د. محمد محمود مهران: الانتقال من مرحلة الاتفاق المبدئي إلى التنفيذ هو الأخطر وإسرائيل تستغل مرحلة التفاصيل لفرض شروط إضافية
مصطفى إبراهيم: المفاوضات لا تزال معقدة ليس فقط بسبب قضية الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين فهناك "ألغام شديدة الانفجار"
د. فوزي السمهوري: جولة المفاوضات ستحرز تقدماً في المرحلة الأولى من خطة ترمب ومطلوب التصدي لمحاولة فرض الشروط الإسرائيلية
عبد معروف: ليس متوقعاً التوصل إلى اتفاق يزيل العقبات بل ستكون هناك جولات أُخرى عنوانها التسويف والمماطلة واستمرار العدوان
توفيق طعمة: الوسطاء يسعون بدعم أمريكي غير مباشر لتحقيق "اختراق جزئي" يتيح وقفًا محدودًا لإطلاق النار مقابل صفقة تبادل أولية
د.عبد الله نعمة: هناك مسار دولي جديد للشرق الأوسط مرتبط باتفاقيات "أبراهام" في إطار خطة أمريكية تبدأ بوقف الحرب على غزة
يرى كتّاب ومحللون سياسيون، في أحاديث لـ"ے"، أن نجاح جولة المفاوضات، التي تستضيفها مصر في شرم الشيخ، يعتمد على قدرة الوسطاء على تذليل العقبات وتثبيت سقف تفاهماتٍ يمنع العودة إلى البطش والقتل والإبادة في قطاع غزة، خصوصًا أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية عبر استعادة محتجزيها، وتأجيل بقية الملفات المعقدة إلى مراحل لاحقة، وإرجاء البحث في التفاصيل التي تحمل في طياتها ألغاماً شديدة الانفجار، فيما يأمل الوسطاء أن تكون هذه المفاوضات بوابة لوقفٍ دائمٍ لجرائم الإبادة، وفتح المجال أمام إعادة إعمار القطاع، حيث يتم الدفع نحو اتفاق تدريجي يبدأ بتهدئة مستقرة، ويتطور لاحقًا إلى تسوية أوسع.
وحذروا من عدة نقاط قد تثير الخلاف خلال المفاوضات، أبرزها الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي من غزة، وآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، وتفاصيل عملية تبادل الأسرى والترتيبات الأمنية المؤقتة ودور القوات الدولية والعربية، مؤكدين أن كل نقطة من هذه النقاط قد تتحول إلى عقبة كبرى إذا لم يكن هناك وضوح تام وآليات تنفيذ محددة، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الانتقال من مرحلة الاتفاق المبدئي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي هو الأخطر في أي عملية تفاوضية، إذ إن التجربة التاريخية مع إسرائيل تثبت أنها تستغل مرحلة التفاصيل لفرض شروط إضافية أو التراجع عن التزاماتها.
اختبار حقيقي لجدية الأطراف
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في شرم الشيخ حول تطبيق ما تم الاتفاق عليه تمثل اختباراً حقيقياً لجدية الأطراف خاصة إسرائيل في الالتزام بما تم التوافق عليه.
وقال الدكتور مهران: إن الانتقال من مرحلة الاتفاق المبدئي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي هو الأخطر في أي عملية تفاوضية، مؤكداً أن التجربة التاريخية مع إسرائيل تثبت أنها تستغل مرحلة التفاصيل لفرض شروط إضافية أو التراجع عن التزاماتها، مشيراً إلى أن ما يسمى "شياطين التفاصيل" قد يشعل النار من جديد، إذا حاولت إسرائيل المماطلة أو تفسير الاتفاقات بشكل يخدم مصالحها.
وأوضح أن القانون الدولي يلزم الأطراف المتفاوضة بحسن النية في تنفيذ الاتفاقات، لافتاً إلى أن أي محاولة للتحايل على الاتفاق أو تفسيره بشكل تعسفي تشكل انتهاكاً للالتزامات الدولية.
نقاط قد تثير الخلاف خلال المفاوضات
وحذر من عدة نقاط قد تثير الخلاف خلال المفاوضات، أبرزها الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي من غزة، وآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، وتفاصيل عملية تبادل الأسرى والترتيبات الأمنية المؤقتة ودور القوات الدولية والعربية، مؤكداً أن كل نقطة من هذه النقاط قد تتحول إلى عقبة كبرى إذا لم يكن هناك وضوح تام وآليات تنفيذ محددة.
