Tue 04 Nov 2025 8:06 am - Jerusalem Time

المدرسة الوطنية.. منصة انطلاق وحاضنة الكفاءات

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

المدرسة الوطنية للإدارة تُخرّج 26 قائداً من مختلف المؤسسات

موسى أبو زيد: المدرسة خرّجت أكثر من 13,500 متدرب منذ تأسيسها وفلسطين باتت على خارطة الإدارة العامة الإقليمية والدولية بقوة

د. أحمد مجدلاني: المدرسة الوطنية للإدارة قطعت شوطاً مهماً في تطوير برامجها التدريبية استناداً إلى التجارب الدولية الرائدة

عصام دنادنة: برنامج إعداد القادة ركيزة الإصلاح الإداري وأداة لبناء قائد شامل قادر على النهوض بمؤسسته ضمن رؤية وطنية

د. عمر بشير: البرنامج عزز قنوات الاتصال والتواصل بما يؤكد تماسك النسيج الوطني ويهيئ بيئة عمل أكثر تنسيقًا وتكاملاً بين المؤسسات

همسة التكروري: البرنامج يوفر مزيجاً بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي ويمكّن المشاركين من اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم

أحمد ستيتي: هذه التجربة تعكس قدرة البرنامج على تعزيز الكفاءات الفلسطينية وإعداد جيل قادر على تطوير العمل الحكومي بكفاءة وفاعلية

د. عمر موقدي: البرنامج أثر بعمق على منهجية تفكير المشاركين وآليات صنع القرار ما انعكس إيجابًا على أداء المؤسسات التي يعملون فيها

فادي شاهين: البرنامج يدعم الحوكمة والحكم الرشيد ويقوي قدرة القيادات على إدارة المؤسسات بفعالية بما ينعكس إيجاباً على المجتمع

 احتفلت المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، أمس الإثنين، بتخريج 26 قائداً من الفوج الثاني من برنامج إعداد القادة، واستقبال الفوج الثالث من البرنامج، وذلك خلال حفل أقيم في مقر المدرسة بقرية أبو شخيدم شمال رام الله، برعاية رئيس الوزراء د. محمد مصطفى.

ونُظم الحفل بمشاركة أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح، وقادة المؤسسات وممثلي الوزارات، وقادة الأجهزة الأمنية، وعدد من السفراء وقناصل الدول لدى السلطة الوطنية الفلسطينية.

وتخللت الحفل تلاوة آيات من القرآن الكريم وعزف السلام الوطني، إضافة إلى عدة كلمات وفقرات احتفت بالخريجين وبرنامج إعداد القادة ودوره في تطوير الكفاءات الوطنية.

المدرسة الوطنية أصبحت صرحاً تدريبياً

أكد رئيس مجلس المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، رئيس ديوان الموظفين العام، الوزير موسى أبو زيد، في حديث مع "ے" على هامش الاحتفال، أن المدرسة الوطنية أصبحت اليوم صرحاً تدريبياً وطنياً يسهم في تطوير الأداء العام وصقل مهارات القيادات الفلسطينية في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن فلسطين باتت على خارطة الإدارة العامة الإقليمية والدولية بقوة واقتدار رغم التحديات.

وأوضح أبو زيد أن المدرسة، منذ تأسيسها، خرّجت أكثر من 13,500 متدرب من نحو 220 مؤسسة من مؤسسات الدولة، فيما شارك خلال عهد الحكومة الحالية أكثر من 3,500 متدرب في برامج متنوعة شملت الجوانب القيادية والإدارية والفنية والقطاعية.

وأضاف أن تجربة المدرسة تجاوزت حدود الوطن، حيث استفاد من برامجها كوادر من 35 دولة عربية وإفريقية وأوروبية، إلى جانب مئات المؤسسات الرسمية والأهلية والأمنية والجامعية.

