Wed 29 Oct 2025 4:49 pm - Jerusalem Time

ترمب يمسك بخيوط الهدنة في غزة… وقلق في إسرائيل من "الوصاية الأميركية"

واشنطن - "القدس" دوت كوم– سعيد عريقات

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تقرير لها الأربعاء أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواجه استياءً متصاعدًا داخل إسرائيل بسبب تدخلها المباشر في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، معتبرة أن واشنطن باتت عمليًا "الطرف الذي يقرر ويشرف ويقود"، فيما تراجع دور تل أبيب إلى موقع الشريك الثانوي في العملية.

وأوضحت الصحيفة أن الأيام العشرة الماضية شهدت سلسلة زيارات متتابعة لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى إسرائيل، هدفت إلى ضمان التزام حكومة بنيامين نتنياهو ببنود الهدنة التي ترعاها واشنطن. كما أقدمت الإدارة على خطوة غير مسبوقة بنشر نحو 200 جندي أميركي في مركز تنسيق جنوبي إسرائيل، للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومراقبة النشاط العسكري في غزة.

استياء في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

ونقلت الصحيفة عن العميد ران كوخاف، القائد السابق للدفاع الجوي في الجيش الإسرائيلي، قوله إن "الأميركيين لا يشاركون فحسب، بل يقودون العملية، بينما تشارك إسرائيل بشكل رمزي"، مضيفًا أن "أحدًا في إسرائيل ليس مرتاحًا للوضع الراهن".

أما المراسل العسكري المخضرم عاموس هاريل، من صحيفة هآرتس، فاعتبر أن التدقيق الأميركي في عمل الجيش الإسرائيلي بلغ حدًّا "يغتصب القوة العسكرية والدبلوماسية لإسرائيل"، في إشارة إلى حجم الإشراف الأميركي الميداني المباشر على القرار الإسرائيلي.

وفد أميركي واسع وصمت إسرائيلي لافت

وأشارت واشنطن بوست إلى أن وفدًا أميركيًا رفيعًا ضم المبعوث ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ونائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب السيناتور جون كيري ووزير الخارجية ماركو روبيو، قام بجولة في مركز التنسيق المدني–العسكري الأميركي الجديد بمدينة كريات جات، القريبة من قطاع غزة. ويشرف هذا المركز على المساعدات الإنسانية والبحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين، مع احتمال توسيع مهامه لاحقًا لمراقبة نزع سلاح حماس وتشكيل حكومة انتقالية في القطاع.

وخلال مؤتمر صحفي عقده فانس في المركز إلى جانب ويتكوف وكوشنر وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، غاب عنه أي مسؤول إسرائيلي، دعا فانس إلى "التحلي بالصبر" في التعامل مع مطالب تل أبيب، رافضًا تحديد مهلة زمنية لحماس لتسليم جثث الرهائن أو إلقاء السلاح. واعتُبر هذا الموقف الأميركي المعتدل نسبيًا ضربة جديدة لتوقعات إسرائيل من حليفتها الأولى.

ونقلت الصحيفة عن السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورين قوله: "للمرة الأولى، تنشر أميركا قوات على الأرض في إسرائيل لمراقبة وقف إطلاق النار. إنهم يراقبوننا ويقيدون حركتنا".

وفي ختام تقريرها، أوردت الصحيفة تصريحًا للقنصل الإسرائيلي السابق في لوس أنجلوس ياكي ديان، قال فيه إن إدارة ترمب "تُظهر تعاطفًا كبيرًا مع إسرائيل، لكنها مستثمرة بعمق في نجاح الاتفاق، حتى لو جاء ذلك على حساب المصلحة الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن التحالف الأميركي–الإسرائيلي "سيخضع لاختبار حقيقي عندما تبدأ خروقات الهدنة بالظهور".

ويُظهر هذا التحول بوضوح أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تمر بمرحلة إعادة تعريف. فإدارة ترمب لم تعد تكتفي بدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً، بل باتت تمارس دور الوصي المباشر على تحركاتها الميدانية. ويبدو أن واشنطن تسعى إلى ترسيخ نموذج جديد لما يمكن وصفه بـ"السلام الأميركي المراقَب"، حيث تبقى الكلمة الفصل بيد الولايات المتحدة في إدارة الصراع، لا بيد الأطراف المحلية.

ومن منظور استراتيجي، تحاول واشنطن من خلال هذا الانخراط الميداني إعادة تثبيت حضورها القيادي في الشرق الأوسط، بعد سنوات من التراجع والتردد. فبالنسبة لترمب، يُعد نجاح الهدنة في غزة إنجازًا سياسيًا يمكن توظيفه داخليًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإشارة إلى أن "أمريكا أولاً" تعني أيضًا "أمريكا تمسك بزمام الأمن الإقليمي".

لكن من وجهة النظر الإسرائيلية، يُنظر إلى هذا الدور الأميركي المكثف كقيد على حرية القرار، وربما كإنذار مبكر بمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، تتراجع فيها الثقة المطلقة لتحل محلها المعادلة البراغماتية القائمة على المصالح المتبادلة والمساءلة. وفي ضوء ذلك، يبدو أن التحالف الأميركي–الإسرائيلي يقترب من اختبار نوعي قد يعيد رسم حدود القوة بين الطرفين في السنوات المقبلة.

Tags

Share your opinion

ترمب يمسك بخيوط الهدنة في غزة… وقلق في إسرائيل من "الوصاية الأميركية"

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.