نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تقريرا، أعدّته هبة صالح ونيري زيبلر، قالتا فيه إنّ: "مؤسسة غزة الإنسانية تجري محادثات مع المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين لمواصلة العمل في داخل غزة، وذلك حسب عدد من الأشخاص المطلعين على الأمر".
ويأتي بحث المجموعة في وقت تعرضت فيه لانتقادات دولية لتحويل عمليات توزيع الإغاثة ومراكزه إلى نقاط شبه عسكرية، استشهد إثرها مئات الفلسطينيين الباحثين عن الطعام في المراكز، على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وعلقت مؤسسة غزة الإنسانية عملياتها بعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، كما وتواجه غزة الإنسانية مشاكل مالية ومسائل تتعلق بدورها في المستقبل.
وبحسب التقرير، فإنّه: "لم يعد لمؤسسة غزة الإنسانية أي دور في عمليات الإغاثة الحالية والتي تقودها حاليا منظمات الأمم المتحدة والصليب الأحمر".
إلا أن المؤسسة التي بدأت أعمالها في أيار/ مايو تحاول البحث عن دور، حسب أربعة أشخاص على معرفة بالمداولات.
عقدت المؤسسة محادثات مع الضباط العسكريين الأمريكيين في مركز التنسيق المدني- العسكري، وهي هيئة دولية متعددة الجنسيات أنشأتها إدارة ترامب، للإشراف على مرحلة الإستقرار بغزة ما بعد الحرب.
وواحد من الأشخاص الذين عقدوا محادثات مع مركز التنسيق المدني- العسكري هو رجل الأعمال الإسرائيلي- الأمريكي، مايكل أيزنبرغ، الذي ساعد في إنشاء مؤسسة غزة الإنسانية هذا العام.
يحضر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لتعيين أيزنبرغ كممثل شخصي له في مركز التنسيق المدني- العسكري، ولم يرد لا أينزبرغ أو مكتب نتنياهو على أسئلة الصحيفة للتعليق.
من الأفكار المتداولة هي استمرار عمل مؤسسة غزة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي أو إدارة العمليات اللوجيستية لعمليات إعمار القطاع أو توفير المساعدات للمنظمات غير الحكومية.
وتواجه المؤسسة مشكلة مالية من أجل مواصلة عملياتها حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر أو بداية كانون الأول/ ديسمبر.
وقالت إنّ: "عملياتها معلقة مؤقتا".
بينما تبحث أيضا، عن شركات المقاولات الأمنية التي تعمل مع غزة مثل "يو جي سوليوشنز" عن دور لها في المجال الأمني بغزة.
وتقول مؤسسة غزة الإنسانية: "دورنا قد يتطور وعلى الأرجح أن يتطور وبناء على متطلبات الميدان".
وقال شخص مطلع على عمل مؤسسة غزة الإنسانية وناقد لها، بحسب التقرير ذاته، إنّ: "المؤسسة لا تزال عاملة، ويمكن أن تواصل تحت قيادة مختلفة، ويتطلع المؤسسون لأشياء أفضل وأكبر وصفقات أكبر وأفضل".
وقال متحدث باسم المؤسسة إنّ: "غزة الإنسانية تأمل باستئناف نشاطاتها في المستقبل ولديها شاحنات تنتظر عند معبر كرم أبو سالم".
المؤسسة لا تزال عاملة، ويمكن أن تواصل تحت قيادة مختلفة.
ويقول أشخاص مطلعون أن علاقة مؤسسة غزة الإنسانية تحسنت في الأسابيع الأخيرة، وبعض مسؤولي الأمم المتحدة.
قد واجهت المؤسسة منذ بدء عملياتها نقدا يتعلق بأصولها ومصادر تمويلها الغامضة.
واعتمادها على متعاقدين مسلحين من القطاع الخاص لتأمين مراكز مساعداتها.
ورفضت الأمم المتحدة ومعظم منظمات الإغاثة الرئيسية العمل مع مؤسسة غزة الإنسانية متهمة إياها بـ"عسكرة" المساعدات لإجبار الفلسطينيين على النزوح إلى جنوب غزة.
ومع بدء عملياتها، قطعت إسرائيل جميع المساعدات الأخرى تقريبا عن غزة، ما أدّى إلى نقص حاد في الأمن الغذائي ومجاعة في أجزاء من القطاع.
وتحوّلت ما أصبحت مراكز المساعدات التابعة للمؤسسة في الغالب لمراكز للفوضى والعنف.
وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن حوالي 1,000 فلسطينيا قتلوا بنيران إسرائيلية أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز غزة الإنسانية.
دافع وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي، عن مؤسسة غزة الإنسانية، بتسلئيل سموتريتش، قائلا إنه سيحاول حرمان حماس من سيطرتها على تدفقات المساعدات.
وزعم، إلى جانب تهميش منظمة الأمم المتحدة، أنه خصّص أموالا لمؤسسة غزة الإنسانية.
وأكد مسؤولون إنسانيون دوليون باستمرار أنهم لم يروا أي دليل على تحويل حماس للمساعدات بشكل منهجي.
وزعمت مؤسسة غزة الإنسانية أنها وزعت 185 مليون وجبة خلال خمسة أشهر تقريبا من عملها، لكن الأوضاع الإنسانية داخل القطاع تدهورت.
وأعلنت لجنة مدعومة من الأمم المتحدة عن مجاعة في غزة لأول مرة في آب/ أغسطس.
وانتقدت منظمات الإغاثة وبعض المسؤولين الإسرائيليين المساعدات التي دخلت ووصفوها بأنها ضئيلة بالنسبة لسكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة.
وفي أواخر الشهر الماضي، أخبر نتنياهو في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" بأن المبادرة "لم تنجح للأسف".





Share your opinion
مؤسسة "غزة الإنسانية".. من ذريعة المساعدات إلى أداة عسكرية مثيرة للجدل