وبيّن أبو زيد أن برنامج إعداد القادة الذي تم الاحتفال بتخريج 26 قائداً من الفوج الثاني منه، لا يُعد مجرد دورة تدريبية، بل هو تجربة لإعادة تشكيل المفاهيم القيادية.

وأشار أبو زيد إلى أن المدرسة تعمل وفق سياسات وطنية متكاملة تنسجم مع توجهات القيادة والحكومة، من أبرزها توطين التدريب تدريجياً، وتأسيس مسارات تدريبية مرتبطة بالمسار الوظيفي، وتعزيز الاعتماد على الأدلة والبراهين في صنع القرار، إلى جانب ترسيخ الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والأهلي والخاص.

وشدد أبو زيد على أن المدرسة تتبنى رؤية مستقبلية تقوم على التحول الرقمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التدريب وتنمية الموارد البشرية، مشيراً إلى أن المدرسة تسعى إلى دعم الإبداع والابتكار وتعزيز مرونة المؤسسات الفلسطينية وقدرتها على التكيف مع الأزمات والصدمات، بما يجعلها نموذجاً وطنياً في تطوير الإدارة العامة وبناء الإنسان القائد في دولة فلسطين.

وفي كلمته خلال حفل التخريج، أهدى أبو زيد هذا الإنجاز بتخريج هذا الفوج "إلى أهلنا في قطاع غزة، أولئك الذين سطّروا أمام العالم أروع الملاحم والبطولات"، مؤكداً أن تضحياتهم هي مصدر الإلهام لكل إنجاز وطني.

وأوضح أبو زيد أن المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة أصبحت اليوم تمد العالم بالخبرة الإدارية الفلسطينية، مشدداً على أن اسم فلسطين "أصبح علامة فارقة في المحافل والمنظمات الإدارية الدولية"، بفضل نموذجها الوطني في بناء القيادات المؤهلة.

وبيّن أن برنامج إعداد القادة يمثل الممر المهني الأرفع للوصول إلى الفئة العليا في مؤسسات الدولة، حيث يخضع المتنافسون من مختلف القطاعات، الحكومية والأمنية والأهلية، إلى عملية تقييم وتدريب دقيقة تمتد لعام كامل قبل توليهم المناصب القيادية.

وأشا إلى أن هذا النهج يكرّس مبدأ الجدارة والاستحقاق ويضمن وصول القائد المؤهل القادر على إحداث الفارق.

وأكد أبو زيد أن البرنامج بُني على أساس النموذج الفلسطيني الخاص، بعد الاطلاع على التجارب الدولية.

الإصلاح الإداري جوهر عملية بناء الدولة

أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. أحمد مجدلاني أن الإصلاح الإداري هو جوهر عملية بناء الدولة، مشدداً على أن الإدارة ليست فعلاً مؤقتاً، بل عملية مستمرة لتطوير مؤسسات الدولة وبناء كادرها البشري القادر على إدارة الموارد وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح مجدلاني في حديثه لـ"ے" أن المدرسة الوطنية للإدارة قطعت شوطاً مهماً في تطوير برامجها التدريبية استناداً إلى التجارب الدولية الرائدة، لكنها في الوقت ذاته كيّفت هذه التجارب لتنسجم مع الواقع الفلسطيني واحتياجاته الخاصة، ما جعلها نموذجاً وطنياً في مجال الإدارة العامة.

وشدد مجدلاني على أن تخريج الفوج الثاني من برنامج إعداد القادة يمثل خطوة متقدمة في تأهيل الكادر الإداري الفلسطيني، انسجاماً مع التزام دولة فلسطين ببرامج التنمية البشرية المستدامة التي تقوم على مبدأ التنمية بالإنسان ولأجل الإنسان، مؤكداً أن المدرسة باتت تملك إسهامات دولية من خلال تدريب كوادر من دول أخرى، بما يعزز حضور فلسطين على الساحة الإدارية الإقليمية والدولية.