وأشاد بالدور المصري المحوري في الوساطة، مؤكداً أن خبرة القاهرة في إدارة المفاوضات، ومعرفتها العميقة بعقلية الطرف الإسرائيلي، تجعلانها الأقدر على كشف أي محاولة للمناورة، مؤكدا أن مصر ستكون حريصة على ضمان تنفيذ الاتفاق بشكل كامل يحمي الحقوق الفلسطينية ويوقف المعاناة الإنسانية في غزة.
ودعا مهران إلى توثيق كل التفاصيل المتفق عليها في وثيقة قانونية ملزمة تحدد الالتزامات والجداول الزمنية وآليات الرقابة والعقوبات على عدم الالتزام، مؤكداً أن غياب هذه الضمانات سيفتح الباب أمام التلاعب الإسرائيلي وتكرار سيناريوهات الفشل السابقة.
وختم مهران حديثه بالتأكيد على أن نجاح المفاوضات يتطلب وحدة الموقف الفلسطيني، ودعماً عربياً ودولياً قوياً وضغطاً حقيقياً على إسرائيل لمنعها من استغلال التفاصيل لإفشال الاتفاق، محذراً من أن أي تراجع إسرائيلي سيعني العودة للعدوان والمعاناة.
الضغط على "حماس".. ولكن دون الدخول في التفاصيل
وأكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن المفاوضات التي بدأت في شرم الشيخ، وفق ما تحدثت عنه وسائل الإعلام، لا تزال معقدة، ليس فقط بسبب قضية الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، بل أيضًا لوجود موضوعين رئيسيين:
الأول: الخريطة التي وزعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطته، التي تُظهر المساحة التي ستسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزة وتبقى فيها، وتشمل رفح وبيت حانون وجباليا وبيت لاهيا وشرق غزة. وهذه مساحة كبيرة قد تتجاوز 60% من القطاع، وستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية.
الثاني: أن إسرائيل تربط هذه الانسحابات بالاتفاق على شرطها الثالث، وهو نزع سلاح حركة "حماس". فإذا سمح أن تكون هناك مفاوضات حقيقية بعيدًا عن الإملاءات، كما حاول ترمب أمس حين قال إن على "حماس" أن تلتزم وتسير في المفاوضات بالشكل المطلوب، فإن هناك إمكانية لنجاحها. لكن يبقى السؤال: هل سيكون الاتفاق وفق ما تريده "حماس"، أم بالشكل الذي تريده إسرائيل؟
وأوضح إبراهيم أن "العالم كله يضغط اليوم على "حماس" من أجل وقف إطلاق النار، من دون الدخول في التفاصيل، بما في ذلك الدول العربية، سواء الوسيطة أو غير الوسيطة. فرغم إدراكها الصعوبات الكبيرة، فإن وجهة نظرها تتطابق مع الموقف الأمريكي، الذي يرى ضرورة السير في الاتفاق ووقف إطلاق النار أولًا، ثم البحث في التفاصيل لاحقًا".
تجربة المفاوضات مع إسرائيل مريرة وصعبة
وأضاف: إن تجربة الفلسطينيين مع إسرائيل في المفاوضات مريرة وصعبة، إذ عُرفت إسرائيل بقدرتها على المراوغة والتملص من التزاماتها. فخلال السنوات الماضية لم تلتزم بكثير من القضايا، والآن يبرز التساؤل: من الذي سيفرض على إسرائيل الالتزام في موضوع الخرائط والانسحابات؟ خاصة أن إسرائيل سيطرت، بعد خرقها التهدئة في 18-3 من هذا العام، على مساحات إضافية من القطاع، حيث أُخليت مدينة رفح بالكامل ودُمّرت، وشمال القطاع مدمّر، وخان يونس نصفها مدمر، إضافة إلى السيطرة على شرق مدينة غزة. فهل ستنسحب إسرائيل من هذه المناطق وتعود إلى خطوط التهدئة الأولى، أم ستبقى تحت ما تسميه بعملية "عربات جدعون 2" المستمرة في غزة؟
وإبراهيم على أن هذه كلها "ألغام شديدة الانفجار"، ومن الصعب أن توافق إسرائيل على انسحابات واسعة، خاصة أنها تضع على رأس أولوياتها نزع سلاح "حماس" ومنعها من العودة إلى الحكم. ومع ذلك، أبدت "حماس" استعدادها للقبول بحكومة تكنوقراط من دون مشاركتها في السلطة.
