Sun 26 Oct 2025 9:51 am - Jerusalem Time

اجتماع القاهرة... الوحدة ضرورة وجودية في مواجهة مخططات التصفية

رام الله - خاص بـ القدس دوت كوم

د. شفيق التلولي: الوصول إلى توافق وطني بين الفصائل في هذه المرحلة يتطلب أسساً يلتزم بها الكل وبشكلٍ خاص حركة "حماس"
د. محمد مهران: نجاح الحوار سيفتح الباب لمرحلة جديدة من النضال الموحد في توقيت حاسم تواجه فيه القضية الفلسطينية أخطر التحديات الوجودية
علي أبو حبلة: اجتماع القاهرة محطة مهمة في قدرة الفصائل على صياغة رؤية استراتيجية شاملة ترتكز على الشراكة الوطنية والتوافق
د. فوزي السمهوري: نحن أمام منعطف خطير إما نجاح المخطط الاستعماري الإسروأمريكي بتصفية القضية أو التصدي له موحدين ضمن إطار المنظمة
معين الطاهر: نأمل أن تكون اجتماعات الفصائل بالقاهرة  بداية جديدة لأن المخطط الأمريكي الإسرائيلي يستهدف جميع مكونات الشعب الفلسطيني

فى لحظة فارقة للقضية الفلسطينية، وتتويجًا لجهود دبلوماسية مصرية مكثفة، استضافت العاصمة المصرية القاهرة اجتماعًا مهمًا ضم قادة وممثلي الفصائل الرئيسية، في خطوة تهدف إلى توحيد الصفوف، ورسم خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
ويرى كُتّاب ومحللون في أحاديث لـ"ے" ضرورة الوصول إلى توافق وطني بين الفصائل في هذه المرحلة، معربين عن أملهم في أن تكون اجتماعات الفصائل في القاهرة قد شكّلت بداية جديدة، سيّما أن القضية الفلسطينية تمر بلحظة سياسية بالغة الحساسية، حيث تتعرض لمحاولات تصفية ممنهجة من خلال مشاريع الضم والاستيطان الواسع والتطهير العرقي.
وأوضحوا أن الانقسام الفلسطيني يشكل الثغرة الأخطر التي تستغلها إسرائيل لتمرير مخططاتها، وأن تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بات ضرورة وجودية، وليس خياراً سياسياً، مشددين على أن المطلوب تبني الاستراتيجية الوطنية، وتجميد أي اختلافات لما بعد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.



التوافق يتطلب أُسساً تلتزم بها الفصائل

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. شفيق التلولي أن الوصول إلى توافق وطني بين الفصائل الفلسطينية في هذه المرحلة يتطلب أسساً تلتزم بها حركة "حماس" في المقام الأول، باعتبارها الفاعل الرئيس فيما يتعلق بقطاع غزة وملفه، موضحاً أن هذه الورقة لا تزال بيدها نتيجة لما جرى عام 2007 بعد فرض سيطرتها على القطاع.
وقال التلولي: إن هذا مسار يجب تصويبه، لأن أي وفاق وطني لا يمكن أن يكتمل إلا بترجمة ما تصرح به "حماس" أحياناً عبر قياداتها إلى أفعال على الأرض.
وأشار إلى أن ذلك يجب أن يتم وفق اتفاق غزة، وقبل كل ذلك وفق خطة ترامب، وأساساً بناء على المبادرة العربية التي قدمتها مصر إلى القمة العربية، والتي تنص على أن المرحلة التالية، بعد إتمام المرحلة الأولى وصفقة التبادل، يجب أن تنتهي بتسليم حركة "حماس" قطاع غزة فورا إلى السلطة الفلسطينية، وتسليم سلاحها كذلك، ليس استجابة لما تطالب به واشنطن أو إسرائيل، بل انسجامًا مع الرؤية الفلسطينية والعربية والإرادة الشعبية الفلسطينية التي سئمت وملت من الحروب المتكررة.
وأضاف الكاتب التلولي أن المطلوب أن تسلم "حماس" القطاع فورًا على قاعدة وجود سلطة فلسطينية واحدة، وسلاح واحد، وقانون واحد، وعلى أساس التعددية السياسية، أي وجود حياة سياسية تعددية ولكن بسلطة واحدة وقرار وطني موحد.
وأكد أن الجهة التي تمثل الشعب الفلسطيني هي منظمة التحرير، وأن السلطة الفلسطينية هي نواة الدولة الفلسطينية، التي يجب تعزيز وجودها على الأرض الفلسطينية تنفيذًا للإجماع الدولي الذي تجلى في مؤتمر نيويورك.
وشدد التلولي على وجوب نزع الذرائع من يد نتنياهو حتى يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، والوصول إلى المرحلة الثانية المتعلقة بإدارة قطاع غزة، والتي تنص على تشكيل لجنة إدارية تدعمها قوات شرطية وأمنية فلسطينية مدرّبة في مصر والأردن. وهذه اللجنة يجب أن تكون تابعة للسلطة الفلسطينية وتتولى إدارة شؤون القطاع.
وأكد أن هذا الترتيب يجب أن يصدر عن "حماس"، وأن من اجتمعوا مؤخرًا أجمعوا بوضوح على أن اللجنة أو إدارة غزة يجب أن تكون تحت إطار السلطة الفلسطينية.