وفي كلمته خلال الحفل، أكد أن دولة فلسطين تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مؤسساتها وبناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي، يقوم على الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، بقيادة الرئيس محمود عباس.

وأوضح مجدلاني أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالإصلاح الإداري والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن فلسطين تبنت الخطة الدولية للتنمية البشرية وصاغت برامجها الوطنية استناداً إلى هذه الأجندة، إيماناً بأن "التنمية الحقيقية هي تنمية الإنسان وبالإنسان".

وأشاد بدور المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة في إعداد الكوادر وتأهيل القيادات، مؤكداً أنها تسهم أيضاً على الصعيد الدولي في تدريب كوادر من دول أخرى، ما يعزز حضور فلسطين في مجال الإدارة والتنمية.

الدستور سيقوم على أسس الدولة المدنية الديمقراطية

وأشار مجدلاني إلى أن الرئيس عباس أصدر مرسومين رئيسيين في سياق الانتقال نحو الدولة، الأول بتشكيل اللجنة الوطنية للانتخابات العامة، والثاني لإعداد وثيقة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، موضحاً أن العمل على الدستور قطع شوطاً متقدماً، وسيتم إنجاز النسخة الأولى قبل 24 نوفمبر الجاري.

وأكد مجدلاني أن الدستور سيقوم على أسس الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على الفصل بين السلطات واحترام الحريات العامة.

وبيّن مجدلاني أن الإعداد جارٍ أيضاً لقانون جديد للأحزاب السياسية، يضمن الهوية الوطنية للأحزاب تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، ويمنع قيامها على أسس دينية أو مناطقية، إلى جانب العمل على قانون انتخابات برلماني جديد يقوم على التمثيل النسبي الكامل، مع خفض سن الترشح إلى 21 عاماً، وضمان مشاركة النساء بنسبة 30% في كل القوائم.

وفي الشأن السياسي، شدد مجدلاني على أن الوحدة الوطنية شرط أساسي لإنهاء الانقسام، داعياً إلى حوار وطني جاد ومحدد الأهداف، لا يكرر تجارب الماضي.

وطالب مجدلاني حركة حماس بتوضيح موقفها من المشروع الوطني الفلسطيني، مؤكداً أن أي محاولة لفصل غزة عن الضفة مشروع خطير ومرفوض وطنياً، مشدداً على أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة صاحبة الولاية على كامل الأرض الفلسطينية.

وأكد مجدلاني أن اليوم التالي في غزة يجب أن يكون منسجماً مع رؤية سياسية واضحة تنتهي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف.

حدث محوري في مسار التطوير والإصلاح

أكد مدير عام التدريب في المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة عصام دنادنة، في حديث مع "ے"، أن تخريج الفوج الثاني من برنامج إعداد القادة واستقبال الفوج الثالث يمثل حدثاً محورياً في مسار التطوير والإصلاح الإداري في دولة فلسطين، مشيراً إلى أن هذا البرنامج يعد من أهم البرامج الاستراتيجية في المدرسة الوطنية، لما له من دور مباشر في تأهيل وإعداد القيادات الفلسطينية القادرة على قيادة عملية الإصلاح المؤسسي والتنمية الوطنية الشاملة.

وأوضح أن برنامج إعداد القادة صُمم ليكون منظومة متكاملة تمتد على مدار عام كامل، تبدأ بمرحلة قبول دقيقة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، حيث لا يتم اختيار أي متدرب إلا بعد مسابقة ومنافسة نزيهة تعتمد على الكفاءة والجدارة.

وأشار دنادنة إلى أن هذه الآلية تعكس رؤية المدرسة في بناء قيادة حقيقية تستحق مواقعها وتكون قادرة على إحداث التغيير الإيجابي في مؤسسات الدولة.

