يعود نتنياهو إلى عادته القديمة، ولعبته الأثيرة إلى قلبه الذي تتسلط عليه نوازع الانتقام، ليمارس هوايته في تخليق الذرائع، من أجل العودة للحرب التي قَبِلَ بوقفها نزولاً عند رغبة شريكه في الإبادة، الذي أعلن غير مرةٍ عدم العودة للحرب، ما يضع ترمب أمام اختبار الموثوقية، التي بدت مشروخةً بالاستناد إلى سابق صحائفه التي تزخر بقول الشيء ونقيضه، فتارةً يمنح "حماس" الضوء الأخضر لإدارةٍ مؤقتة، وطورًا يتوعدها بنزع سلاحها بالأصالة أو بالوكالة، في تناقضٍ بائنٍ لبنود خطته العشرين، التي تعثرت عند حدود "الخط الأصفر"، الذي استعاد حمرته بدماء أحد عشر فردًا من عائلة أبو شعبان، معظمهم أطفال ونساء.
لم يعد "الخط الأصفر" وحده الحد الفاصل بين الموت والحياة للخارجين من جحيم الإبادة، فقد عادت جميع المدن والقرى ميدانًا للقتل اليومي، تتداخل فيها الخطوط الـمُرسّمة، أمام حالة الانتظار والتربص للأخطاء التي قد تشوب تطبيق الاتفاق المفخخ بالكثير من الألغام، ليس أقلّها فخاخ الجثث المطمورة تحت تلالٍ من الركام.
٤٤ شهيدًا وعشرات الجرحى بـ٨٣ غارةً استهدفت ١٢٠ موقعًا كانت حصيلة العدوان -حتى ذهاب الصحيفة إلى المطبعة- الذي بدا كما لو أنه في يومه الافتتاحي، في الوقت الذي تجثم فيه الدبابات على أكثر من نصف مساحة القطاع، ما يعني أن جميع سكان مدينة رفح البالغ عددهم نحو ٢٨٠ ألف نسمة لن يتمكنوا من العودة إلى مدينتهم، ومثلهم نحو ١٦٠ ألف نسمة من سكان خان يونس لن يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم.
لن يتوقف عجوز الليكود عن تخليق الذرائع، وإنْ تراجع أمس عن قراره إغلاق المعابر تحت ضغط الشريك الأمريكي، فشهيته ما زالت مفتوحةً على المزيد من الدماء، ومن الآن وحتى موعد الانتخابات المقبلة، ستغرق الشاشات بأخبار تَدخّل الوسطاء للحفاظ على الاتفاق من الانهيار، في استنساخٍ للحالة السائدة مع لبنان، التي توقّفَ فيها القتال ولم تتوقف الحرب.





Share your opinion
موثوقية مشروخة !