الهدف الوصول إلى دولة فلسطينية

وأوضح أن الهدف هو الوصول إلى دولة فلسطينية تمتلك نظاماً سياسياً وقانوناً ودستوراً، وألا يبقى الشعب الفلسطيني رهينة لقرارات الفصائل، كما حدث في التجربة المريرة في السابع من أكتوبر، والتي جلبت الويلات لقطاع غزة نتيجة اتخاذ فصيل واحد قرارًا مصيريًا. وهذا ما يجب أن يتجاوزه الشعب الفلسطيني من خلال حسن النية والإرادة الصادقة لدى حركة "حماس".
وأضاف التلولي: نحن مع أي حوار، لكن يجب أن يكون مبنياً على الأسس التي تحدثنا عنها، مشيراً إلى أن وصول وفد السلطة الفلسطينية إلى مصر جاء لتأكيد هذه الرؤية التي تنطلق منها المنظمة والسلطة الفلسطينية، وقد قدمها الرئيس محمود عباس ضمن حراك السلطة في إطار الاستعداد لليوم التالي وتسلم السلطة إدارة القطاع، وليس العودة إلى تفاصيل المفاوضات مع "حماس" وبعض الفصائل الأخرى دون نتائج ملموسة.

مرحلة ما بعد 7 أكتوبر تختلف كلياً عمّا قبلها

وبين أن مرحلة ما بعد 7 أكتوبر تختلف كلياً عن ما قبلها، إذ بات هناك متغيرات دولية وعربية وإقليمية وفلسطينية جديدة في التعامل مع ملف غزة وحركة "حماس"، وأن الأخيرة يجب أن تتجه نحو الواقعية وتدرك أنها لم تعد مقبولة على الساحة الفلسطينية، لأن سلوكها الميداني في غزة يناقض ما تعلنه في تصريحاتها، ولا يوجد حتى الآن ضبط لإيقاع تصريحات قادتها أو سلوك عناصرها على الأرض، حيث ما زالت هناك مجموعات مسلحة ومظاهر فوضى تعطي انطباعًا سلبياً للعالم بأن الفلسطينيين غير قادرين على إدارة دولتهم.
وأكد الكاتب التلولي أن ذلك يمنح نتنياهو ذرائع لتمرير رؤيته لما يسمى اليوم التالي، مشددًا على أن الجهد المصري مهم للغاية، وأن مصر تمتلك القدرة على المضي في خريطة الطريق لوقف الحرب وإعمار غزة، كما تملك الكفاءة لرعاية حوار وطني فلسطيني يقوم على وحدة القرار وتمكين السلطة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية وعلى كامل الأرض الفلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات

وأكد الكاتب السياسي معين الطاهر أنه خلال حرب الإبادة التي استمرت عامين، لم تنجح السلطة الفلسطينية ولا الفصائل الفلسطينية في إعادة بناء منظمة التحرير أو تفعيلها، ولا في تشكيل قيادة موحدة تتولى تحديد موقف فلسطيني واضح وموحد إزاء حرب الإبادة الجماعية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية من مخاطر كبرى.
وأشار إلى أنه كان يبدو أن كل طرف من الأطراف كان يعتقد أنه سيكون له نصيب في إدارة وضع غزة أو في إدارة الوضع الفلسطيني في المرحلة المقبلة، وكانت هناك تقديرات بانتهاء المقاومة في غزة أو بتراجع فصائل وتقدم أخرى، ولكن تبين فيما بعد للجميع أن المخطط الأمريكي الإسرائيلي يستهدف جميع مكونات الشعب الفلسطيني دون استثناء.
وأضاف الطاهر أنه يأمل أن تكون اجتماعات الفصائل الأخيرة في القاهرة، برعاية مصرية، قد شكّلت بداية جديدة مشيراً إلى أنها جاءت بعد عودة مدير المخابرات المصرية واللقاء مع بنيامين نتنياهو، وفي ظل خلافات كبيرة حول تفاصيل خطة ترامب. فالكل وافق على المبادئ العامة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن التفاصيل كما يُقال "الشيطان يكمن فيها"، إذ برزت خلافات كبيرة عند كل نقطة من نقاطها.