ولفت إلى أن البرنامج يضم منهجاً تدريبياً شاملاً يدمج بين المعارف النظرية والمهارات التطبيقية، ويهدف إلى تمكين المتدربين من امتلاك كفاءات القيادة الحديثة في مجالات الإدارة العامة، والتخطيط الاستراتيجي، والابتكار، وإدارة الموارد البشرية، موضحاً أن الهدف هو إعداد قائد شامل يمتلك أدوات الإصلاح والتنمية، وقادر على النهوض بمؤسسته ضمن رؤية وطنية موحدة تحقق أجندة السياسات الوطنية.

وبيّن دنادنة أن المدرسة تحرص على مواكبة أحدث التطورات العالمية في التدريب، من حيث المواد والمناهج والأساليب، إذ تستقي تجاربها من النماذج الدولية الناجحة، لكنها في الوقت نفسه تبني موادها التدريبية على الاحتياج الوطني، لتكون النتيجة مزيجاً بين المحتوى المحلي والقالب العالمي.

وأشار دنادنة إلى أن برنامج إعداد القادة خرّج حتى الآن نحو 60 متدرباً، ومن المقرر أن يبلغ العدد قريباً نحو 90 خريجاً من مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاعات: الحكومي والأمني والعسكري والخاص والأهلي، مع نهاية الفوج الثالث، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق إصلاح إداري شامل يمتد إلى جميع مؤسسات الدولة.

وخلال الحفل قدم دنادنة، عرضاً تفصيلياً عن برنامج إعداد القادة، مؤكداً أنه برنامج متميز وفريد كونه يهدف إلى تأهيل القيادة، لا سد الفجوات، ويُعد برنامج دولة بكل معنى الكلمة.

وأوضح دنادنة أن البرنامج يقوم على نظام كفايات عالمي بمحتوى فلسطيني خالص، ويعتمد على التعاون والعمل الجماعي لا التنافس الفردي، لافتاً إلى أن فلسفته التدريبية ترتكز على إعداد قائد شامل، متكيف، وتحويلي قادر على التفاعل مع تحديات الواقع وإحداث التغيير داخل مؤسسته.

وبيّن دنادنة أن البرنامج متاح للجميع لكن ليس لأي شخص، إذ يعتمد على معايير دقيقة في الاختيار قائمة على الكفاءة والتنافسية، ويُنفذ على مدار عام تدريبي كامل يتضمن أربع مراحل: الفصل التدريبي الأول، ثم الفصل التطبيقي، يليه التدريب الميداني في مواقع العمل، ويُختتم بمشروع السياسات العامة أو التخرج، ليشكل بذلك نموذجاً وطنياً متكاملاً لإعداد القادة في دولة فلسطين.

برنامج إعداد القادة من أهم البرامج التنموية

من جانبه، أكد أحد الخريجين في برنامج إعداد القادة د.عمر بشير، الضابط في قوات الأمن الوطني، ويعمل في إدارة العلاقات الدولية، ومندوب فلسطين لدى منظمة "الإنتربول" الدولية، أن البرنامج التدريبي الذي نظمته المدرسة الوطنية يمثل أحد أهم البرامج التنموية على مستوى الدولة، لما أحدثه من تفاعل وتكامل بين مختلف القطاعات الفلسطينية.

وأوضح بشير في حديث مع "ے" أن أهمية البرنامج لا تقتصر على تطوير القدرات الإدارية، بل تمتد إلى تعزيز قنوات الاتصال والتواصل بين فئات المجتمع الفلسطيني كافة، المدنية والعسكرية والأهلية والخاصة، ما يعزز من تماسك النسيج الوطني ويهيئ بيئة عمل أكثر تنسيقًا وتكاملاً بين المؤسسات.

وبيّن بشير أن المشاركين في البرنامج اكتسبوا خبرات متعددة خلال أكثر من عام، من خلال التدريب والاحتكاك بخبراء محليين ودوليين، إضافة إلى تجربة ميدانية مميزة في مدرسة الإدارة الفرنسية، ضمن برنامج حول "نماذج القيادة والإدارة الحديثة"، ما ساهم في صقل مهاراتهم القيادية والإدارية.

