤقتة ومستقلة قادرة على دعم عشرة آلاف فرد لمدة 12 شهراً"، لكن الموقع الدقيق للقاعدة لم يُعلن بعد، رغم الإشارة إلى أنه سيكون في مناطق قرب الحدود الإسرائيلية مع غزة.
يشار إلى أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم CENTCOM) افتتحت الشهر الماضي مركز تنسيق مدني-عسكري في إسرائيل، لتسهيل العمليات الإنسانية والدعم اللوجستي وتعزيز استقرار المنطقة. وأكد المسؤولون الأميركيون أن أي قاعدة محتملة ستظل في مرحلة التخطيط، دون نشر قوات أميركية داخل غزة.
دلالات سياسية واستراتيجية
تشكّل هذه الخطوة تحولاً كبيراً في طبيعة الدور الأميركي في المنطقة، من تقديم الدعم الإنساني إلى وجود فعلي ضمن مناطق حساسة. بعض المحللين يشيرون إلى أن قاعدة أميركية قرب غزة قد تخلق توتراً جديداً مع الدول الإقليمية، بما فيها مصر والسلطة الفلسطينية، وتزيد من تعقيدات الدور الإيراني عبر وكلائه.
محلياً، تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول تكاليفها ومدى التزام واشنطن طويل الأمد، خصوصاً في ظل الوضع الأمني المعقد على الحدود الإسرائيلية. ويشير خبراء إلى أن القاعدة قد تتحول إلى هدف محتمل لأي صراع مستقبلي، ما يزيد المخاطر على العسكريين الأميركيين والمصالح الأميركية في المنطقة.
الجوانب القانونية والإنسانية
إقامة قاعدة عسكرية قرب غزة يثير تساؤلات حول السيادة والأطر القانونية الدولية، خصوصاً أن السكان والمنظمات الإنسانية قد يواجهون صعوبات في التنقل والتعاون مع القوة الدولية بسبب كثافة التواجد العسكري.
كما أن تفاصيل المشروع لا تزال غامضة، بما في ذلك طبيعة القوة المستقرة هناك، ومدى مشاركة القوات الأميركية بشكل مباشر، ما يثير مخاوف من "مهمة غير محددة" قد تتوسع لاحقاً لتشمل أدواراً قتالية أو أمنية إضافية، تتجاوز مجرد مراقبة الاستقرار ودعم الإغاثة الإنسانية.
وتأتي دراسة إقامة قاعدة أميركية قرب غزة في وقت حساس بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحماس، لتعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على نفوذها الاستراتيجي، لكنها تثير تساؤلات جدية حول التداعيات السياسية والأمنية والقانونية. وبينما تصر الإدارة الأميركية على أن أي قاعدة ستظل خارج غزة، فإن مجرد التفكير في إقامة منشأة بهذا الحجم يعكس تحولاً ملموساً في السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وما بعد الحرب.
ويبقى السؤال الأكبر: هل ستتحول هذه الخطط إلى واقع على الأرض، أم ستظل مجرد "خيارات إستراتيجية" في الأوراق الأميركية؟ وما تكلفة هذا التواجد على الاستقرار . إن التفكير الأميركي في إقامة قاعدة قرب غزة لا يمكن فصله عن إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة بعد الحرب. فهو يعكس رغبة واشنطن في تثبيت حضور ميداني يتيح لها التأثير في ترتيبات ما بعد الصراع، لكنه يفتح الباب أيضاً أمام توترات إقليمية جديدة وشكوك حول الدوافع الحقيقية لهذا الوجود العسكري.





Share your opinion
القاعدة العسكرية الأميركية المرتقبة قرب غزة…مخاطر ودلالات