نوع من الوصاية الدولية أو الانتداب الجديد

وأوضح الكاتب الطاهر أن الفلسطينيين شعروا بأن ما يجري هو نوع من الوصاية الدولية أو الانتداب الجديد، وعودة لأشكال جديدة من الاستعمار التي شهدتها المنطقة بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، سواء في غزة أو في ظل مخاطر ضم الضفة الغربية، والتي رغم الموقف الأمريكي الرافض للضم النظري، فإن الضم الفعلي يحدث يومياً، وفي كل بقعة من الضفة الغربية.
وأضاف: لذلك، يبدو أن الفلسطينيين بمختلف قواهم قد شعروا بأن الوقت قد حان للتوافق، على الأقل على تشكيل لجنة لإدارة غزة، تتولى إدارة شؤونها، وتؤكد أن الضفة وغزة لهما مصير واحد ويجب أن تكون بينهما علاقة تكاملية.
وأشار الطاهر إلى أن تصريحات حركة "حماس" الأخيرة حول ضرورة وجود دور للسلطة الفلسطينية في المرحلة المقبلة تُعد مؤشراً إيجابياً، رغم استبعاد الإسرائيليين والأمريكيين لأي دور للسلطة في اللجنة الدولية المقترحة لإدارة غزة، إلا أن مجرد طرح هذا الدور من جانب "حماس" يعد تطورا مهما.

الحاجة لموقف فلسطيني واضح ومحدد

وأضاف الطاهر: إن هذا التطور يحتاج إلى موقف واضح من السلطة الفلسطينية، التي لم تعلن حتى الآن موقفاً محدداً من هذا التوجه. وتساءل: هل ستنضم السلطة إلى هذه الترتيبات؟ وهل ستتجه نحو تفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير؟ وهل سيتراجع الرئيس محمود عباس عن تصريحاته السابقة بأنه لن يشارك في الانتخابات الفلسطينية القادمة إلا من يلتزم ببرنامج منظمة التحرير، بما في ذلك الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وتعديل المناهج، وملف الأسرى، وغيرها من القضايا؟
وأكد الطاهر في ختام حديثه أن السؤال الأهم اليوم هو: هل سيكون هناك موقف فلسطيني موحد قادر على مواجهة الوقائع القاسية القادمة؟ مؤكدا أن ذلك مرهون بموقف جميع الأطراف، وخاصة موقف السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، مشيراً إلى أن احتمالات الإفراج عن الأسير مروان البرغوثي قد يكون لها تأثير كبير في مجرى الأحداث إذا تم الإفراج عنه فعلاً.


لحظة سياسية بالغة الحساسية

من جانبه، أشاد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، بالدور المصري المحوري في استضافة حوار الفصائل بالقاهرة، مؤكداً أن هذه المبادرة تأتي في توقيت حاسم تواجه فيه القضية الفلسطينية أخطر التحديات الوجودية في تاريخها.
ورأى مهران أن القضية الفلسطينية تمر بلحظة سياسية بالغة الحساسية، حيث تتعرض لمحاولات تصفية ممنهجة من خلال مشاريع الضم والاستيطان الواسع والتطهير العرقي في غزة.
وأوضح أن الانقسام الفلسطيني يشكل الثغرة الأخطر التي تستغلها إسرائيل لتمرير مخططاتها وأن تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بات ضرورة وجودية، وليس خياراً سياسياً.
وأكد أستاذ القانون أن القانون الدولي يعترف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، لكن هذا الحق يتطلب إرادة وطنية موحدة وصفاً فلسطينياً متماسكاً، لافتاً إلى أن التشرذم الفلسطيني يقوض القدرة على ممارسة هذا الحق ويسهل على إسرائيل فرض الأمر الواقع.