وأشار بشير إلى أن ما يميز المدرسة الوطنية هو المزج بين مختلف القطاعات تحت مظلة واحدة، خلافاً لما كان سائداً في السابق من فصل بين الدورات المدنية والعسكرية، مؤكداً أن هذا النهج الجديد أسهم في بناء شبكة علاقات وطنية متكاملة تُسهم في تطوير رأس المال البشري الفلسطيني، بوصفه الركيزة الأساسية لبناء مؤسسات الدولة الحديثة.

وفي كلمته خلال الحفل كممثل عن خريجي القطاع الأمني، أكد بشير أن التجربة التي خاضها المشاركون في البرنامج التدريبي لم تكن مجرد دورة تأهيلية، بل محطة فكرية وبنائية أسهمت في ترسيخ مفاهيم القيادة الواعية والمسؤولية الوطنية.

وأوضح بشير أن البرنامج غرس في المشاركين روح المبادرة، ورسّخ مفهوم القيادة القائمة على القيم والفعل لا على الألقاب والشعارات، مشيراً إلى أن القائد الحقيقي هو من يُلهم الآخرين ويصنع فيهم قادة المستقبل.

وشدد بشير أن جيل الشباب الفلسطيني اليوم يؤمن بأن القيادة واجب وطني، وأن بناء الدولة لا يتحقق بالقول، بل بالعمل والإخلاص والانتماء الصادق.

وأوضح بشير أن الاستثمار في رأس المال البشري هو أساس التنمية المستدامة ومحور السياسات الوطنية 2030، التي جعلت الإنسان جوهر كل خطط الإصلاح في القطاعات كافة: من الإدارة والتعليم إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن.

وأكد بشير أن المدرسة الوطنية الفلسطينية شكلت نموذجاً في الانضباط والإيمان برسالة بناء الإنسان القادر على القيادة بمسؤولية، مشدداً على أن الخريجين يقفون اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، عازمين على تطبيق ما تعلموه في ميادين العمل، والمضي قدماً بعزيمة لا تلين نحو بناء مؤسسات فلسطينية قوية تُدار بالكفاءات وتُقاد بالوعي والإخلاص.

فرصة فريدة لتطوير القدرات القيادية والإدارية

شددت الخريجة في البرنامج، همسة التكروري التميمي، وهي مدير عام الشؤون الإدارية والمالية في مكتب محافظ الخليل، على أن مشاركتها في برنامج المدرسة الوطنية مثلت فرصة فريدة لتطوير قدراتها القيادية والإدارية بشكل عملي ومباشر.

وأكدت التكروري في حديثها لـ"ے" أن البرنامج يكمّل الجوانب الأكاديمية التي يحصل عليها الموظفون خلال دراستهم الجامعية، من خلال التركيز على الجانب التطبيقي والمهارات القيادية في بيئة العمل الواقعية.

وأوضحت التكروري أن هذا المزيج بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي يمكّن المشاركين من اكتشاف مواهبهم الداخلية وتنمية قدراتهم الشخصية والمهنية، بما يهيئهم لتولي أدوار قيادية مستقبلية.

ونصحت جميع الموظفين بالاستفادة من هذه الفرصة، مؤكدة أن البرنامج لا يقتصر على تطوير المهارات الإدارية فحسب، بل يسهم أيضاً في بناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحفيز روح المبادرة، ما يجعله خطوة أساسية نحو إعداد جيل فلسطيني مؤهل قادر على مواجهة تحديات العمل الوطني والإداري.

وفي كلمة خلال الحفل كممثل عن القطاع المدني، اعتبرت التكروري أن مشاركتها في برنامج المدرسة الوطنية كانت رحلة تعليمية عميقة مليئة بالتحدي والتعاون والإصرار، موضحة أن البرنامج تجاوز كونه تدريباً عابراً، ليشكل تجربة استكشاف للذات، وتعليم للمسؤولية، وتجسيداً عملياً لمعاني الالتزام والعمل الجماعي.