وختم إبراهيم بالقول: "إن ما يجري ليس "شياطين التفاصيل" فحسب، بل الضغط أكثر على "حماس" مقابل تحقيق المصلحة الإسرائيلية، والأمور لن تكون سهلة، إلا إذا واصلت "حماس" إبداء المرونة في موافقتها، ليُبحث لاحقًا في القضايا الشائكة، فالشعب الفلسطيني يريد العودة إلى بيوته وألا يبقى نازحًا إلى الأبد. وعند انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، سيشعر الفلسطينيون بمزيد من الاستقرار والاطمئنان، وبأن الاحتلال لن يبقى جاثمًا على غزة".
جدول أعمال المفاوضات لم يعلَن
وقال الكاتب والمحلل السياسي د. فوزي السمهوري: "تستضيف مصر جولة مفاوضات غير مباشرة بين حركة "حماس" وإسرائيل بعد طرح الرئيس ترمب خطته لإنهاء العدوان على غزة، وبعد موافقة "حماس" على إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات وفقاً لنص خطة ترمب التي يمكن وصفها بصك استسلام وإخضاع، أو على أقل تقدير عقد إذعان، حيث لم يترك ترمب لـ"حماس" أي فرصة أو مجال لإجراء أي تعديل جوهري في المضمون، وإنما في بعض الأمور التقنية أو الجدول الزمني".
وأضاف: مفاوضات شرم الشيخ لم يعلَن عن جدول أعمالها، مما يوحي بأن البند الوحيد والأهم هو كيفية إطلاق سراح المحتجزين وأسماء الأسرى الفلسطينيين المزمع الإفراج عنهم.
وتابع: وكذلك إقرار خريطة خط الانسحاب الأولي لقوات الاحتلال، أي خط إعادة الإنتشار بما يسمح لتنفيذ إطلاق سراح المحتجزين.
واشار السمهوري إلى أنه بخصوص وقف إطلاق النار لم يذعن نتنياهو لطلب الرئيس ترمب لذلك، ونجاح إسرائيل كما يبدو بربط وقف إطلاق النار بموافقة "حماس" على الخريطة التي تم إرسالها لـ"حماس".
أسئلة مشروعة أمام المفاوضين
وتساءل: هل سيكون مجال في هذه الجولة لبحث سلاح "حماس" ودورها المستقبلي بعد تصريح الرئيس ترمب بأن "حماس" ترغب في سلام دائم، كما جاء في خطة ترمب وتعليقه على بيان "حماس" بالموافقة؟ مضيفاً: إن الأسئلة الأهم: هل إسرائيل جادة بالوصول إلى اتفاق ينهي حربها وعدوانها وحصارها الشامل على الشعب الفلسطيني؟ وما موقف نتنياهو بعد تسلّم المحتجزين وتبجحه عندئذ بأنه حقق وعده بإعادتهم دون وقف إطلاق النار ودون الانسحاب من قطاع غزة؟ هل سيُقبل على السلام، أم سيستأنف مسار الإبادة والتدمير والتهجير القسري؟
ويرى السمهوري أن جولة المفاوضات ستحرز تقدماً في المرحلة الأولى من خطة ترمب، حيث المصلحة الإسرامريكية بإتمامها ولا مجال أمام "حماس" لتأجيلها تحت ضغط التهديد الأمريكي بتدمير ما بقي من قطاع غزة، وما يعنيه ذلك من سقوط مئات إن لم يكن آلاف من الشهداء الفلسطينيين مدنيين ومقاومين.
وخلص السمهوري بالتأكيد على أن "المسؤولية هنا تقع على مصر للاستناد لقرار مجلس الأمن رقم ٢٧٣٥ للتصدي للوفد الإسرائيلي الذي سيعمل على فرض شروطه، مدعوماً بالقوة الأمريكية دون مراعاة لحقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرض وطنه التاريخي".
إسرائيل تستند إلى شلال الدم والدعم الأمريكي
وقال الكاتب والمحلل السياسي عبد معروف: إن تل أبيب ترى أن الوفد الاسرائيلي يتوجه إلى مصر، لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع "حماس" للبحث في الإجراءات الميدانية لتنفيذ مقترح الرئيس الأمريكي، من موقع القوة وما وصلت إليه نتائج الحرب على قطاع غزة، وتحت عامل التهديد بالمزيد من عمليات القتل والمجازر وفي ظل ضغوط عربية ودولية على "حماس" لعدم (تفويت هذه الفرصة) لوقف حرب الإبادة ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع.
وأكد أن الوفد الإسرائيلي يتوجه مستنداً إلى شلال الدم والدمار والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين في القطاع، وإلى الدعم الأمريكي غير المحدود، لتكون مبادرة الرئيس الأمريكي بما يخدم الأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وبما يحقق الأهداف الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين الذين تعرضوا لأبشع أنواع المجازر وحروب الإبادة والتجويع في التاريخ المعاصر.