 مصر توفر المناخ الملائم للتوافق الوطني

ورحب بالحكمة المصرية في إدارة ملف المصالحة الفلسطينية عبر عقود، مؤكداً أن القاهرة تمتلك الخبرة والمصداقية والقدرة على التوفيق بين المواقف المتباينة، موضحاً أن مصر لا تفرض حلولا بل تسهل الحوار وتوفر المناخ الملائم للتوافق الوطني الفلسطيني احتراما لمبدأ حق تقرير المصير.
وأكد الدكتور مهران أن نجاح القاهرة في تقليص الهوة بين الفصائل يمثل إنجازاً استراتيجياً يحمي القضية الفلسطينية من التصفية، داعياً الفصائل للارتقاء لمستوى اللحظة التاريخية ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، مؤكداً أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى لمواجهة المخططات الإسرائيلية.
وشدد على أن الدور المصري يتماشى مع مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، وأن القانون الدولي يشجع الوساطة الإقليمية لحل الخلافات الداخلية، مؤكداً أن نجاح الحوار سيفتح الباب لمرحلة جديدة من النضال الوطني الموحد.


مواجهة تحديات وجودية غير مسبوقة

من جهته، أكد الكاتب السياسي المحامي علي أبو حبلة أن حوار القوى والفصائل الفلسطينية الذي عقد في القاهرة يأتي في سياق مواجهة تحديات وجودية غير مسبوقة، تتراوح بين الضغوط الداخلية المتصاعدة، والواقع الإنساني الكارثي في غزة، إلى المخاطر الإقليمية والدولية التي تستهدف المشروع الوطني الفلسطيني.
واشار إلى أهمية هذه المحطة في قدرتها على صياغة رؤية استراتيجية وطنية شاملة، ترتكز على الشراكة الوطنية والتوافق السياسي الكامل بين كافة الفصائل الفلسطينية.
ولفت الكاتب أبو حبلة إلى الرؤية الاستراتيجية الوطنية للمستقبل الفلسطيني، وهي أولاً : توحيد القيادة الفلسطينية وتجاوز الانقسام الداخلي عبر تشكيل قيادة وطنية جامعة تمثل كافة الفصائل الفلسطينية، وتعتمد على ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية كأساس قانوني وسياسي.
ثانياً: حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات كاملة من خلال ضمان مشاركة جميع الأطراف في صياغة القرارات السياسية والأمنية، بما يتيح إدارة الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة والضفة الغربية بطريقة متكاملة، وتفعيل برامج التنمية والإعمار.
ثالثاً: تخطيط شامل لمواجهة المشروع الصهيوني من خلال اعتماد استراتيجية موحدة للتعامل مع الاحتلال، تشمل المسار السياسي، الدبلوماسي، والمجتمعي، بهدف حماية المشروع الوطني الفلسطيني من التمزق والتفكيك.
رابعاً: تهيئة الظروف للانتخابات الشاملة بحيث يتم إعداد البيئة السياسية والقانونية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة، تضمن مشاركة كل الفصائل، وتعيد الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الفلسطينية.
خامساً: عقد مؤتمر حوار وطني عاجل والتأكيد على سرعة تنظيم مؤتمر وطني يجمع الكل الفلسطيني، على برنامج وطني شامل يتوافق عليه الجميع، ويضع الجميع تحت مظلة منظمة التحرير، بما يحقق الوحدة السياسية والمؤسسية ويضع أسس المشروع الوطني المستقبلي.

المرحلة الراهنة تتطلب تفاهمات كبرى

وأكد أبو حبلة أن المرحلة الراهنة تتطلب تفاهمات كبرى تشمل حكومة وحدة وطنية، استراتيجية سياسية وأمنية موحدة، وتخطيط انتخابي شامل، مع تنازلات تاريخية من جميع الأطراف، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح الفصائل وآلية صنع القرار في سبيل تحقيق وحدة الجغرافيه الفلسطينية ووحدة الموقف والقرار الفلسطيني المستقل وصولاً لتحقيق الهدف الفلسطيني بالتحرر من الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس استنادا لقرارات الشرعية الدولية.
وأشار إلى أن هناك عوامل ضغط تدفع نحو  الوفاق الوطني، وهي: الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في غزة، التي تتطلب حلولاً عاجلة وشاملة، وإرادة الشارع الفلسطيني المتعطش لوحدة الصف وإنهاء الانقسام. التغيرات الإقليمية والدولية، والرغبة المصرية والأردنية الجادة في دعم استقرار فلسطين، والإدراك المتزايد بأن المشروع الصهيوني يستهدف الفلسطينيين جميعاً، دون تمييز بين الانتماءات الفصائلية.

الشعب يترقب ترجمة النتائج بشغف وقلق

وذكر أبو حبلة أنه في هذه اللحظة التاريخية، يترقب الشعب الفلسطيني ترجمة النتائج بشغف وقلق، مضيفاً: إن النخب السياسية أمام مسؤولية تاريخية لتجاوز الخلافات، وتقديم رؤية وطنية جامعة تضع مصلحة فلسطين فوق كل اعتبار.
وقال: إن اجتماعات القاهرة اليوم تمثل فرصة وطنية للتوافق الاستراتيجي، وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على قاعدة الشراكة الشاملة، وعقد مؤتمر وطني عاجل يجمع الكل الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.

