واشنطن – "القدس" دوت كوم -سعيد عريقات
تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحلال السلام في غزة عقبة جديدة تتمثل في كيفية إدخال قوة أمن دولية تتولى حفظ الأمن في القطاع، دون أن يؤدي ذلك إلى انسحاب حماس أو إسرائيل من العملية السياسية بحسب مصادر مقربة من الإدارة الأميركية.
ويبقى التساؤل قائماً حول استعداد أي دولة للمشاركة في خطة قد تضع جنودها في مواجهة مباشرة مع مسلحي حماس، الذين يسعون إلى إعادة ترسيخ سلطتهم بعد الحرب.
ويبدو أن المشروع الأشمل لإعادة الاستقرار إلى غزة مهدد بالتعثر، إذ تشير مصادر أميركية وأوروبية وشرق أوسطية إلى أن حماس تصرّ على دور مؤثر في مرحلة ما بعد الحرب، ولا تزال تحتفظ بقدرة عسكرية كافية لنسف أي وقف لإطلاق النار. فمنذ الهدنة الأخيرة، خرج مقاتلو الحركة من بين الأنقاض، وأعادوا فرض سيطرتهم على بعض المناطق، بل نفذوا إعدامات علنية بحق خصومهم.
وبحسب الخبراء، فإن أي دولة قد ترسل قواتها لحفظ السلام تواجه خطر الاصطدام بحماس، وهو ما قد يضعها في موقف حرج أمام الرأي العام الداخلي.
وحول هذه النقطة ، قال ريتشارد غوان، الخبير في الأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأحد :"لا حكومة، خصوصاً في العالمين العربي والإسلامي، تريد أن تُتهم بأنها تعمل كقوة وكيلة لإسرائيل في غزة".
وأضاف:"الجميع يدرك أن المهمة تحتاج إلى قوة قادرة على استخدام السلاح، وهذا أمر صعب من الناحية العملياتية والسياسية".
يشار إلى أن الجدل اكتسب بعداً جديداً بعد لقاء جمع قيادات من حركة حماس برئيس المخابرات المصرية، حيث أبدت الحركة استعدادها لقبول وجود قوة دولية فقط على الحدود، شرط ألا تواجهها عسكرياً.
وعلى الرغم من اهتمام بعض الدول العربية والإسلامية بالمساهمة في قوة أمنية لغزة، لم تُسجل حتى الآن أي التزامات رسمية بإرسال قوات ميدانية. وتفضل أغلب الدول أن تبدأ المهمة بتأمين الحدود ومنع تهريب السلاح.
وتتوقع القاهرة قيادة القوة، على أن تضم عناصر فلسطينية مدرّبة في مصر والأردن وتخضع لتدقيق أميركي، للعمل داخل القطاع.
لكن يبقى السؤال المحوري: هل ستكون القوة الدولية مسؤولة عن مواجهة حماس إذا رفضت نزع سلاحها؟ الولايات المتحدة وإسرائيل تصران على استبعادها من مستقبل غزة، فيما تعتبر حماس نفسها جزءاً من أي معادلة سياسية مقبلة.
ورغم استمرار التنسيق الأميركي-الإقليمي لتحديد طبيعة القوة وصلاحياتها، يؤكد مسؤولون أن الخطة لا تزال في مراحلها الأولى. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال زيارته لإسرائيل يوم 23 تشرين الأول الماضي: "لقد حققنا المستحيل من قبل، وسنواصل ذلك إن استطعن".
وفي هذا السياق، زار رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كين، مركز التنسيق المدني- العسكري الجديد في جنوب إسرائيل، المكلف بمتابعة خطة السلام.
أما تركيا وباكستان وأذربيجان وإندونيسيا فقد أبدت اهتمامها بالمشاركة في القوة، لكن إسرائيل أعربت عن معارضتها لمشاركة أنقرة تحديداً.
واقترحت مصر ودول أخرى نشر ما يصل إلى خمسة آلاف جندي، إلى جانب ألفي إلى ثلاثة آلاف عنصر فلسطيني قيد التدريب حالياً في مصر والأردن، مع توقع أن تتولى القاهرة القيادة الميدانية.
وتكشف هذه التطورات عن المعضلة الجوهرية في مقاربة واشنطن للسلام في غزة: الجمع بين الأمن والسيادة دون معالجة الجذر السياسي للصراع. فالقوة الدولية، مهما كانت تركيبتها، لن تنجح ما لم تسبقها رؤية شاملة لإعادة بناء الشرعية الفلسطينية على أسس توافقية. تجاهل موقع حماس، أو اختزال غزة في ملف أمني، يعني إعادة إنتاج الأزمة بشكل جديد، لا حلها. وأي تسوية دائمة تحتاج إطاراً سياسيًا جامعاً قبل أي وجود عسكري





Share your opinion
خطة ترمب للسلام في غزة تصطدم بعقدة القوة الدولية وموقع "حماس" في المعادلة