Sat 25 Oct 2025 7:14 am - Jerusalem Time

قد تقف الحرب ضد غزة.. لكنها مستمرة ضد "الأونروا"!

يدرك العالم بأجمعه أنّ الحرب ضد «الأونروا» ليست كما تدّعي إسرائيل باتهاماتها الباطلة التي نفتها محكمة العدل الدولية، بأنّ هناك عاملين في «الوكالة» شاركوا في الحرب إلى جانب «حماس» ضد إسرائيل، بل إنّ المشكلة الكبرى في ما ترمز إليه هذه الوكالة (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين/ UNRWA) التي تأسست عام 1949 لدعم اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط.

فبقاؤها يعني بقاء الحلم بعودة اللاجئين إلى ديارهم المحتلة، وهذا ضدّ كل مخططات إسرائيل التوسعية والاستيطانية، والتي وجدت في عدوانها على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 فرصة لشيطنة هذه «الوكالة»، وإلصاق اتهامات باطلة بها، وخلق ذريعة لأن يُقدِم الكنيست الإسرائيلي على إقرار مشاريع قوانين تحظر أنشطة (الأونروا) في الأرض الفلسطينية المحتلة.

الحرب ضد «الأونروا» سوف تزداد ضراوة، خصوصاً بعد اتفاق وقف الحرب على غزة الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لأنّ وقف الحرب لا بدّ وأن يتبعه – وفقاً للبنود العشرين لخطة ترامب للسلام – إيصال المساعدات.. والأقدر على القيام بذلك هي وكالة «الأونروا»، وهذا ما ترفضه إسرائيل وترفضه الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً.

هذا ما يفسّر تأكيدات وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، أمس الجمعة، خلال زيارته إلى مركز التنسيق المدني العسكري الذي تشرف عليه الولايات المتحدة في كريات غات جنوبي الأراضي المحتلة، بأنّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لا يمكنها الاضطلاع بدور في قطاع غزة.. لأنها «تابعة لحماس» – على حدّ قوله.

المعركة ضد «الأونروا» سوف تتواصل وتتفاقم، خصوصاً بعد صدور رأي محكمة العدل الدولية، الأربعاء الماضي، والذي أكدت فيه بأنه «لا توجد أي أدلة على انتهاك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مبدأ الحياد، أو ممارستها التمييز في توزيع المساعدات بالأراضي الفلسطينية المحتلة، كما ادعت إسرائيل ذلك مراراً».

هذا الرأي يزعج إسرائيل والولايات المتحدة في توقيت تزداد فيه الضغوط العالمية على إسرائيل من أجل وقف الحرب ضد غزة، والضغط من أجل إيصال المساعدات الإنسانية بالقدر الكافي، لإنقاذ أكثر من مليوني غزّي يعانون الجوع والعطش والغذاء والدواء وكلّ متطلبات الحياة.

إسرائيل ستصعّد من حربها ضد «الوكالة»، وهذا يتطلّب موقفاً عربياً إسلامياً ضاغطاً وداعماً لهذه الوكالة، كي تتمكّن من القيام بدورها.

وجهود الأردن – تاريخياً – في هذا الملف يشهد لها القاصي والداني، بل وتشهد بها الوكالة ذاتها، وقد منح جلالة الملك عبدالله الثاني، في حزيران 2024، وسام الاستقلال من الدرجة الأولى لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تقديراً لجهودها الموصولة في تقديم المساعدات الإنسانية ورعاية اللاجئين وتوفير الخدمات الأساسية لهم.

باختصار: هناك دور مطلوب اليوم من جميع دول العالم التي باتت أقرب إلى رؤية المشهد على حقيقته بعد حرب إبادة زادت على العامين ضد الإنسانية وضد الحياة في غزة.

Tags

Share your opinion

قد تقف الحرب ضد غزة.. لكنها مستمرة ضد "الأونروا"!

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.