أعلن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار (بورما) مداهمة أحد أسوأ مراكز الاحتيال الإلكتروني في البلاد ومصادرة أجهزة "ستارلينك" للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بعدما كشف تحقيق عن ازدياد كبير في استخدامها ضمن صناعة الاحتيال غير المشروعة التي تدر مليارات الدولارات.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الجيش أوقف عملية احتيال على الإنترنت قرب الحدود مع تايلاند، واعتقل أكثر من ألفي شخص وصادر العشرات من محطات شركة ستارلينك.
وتشتهر ميانمار باستضافة عمليات احتيال على الإنترنت يتم خلالها خداع الناس في جميع أنحاء العالم. وعادة ما تتضمن هذه العمليات كسب ثقة الضحايا عبر الإنترنت من خلال حيل رومانسية وخطابات استثمار مزيفة.
كما تشتهر هذه المراكز باستدراج عمال من دول أخرى بذرائع كاذبة ووعدهم بوظائف مشروعة ثم احتجازهم وإجبارهم على القيام بأنشطة إجرامية.
وأصبحت عمليات الاحتيال في دائرة الضوء على المستوى الدولي الأسبوع الماضي عندما فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات ضد منظمي عصابة كمبودية كبرى للاحتيال الإلكتروني، ووجهت محكمة اتحادية أمريكية في نيويورك اتهاما إلى شخص يشتبه أنه زعيم العصابة.
وأدت حملة مشتركة شنتها السلطات التايلندية والصينية والميانمارية منذ فبراير/شباط الماضي إلى ترحيل آلاف المشتبه بضلوعهم في عمليات احتيال إلكتروني، في حين يؤكد خبراء أن بعض العاملين في هذه الصناعة يشاركون طوعا، في حين يُجبر آخرون على ذلك من قبل شبكات إجرامية منظّمة.
الجيش نفّذ عمليات في كاي كاي بارك قرب الحدود بين ميانمار وتايلند.
لكن تحقيقا نشرته وكالة الأنباء الفرنسية -قبل أيام- كشف عن أعمال بناء متسارعة في مواقع مراكز الاحتيال، وعن تركيب أجهزة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية تابعة لشركة "ستارلينك" المملوكة لإيلون ماسك على أسطحها.
وذكرت صحيفة "ذا غلوبال نيو لايت أوف ميانمار" أن الجيش "نفّذ عمليات في كاي كاي بارك قرب الحدود بين ميانمار وتايلند" وأنه "صادر 30 جهاز استقبال ستارلينك وملحقاتها".
لكن هذا العدد لا يشكل سوى جزء بسيط من أجهزة "ستارلينك" التي حدّدتها الوكالة الفرنسية باستخدام صور الأقمار الاصطناعية والتصوير الجوي عبر المسيّرات، إذ أظهرت الصور وجود نحو 80 طبق إنترنت على سطح مبنى واحد فقط داخل مجمّع "كاي كاي بارك".
وأفادت لجنة الكونغرس الأميركي الاقتصادية المشتركة بأنها أطلقت تحقيقا بشأن علاقة "ستارلينك" بالمراكز. ورغم أن بإمكانها استدعاء ماسك لجلسة استماع، فلا يمكنها إجباره على الإدلاء بشهادته.
وذكرت "ذا غلوبال نيو لايت أوف ميانمار" أيضا أن قوات الجيش احتلت نحو 200 مبنى وعثرت على نحو 2200 عامل في الموقع، بينما تم توقيف 15 "محتالا صينيا" لتورطهم في عمليات "مقامرة واحتيال عبر الإنترنت وغير ذلك من الأنشطة الإجرامية" في محيط "كاي كاي بارك".
وتدير عادة مجموعات إجرامية صينية مراكز الاحتيال الحدودية، حسب محللين، وتشرف عليها مليشيات من ميانمار تحظى بدعم ضمني من المجلس العسكري الحاكم مقابل ضمان الأمن في تلك المناطق. لكن ولاءاتها تبدّلت مع تزايد الضغوط الدولية.





Share your opinion
جيش ميانمار يداهم مركزا رئيسيا للجرائم الإلكترونية ويعتقل أكثر من 2000 شخص