واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات
في مقال لها الأحد، تشير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى تعثر مبادرة السلام التي روّج لها الرئيس ترمب على نحو مفاجئ في غزة بعد ما بدا أنه خلاف بسيط حول جثث رهائن لا تزال تحت أنقاض القطاع. البداية جاءت مع إعلان احتفالي وصفه ترمب بأنه "بزوغ فجر تاريخي لشرق أوسط جديد" بعد هدنة بين إسرائيل وحماس، لكن سرعان ما بدت تفاصيل التطبيق أصعب مما بدا من خارطة الطريق الدبلوماسية.
المسألة المحورية كانت تسليم جثث الرهائن: اتفاق أولي يقضي بتسليم حماس جميع الـ48 رهينة المتبقين — أحياء وأموات — مقابل إطلاق إسرائيل نحو 2000 أسير وانسحاب تدريجي. وصلت عشرات العائدين أحياء، وأعيدت دفعة مبدئية من الرفات، لكن قرار الحركة إعادة أربع جثث فقط في الجولة الأولى أثار اضطرابًا كبيرًا، ثم تبعتها دفعات إضافية ليصل المجموع إلى عشر جثث بعد فحص الطب الشرعي.
كان واضحًا أن استعادة الرفات في بيئة دمرتها الحرب ستكون عملية صعبة ومعقدة، لكن إسرائيل اتهمت حماس بالمماطلة عمداً للحفاظ على نفوذ تفاوضي. بهذا الصدد قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: "نعلم في الواقع أنهم يستطيعون بسهولة استعادة عدد كبير من الرهائن القتلى وإعادتهم". ووصف مسؤولون إسرائيليون تحجج حركة حماس بمطالب فنية واحتياجات معدات بأنها مبالغة في الشروط بحسب الصحيفة.
وردت حماس بالقول إن العثور على الرفات يتطلب وقتًا ومعدات خاصة محظور دخولها، مؤكدة "تؤكد حماس التزامها بالاتفاق وحرصها على تنفيذه، بما في ذلك تسليم جميع الجثث المتبقية"، وبلّغت الوسطاء أن عمليات الإنقاذ قد تستغرق أسابيع. في الجهة الأخرى أبلغت إسرائيل الوسطاء أنها تعتقد أن الحركة تعرف مكان ستة رفات على الأقل.
أثّرت هذه المماطلة بسرعة على الدينامية السياسية: مطالبات داخلية بإيقاف تنفيذ الصفقة حتى إعادة الجميع، وتحذيرات من أن ثغرات تنفيذية صغيرة قد تكشف هشاشة الاتفاق بأكمله الذي صُمم عبر إعلان هدفٍ عام ثم ترك الأطراف لوضع التفاصيل. وفيما تستمر وساطات مصر وتركيا ودول أخرى لتشكيل فرق انتشال دولية، تبقى أسئلة كبرى عن المرحلة التالية: من سيقود القوة الأمنية المقررة لتأمين غزة؟ ما مصير نزع سلاح حماس؟ وهل سيسير المسار نحو دولة فلسطينية كما ورد في الخطة؟ بدأت فرق فنية تمهيدية محادثات المرحلة الثانية، لكن التوقيت والمكان لا يزالان غامضين.
وتشير الصحيفة إلى أنه على أرض الواقع تبدو حماس قد استعادت نفوذًا محليًا في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، ونشرت آلاف المسلحين للانتشار في الشوارع وقامت بحملات قمع ضد ميليشيات محلية منافسة. في هذا المناخ المتقلب غيّر ترامب نبرته بعد تصاعد أعمال عنف، قائلاً إن "إذا استمرت حماس في قتل الناس في غزة، وهو ما لم يكن الاتفاق، فلن يكون أمامنا خيار سوى التدخل وقتلهم".
من جانبها أكدت كتائب القسام تمسّكها بوقف النار وبيّنت في بيان أن "نؤكد على التزامنا الكامل بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه وفي مقدمته وقف إطلاق النار في جميع مناطق قطاع غزة، ولا علم لنا بأية أحداث أو اشتباكات تجري في منطقة رفح".
وأكدت تقارير طب الشرعي أن إحدى الجثث التي أُعيدت لم تكن لرهينة، مما أثار مزيدًا من الحزن والارتباك في صفوف العائلات. كما استخدمت إسرائيل تقييد تدفق المساعدات الإنسانية ردًا على ما اعتبرته خرقًا للاتفاق، وأدى ذلك إلى تفاقم الضغوط على الوسطاء الذين يحاولون إبقاء الهدنة قائمة. ويظل السيناريو الأوضح أن التسوية قابلة للإبقاء عليها لكنه يحتاج إلى خطوات فورية وشفافة لإعادة الثقة، وإلى سقف زمني واضح لعمليات الانتشال والتحقق المشترك لتعويض فقدان الثقة بين الأطراف.
وتعتقد الصحيفة أن المعارك المندلعة والمطالب الشعبية ستحدد مصير الاتفاق بسرعة خلال أسابيع قليلة.





Share your opinion
خطة ترمب للسلام في الشرق الأوسط تواجه عقبة في غزة