وشددت التكروري على أن القيادة لا تُقاس بالسلطة، بل بالأثر الذي يتركه القائد وبالعطاء دون انتظار مقابل، مشيرة إلى أن المشاركين جاؤوا من مختلف القطاعات الأمنية والعسكرية والأهلية والخاصة، متحدين تحت مظلة واحدة للمدرسة الوطنية، حاملين في قلوبهم أحلامهم الوطنية والسعي لتحقيقها.

وأشارت إلى أن أيام التدريب رغم تعبها كانت غنية بالمعرفة والخبرة، وأن الخريجين اليوم يقفون على أعتاب مرحلة جديدة، حيث المسؤولية لم تعد فردية، بل تشمل تطوير المجتمع بأكمله.

وأكدت التكروري أن هؤلاء القادة المختارين بعناية أصبحوا قادة المستقبل، بأيديهم قيادة المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز التنمية وبناء الدولة، مستلهمين روح العطاء والانتماء للوطن، ومدركين أن النجاح الحقيقي يبدأ من العمل المستمر والالتزام بالإصلاح والتطوير.

فرصة التواصل المباشر مع أكثر من 20 مسؤولاً

أكد أحمد ستيتي، رئيس وحدة التخطيط والمعلومات في وزارة الأشغال العامة والإسكان وخريج برنامج إعداد القادة الدفعة الثانية، في حديث لـ”ے” أن البرنامج شكّل تجربة تعليمية فريدة وساهم في رفع قدراته الإدارية والتنموية بشكل ملموس.

وأوضح ستيتي أن انضمامه للبرنامج جاء بعد إعلان ديوان الموظفين مسابقة الفوج الثاني، وخضع المتقدمون لسلسلة من الاختبارات الكتابية، والمقابلات الشفهية، وتمارين تقمص الأدوار، وصولاً إلى المقابلات النهائية أمام لجنة وزارية تضم خمسة وزراء ومحافظين ورؤساء بلديات.

ولفت ستيتي إلى أنه من بين 120 شاباً وشابة تقدموا تم اختيار 26 متدرباً ومتدربة فقط للالتحاق بالبرنامج.

وأشار ستيتي إلى أن البرنامج تضمن مساقات متعددة حول التخطيط الاستراتيجي وإدارة التغيير، إضافة إلى مهارات إدارة الفرق والعمل الجماعي وإدارة الأزمات، ما أسهم في تطوير نمط تفكير المشاركين وإكسابهم أدوات عملية للتعامل مع تحديات العمل الحكومي.

وأكد ستيتي أن البرنامج وفّر فرصة للتواصل المباشر مع أكثر من 20 مسؤولاً فلسطينياً في جلسات حوار معمقة، امتدت لساعتين إلى ثلاث ساعات لكل لقاء، ما مكن المتدربين من فهم أساليب اتخاذ القرار وطرق إدارة الدولة، وبناء وجهات نظرهم الخاصة.

وشدد ستيتي على أن هذه التجربة تعكس قدرة البرنامج على تعزيز الكفاءات الفلسطينية وإعداد جيل قادر على تطوير العمل الحكومي بكفاءة وفاعلية.

نموذج فعال للاستثمار في رأس المال البشري

أوضح د. عمر موقدي، وهو خريج برنامج إعداد القادة والذي يعمل في محافظة سلفيت، أن البرنامج كان له أثر كبير على مساره الأكاديمي والمهني، حيث أتاح له استكمال دراسة الدكتوراه في الإدارة خلال فترة البرنامج، مؤكدًا أن التجربة لم تقتصر على الجانب الأكاديمي بل امتدت لتطوير الشخصية والمهارات القيادية.

