إذاعة "هنا القدس" هي ثاني محطة إذاعية ظهرت في الوطن العربي بعد إذاعة القاهرة. أسسها الانتداب البريطاني عام 1936، وكانت تبث بـ3 لغات، وهي العربية والإنجليزية والعبرية، رغم أن هذه الأخيرة لم تكن دارجة في فلسطين.
الموقع والتأسيس جرى نقاش مطول بين المندوب السامي البريطاني على فلسطين "آرثر واكهوب" ومدير البريد العام "المستر هدسون"، واستمرت المباحثات بينهما سنتين، لافتتاح محطة إذاعية في القدس.
بعد ذلك تأسست إذاعة "هنا القدس" عام 1936م، وانطلق بثها باللغات العربية والإنجليزية والعبرية في الفترة (1936-1948)، وبدعم ومساعدة فنية من هيئة الإذاعة البريطانية.
كان موقع محطة الإذاعة في فندق "بالاس" في القدس، ثم انتقلت إلى قصر ملكة الحبشة عام 1939 في شارع الأنبياء.
بعد حرب النكبة عام 1948 انتقلت للبث من مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وبني قربها مقر دائم للشرطة.
من أهم الأسباب التي دعت حكومة الانتداب إلى تأسيس إذاعة "هنا القدس" شعورها بكراهية العرب لها، كما أرادت صرف الجماهير الفلسطينية والعربية عن المطالبة بإيقاف بيع الأراضي ومنع الهجرة اليهودية.
كما هدف الانتداب من خلالها إلى إعاقة الجهود العربية للدفاع عن فلسطين، وإظهار اليهود "شعبا متحضرا"، والترويج لاعتباره "جزءا من المنطقة".
وادعى هدسون وواكهوب -في كلمتيهما بمناسبة إطلاق الإذاعة- أنها ليست لها صلة بالسياسة، وأن الهدف الرئيسي منها هو "نشر الثقافة العامة والمعرفة".
تناولت محطةَ "هنا القدس" كثيرٌ من الدراسات والتحليلات والكتب، وأكدت أن هدفها لم يكن خدمة الفلسطينيين والعرب، بل الترويج لرواية الانتداب البريطاني.
إذاعة هنا القدس لم تكن تهدف لخدمة الفلسطينيين بل للترويج لرواية الانتداب البريطاني.
هاجمت الصحف العربية في القدس تلك الإذاعة لأنها كانت تبث باللغة العبرية، واستقال منها خليل السكاكيني بسبب ما كان يطلق عليه المذيع باللغة العبرية "أرض إسرائيل" بدلا من فلسطين.
انطلق عمل إذاعة "هنا القدس" في نهاية مارس/آذار 1936 ببرامج ترفيهية وموسيقية وإخبارية.
كان العاملون العرب في تلك الإذاعة يخضعون لرقابة شديدة، وكانت تبث في ساعات الصباح آيات مختارة من القرآن الكريم.
شهدت الإذاعة توترا وصراعا بين فريقي العمل العربي والعبري، فحين تعاطف الفريق العربي مع الثورة ضد الاحتلال البريطاني، كان فريق العمل العبري يروج للحركة الصهيونية.
كان من أبرز العاملين في القسم العربي الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، الذي عمل مديرا للقسم، وكان له دور مهم في رسم "الخط الوطني" للإذاعة.
بعده تولى عزمي النشاشيبي إدارة القسم العربي، وهو أول من أدخل في برامج إذاعة "هنا القدس" نقل الاحتفالات الدينية على الهواء مباشرة.
لم تسلم إذاعة "هنا القدس" من اعتداءات العصابات الصهيونية المسلحة، فقد تعرضت مبنى الإذاعة ما بين عامي 1936 و1948 للقصف المتكرر.
مع أول فصول نكبة 1948 وإعلان قيام إسرائيل، احتلت القوات الإسرائيلية مبنى الإذاعة في القدس واستمرت في البث من رام الله.





Share your opinion
"هنا القدس".. إذاعة أطلقها الانتداب من فندق لمواجهة "كراهية" العرب