القضية الفلسطينية أمام منعطف خطير

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي د. فوزي السمهوري أن القضية الفلسطينية بعد عامين من حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يرتكبها الكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي بدعم وإنحياز  أمريكي مطلق تقف أمام منعطف خطير.
وأضاف: إما إلى نجاح المخطط الاستعماري الإسروأمريكي بتصفية القضية الفلسطينية بأركانها الثلاثة الرئيسية: تقويض حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة لمدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948، وتهجير قسري للشعب الفلسطيني خارج وطنه، وإما التصدي للتحديات موحدين ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بتنسيق ودعم من الدول العربية والإسلامية والصديقة وفق الإستراتيجية الفلسطينية المقرة من المجلس الوطني الفلسطيني وقرارات الشرعية الدولية "أي قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة" والمبادرة العربية وقرارات محكمة العدل الدولية، مستثمرين الزخم العالمي بدعم حقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال المعبر عنها بعشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة والانتفاضات الشعبية الواسعة في العالم، خاصة في أوربا وأمريكا المنددة بالجرائم الإسرائيلية كسبيل لحشد جبهة دولية ضاغطة على الولايات المتحدة الأمريكية للاضطلاع بواجباتها كدولة دائمة العضوية بمجلس الأمن للعمل على ترسيخ الأمن والسلم الدوليين، وذلك عبر إلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دولياً تحت طائلة فرض العقوبات والعزل دولياً.
وأشار السمهوري إلى أنه على ضوء هذه المعطيات وبعد موافقة "حماس" وباقي الفصائل على خطة ترمب ببنودها والبدء بتطبيق وقف إطلاق النار وتنصل الكيان الإسرائيلي من الإيفاء بالتزاماته بإدخال المساعدات الإنسانية والأساسية وبدء إعادة تأهيل البنى التحتية وفي ظل استمرار المعاناة والأوضاع اللإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، صدر بيان عدد من القوى والفصائل الفلسطينية مساء الجمعة، الذي يشير إلى أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والعمل على ضم جميع الفصائل في إطارها، وبالدعوة إلى عقد اجتماع عاجل بالقاهرة لجميع الفصائل والمنظمات والقوى الفلسطينيَّةِ بهدف بناء استراتيجية عمل موحدة.
وأضاف: كما جاء هذا البيان بعد اجتماع وفد دولة فلسطين وحركة فتح ممثلاً بنائب الرئيس حسين الشيخ، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، مع حركة "حماس" مهد لعقد لقاء قريب ثنائي بين الحركتين، وصولاً لإنهاء الإنقسام السياسي والجغرافي بين المحافظات الشمالية والجنوبية لدولة فلسطين المحتلة.

البيان يُعبّر عن نوايا جادة والمطلوب إجراءات عملية

 ويرى السمهوري أن "البيان نظرياً يُعبّر عن نوايا جادة، ولكن العبرة تكمن بترجمة هذه النوايا إلى إجراءات عملية تنفيذية سريعة دون أي اعتبار لغير المصلحة الوطنية الفلسطينية، وهذا يقتضي تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا على مصلحة أي فصيل أو تنظيم، وإلا فإن الخاسر الأوحد سيكون الشعب الفلسطيني والمشروع الوطني الفلسطيني بالحرية وتقرير المصير والاستقلال وسيتبخر تدريجيا الدعم الدولي".
وشدد على أن المطلوب تبني الاستراتيجية الوطنية، وتجميد أي اختلافات لما بعد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.
وذكر السمهوري أن الرئيس محمود عباس وجه اللجنتين التنفيذية والمركزية بإجراء حوارات متواصلة حتى تحقيق الإجماع الوطني في إطار منظمة التحرير، وهذا ما ذهب إليه روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني، بدعوة عدد من أعضاء المجلس التشريعي المنحل بقرار من المحكمة الدستورية إلى المشاركة بأعمال المجلس المركزي الذي انعقد في شهر نيسان الماضي، معتبراً ذلك تعبيراً عن مدى الجدية لإنهاء الإنقسام وسحب الذرائع من الكيان الإستعماري الإسرائيلي المصطنع وسيدته أمريكا وأدواتها.

Tags

Share your opinion

اجتماع القاهرة... الوحدة ضرورة وجودية في مواجهة مخططات التصفية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.