وأشار موقدي في حديثه لـ"ے" إلى أن البرنامج ساهم في بناء شبكة علاقات قوية بين الـ26 خريجًا من مختلف المؤسسات الفلسطينية، ما أتاح لهم العمل كفريق واحد متكامل على مستوى الضفة الغربية، واستمرار التعاون بعد انتهاء البرنامج.

وأوضح أن البرنامج أثّر بعمق على منهجية تفكير المشاركين وآليات صنع القرار، ما انعكس إيجابًا على أداء المؤسسات التي يعملون فيها، سواء من حيث تحسين التعامل مع الجمهور، أو رفع كفاءة الموظفين، أو تعزيز القدرة على التأثير ضمن فرق العمل.

وأكد أن خبرات البرنامج تم نقلها عمليًا إلى مؤسساتهم من خلال تنفيذ عمليات تدريبية داخلية، ما ساهم في تعزيز روح الفريق ونشر ثقافة القيادة القائمة على الكفاءة والتخطيط الاستراتيجي.

وأشار موقدي إلى أن برنامج إعداد القادة يمثل نموذجًا فعالًا للاستثمار في رأس المال البشري الفلسطيني، من خلال دمج التطوير الشخصي بالمهارات المهنية، وبناء جيل قادر على قيادة المؤسسات وتحقيق تحسين ملموس في الأداء المؤسسي.

دعم الحوكمة والحكم الرشيد

أكد الخريج من البرنامج فادي شاهين، نائب مدير حماية الأسرة والأحداث في طولكرم، أن مشاركته في برنامج إعداد القادة كانت تجربة هامة أسهمت بشكل كبير في تطوير مهاراته الإدارية والقيادية.

وقال شاهين في حديث لـ"ے": "إن البرنامج يخضع لثلاثة مقاييس دقيقة لاختيار المشاركين، تبدأ باختبار إلكتروني بدون تدخل بشري، يليها مقابلة فنية، ثم مقابلة وزارية قبل إعلان القبول النهائي".

وأشار إلى أن مدة البرنامج تصل إلى سنة كاملة، ويشمل دورة استكمالية تهدف إلى تعميق المهارات العملية للقيادات.

وأوضح شاهين أن البرنامج ركّز على الإدارة والتخطيط الاستراتيجي، وهو ما يعد محورياً لعمله الإداري الحالي.

وقال شاهين: "البرنامج يعزز الدور في الإدارة العامة ويدعم الحوكمة والحكم الرشيد، ويقوي قدرة القيادات على إدارة المؤسسات بفعالية، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع الفلسطيني".

وأشار شاهين إلى أن الفائدة العملية للبرنامج تتجلى في تحسين أداء المؤسسات، ورفع مستوى فرق العمل، وتحقيق نتائج ملموسة على صعيد الإدارة المحلية.

أسماء الخريجين

والخريجون من برنامج إعداد القادة هم: أحمد محمد سعيد ستيتي، وخالد عمر محمد سمار، ورامي كمال صابر جابر، ورشا سمير محمود السوقي، وسامي عبد العزيز موسى أبو عرقوب، وطاهر أبو شملة، وعامر أحمد الخطيب، وعامر شفيق عبد الرحمن البوابة، وعصام مازن أحمد أبو زعرور، وعمر بشير، وعمر موقدي، وعمر هشام عبد الله السقا، وفادي أحمد شحادة شاهين، ولؤي معاوية نمر زبن، ومحمد أمين صبحي الخطيب، ومحمود إبراهيم يوسف الرفاعي، ومراد زكي فاضل النجار، ومصطفى عبد العزيز مصطفى إبراهيم، ومنصور جميل حسين بدر، ومهدي عبد الرحمن علي مرعب، ومهند سميح محمد الطويل، ونهرين أمين دراغمة، وهمسة زين الدين عثمان التكروري، وهيا مسعود طوافشة، ووفاء روحي طاهر عبد المجيد، وياسر علي خليل الدراويش.

Tags

Share your opinion

المدرسة الوطنية.. منصة انطلاق وحاضنة الكفاءات

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.