Tue 21 Oct 2025 2:56 pm - Jerusalem Time

البطالة في غزة.. حرب صامتة تقتل الفلسطينيين جوعا وقهرا

لم تعد الحرب في غزة تنتهي عند صدى القصف ولا بوقف إطلاق النار، فبعد أن سكت القصف إلى حد ما، بدأ صمت آخر أكثر قسوة يقتل الناس ببطء، وهو صمت البطالة.

هي حرب بلا دخان ولا صواريخ، لكنها لا تقل فتكا، إذ تحاصر الفلسطينيين بالجوع والعجز وتدفعهم إلى البحث عن لقمة تحفظ بقاءهم، حسب أحد الشهادات التي رصدت كيف تحوّلت البطالة إلى شكل آخر من أشكال الموت الصامت داخل القطاع.

خلال عامين من الإبادة الإسرائيلية، لم تُدمَّر المنازل فحسب، بل دُمّرت الدورة الاقتصادية برمتها، فالشركات صارت أنقاضا، والوِرش أُحرقت، ومصادر الرزق تبخرت.

لم يبقَ للعامل الفلسطيني ما يبيعه أو ينتجه، وصار رب الأسرة الذي كان يعيل الآخرين واقفا على أبواب الجمعيات ينتظر طردا غذائيا يسد رمق أطفاله.

يقول أحد العمال وقد خسر مصدر رزقه: "كنت أعمل سائق توكتوك، أنقل المواد والمؤن، لكن التوكتوك قُصف وهو تحت المنزل. منذ بدء الحرب لم يدخل عليّ أي دخل، معي 10 شواكل فقط أتنقل بها، لا أملك ما أشتري به طعاما أو شرابا".

في حين روت أم فقدت بيتها ومصدر رزقها حالها وقالت: "كنا تحت الصفر قبل الحرب، واليوم ما فيش حياة بالمرة.. لا مأوى ولا طعام ولا مصروف."

نسبة البطالة تجاوزت 95%، ويؤكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن ما جرى تجاوز الكارثة إلى ما هو أبعد منها.

يقول: "لم يعد العامل يبحث عن عمل لأنه لا يوجد عمل أصلا، الوِرش دُمرت، الأراضي الزراعية خرجت عن الخدمة، والصيد توقف، كل قطاعات العمل تلاشت."

ويشير إلى أن كل شرائح المجتمع تضررت، لكن العمال هم الأكثر تضررا بحكم اعتمادهم على الأجر اليومي.

ويؤكد أن نسبة الفقر بينهم كانت قبل الحرب تتجاوز 60%، أما اليوم فقد بلغت مستويات غير مسبوقة.

ويضيف أن استمرار إغلاق المعابر وإدخال المساعدات بشكل محدود يجعل أي حديث عن التعافي ضربا من الوهم.

أما من جانب القطاع الصناعي، فيرسم المهندس صورة قاتمة لواقع غزة الاقتصادي، موضحا أن القطاع الصناعي كان أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأكبر مشغل للأيدي العاملة قبل الحرب، لكنه اليوم شبه معدوم.

ويقول إن قطاع غزة كان يضم أكثر من 4500 منشأة صناعية كبيرة ومتوسطة، لكن 90% منها دُمرت خلال الحرب، مما أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من العمال.

ويضيف: "قبل الحرب كان هناك 53 ألف عامل في هذا القطاع، اليوم أكثر من 35 ألفا منهم بلا عمل بعد أن دمرت المصانع التي كانوا يعملون بها."

Share your opinion

البطالة في غزة.. حرب صامتة تقتل الفلسطينيين جوعا وقهرا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.