تثير مسودة المشروع الأمريكي، المقترح التصويت عليه في مجلس الأمن الدولي خلال الأيام القليلة المقبلة، مخاوف جدية إزاء مستقبل القطاع، وامتداده الجغرافي والديموغرافي مع الضفة الغربية، ذلك أنّ ما يُقرأ بين سطور المقترح يجعل من غزة بقعة منفصلة، ودولة مستقلة تحكمها وتتحكم بها إسرائيل والولايات المتحدة تحت قبعة إخفاءٍ أُمميّةٍ تُشرعن استغلال ثرواتها والسطو على مقدراتها، ونزع الصفة السياسية عن القضية لصالح إسباغ الصفة الإنسانية عليها، في ابتزازٍ مكشوفٍ للحاجة الملحة لإعادة إعمار القطاع الذي لم يعد صالحًا للحياة.
مثل كل القرارات والمبادرات والمقترحات التي دأبت الولايات المتحدة على تقديمها طيلة عامَي الحرب، فإنّ البصمة الإسرائيلية بدت واضحةً وضوح الشمس وضحاها في جميع بنود المسودة، إنْ من حيث الإشارة إلى أن القوة المقترحة هي قوة لفرض السلام لا لحفظه، أو من حيث منح إسرائيل مفاتيح التحكّم، إذ تنص المسودة على تواجد القوات الإسرائيلية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية -تُقرأ "الدائمة"- تحت قيادةٍ موحدةٍ من مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس ترمب.
استبعاد أيّ دورٍ للسلطة من المسودة المقترحة ليس إلا وصفة لتقويض أُسس الدولة، وتشتيت الإجماع الدولي الذي تَشكّلَ للاعتراف بها ودعم إقامتها.





Share your opinion
عودة الاحتلال بطاقية إخفاء!