وأشار معروف إلى أن المفاوضات تأتي للبحث في تفاصيل الإجراءات الميدانية لتنفيذ بنود مقترح ترمب، والانطلاق بالخطوات الأولى: وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية.
نقاط شائكة قد تفشل الجلسات الأولى
ويرى معروف أن هناك نقاطاً لا تزال شائكة ستبرز خلال المفاوضات، ربما تؤدي إلى فشل الجلسات الأولى من المفاوضات، أو مماطلة من الطرفين، في محاولة للإظهار بمظهر المنتصر أو القوي لتعزيز موقفه وشروطه على طاولة المفاوضات في مصر.
وأشار إلى أن من أبرز هذه النقاط أن المقترح الأمريكي يشترط تخلي "حماس" عن سلطتها وأسلحتها العسكرية كجزء من المرحلة النهائية للاتفاق، لكن "حماس" ترفض ذلك، مع تأكيد قيادة "حماس" أنها لا تتخلّى عن أيّ من حقوقها في المشاركة السياسية والاقتصادية وعملية إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب، مضيفاً: إن المقترح الأمريكي يتضمن أيضاً إشرافاً دولياً وحكومة تقنية، فيما "حماس" تبدو متمسكة بمشاركة سياسية أو دور سلطة فلسطينية متوافق عليها.
وشدد معروف على أن الخلافات جوهرية أمام مفاوضات القاهرة على الأمور التي تمس السيادة والأسلحة والإدارة، وهذه الأمور صعبة للتوفيق، متسائلاً: هل يبدأ وقف إطلاق النار أولاً ثم التبادل؟ أم أن التبادل يبدأ مع بعض المقدمات؟ هذا الأمر محور جلسات المفاوضات في مصر.
وختم معروف بالقول: "ليس من المتوقع أن تصل المفاوضات في القاهرة إلى اتفاق يزيل كل العقبات أمام مقترح ترمب، أو إلى تنفيذ شامل للمقترح، بل تكون جولة ستتبعها جولات أخرى يكون عنوانها التسويف والممطالة واستمرار العدوان الاسرائيلي تحت مبررات وحجج مختلفة."
التهدئة الميدانية المؤقتة وملف الأسرى
الباحث في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط توفيق طعمة أكد أنه في ضوء المعطيات الراهنة، يُتوقع أن تتركّز المفاوضات غير المباشرة في شرم الشيخ على قضيتين أساسيتين: التهدئة الميدانية المؤقتة وملف الأسرى.
واشار طعمة الى ان الوساطة المصرية والقطرية، بدعم أمريكي غير مباشر، تسعى إلى تحقيق “اختراق جزئي” يتيح وقفًا محدودًا لإطلاق النار مقابل صفقة تبادل أولية، تمهيدًا لجولات أوسع تبحث الترتيبات السياسية والأمنية في قطاع غزة.
وأوضح طعمة أن التعقيدات تبقى كبيرة؛ فإسرائيل تدخل المفاوضات تحت ضغط داخلي من اليمين الرافض لأي تنازل، بينما تدرك "حـماس" أن أي اتفاق لا يضمن وقفًا شاملًا للعدوان ورفعًا حقيقيًا للحصار لن يكون سوى استراحة تكتيكية في حرب طويلة.
اتفاق مرحلي هشّ
وذكر طعمة أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو اتفاق مرحلي هشّ يُعلن عنه في مصر، يمنح الأطراف مهلة قصيرة لاختبار النوايا، موضحا ان "حماس" أظهرت في ردّها الأخير على خطة ترمب، وفي إدارتها لملف التهدئة، قدرة لافتة على الموازنة بين المرونة والصلابة، بما يعكس إدراكها لتحوّلات وتقلبات الموقف الأمريكي.
وأضاف: إن واشنطن تبدو حريصة على تهدئة خاصة كون الرئيس ترمب يسعى لترشيحه للحصول على جائزة نوبل للسلام في العاشر من هذا الشهر، وأيضاً لاعتبارات سياسية تتعلق بالانتخابات النصفية.
ورجح طعمة أن تخرج جولة مصر ببيان "إيجابي حذر"، يترك الباب مفتوحًا لجولات لاحقة، من دون أن يُحدِث تغييرًا جوهريًا، في وقف العدوان الاسرائيلي بشكل كامل وانسحاب كامل من غزة، وهذا ما ترفضه حركة "حماس".
نتنياهو بات مغلوباً على أمره ووضعه حرج داخلياً
بدوره أكد الكاتب السياسي اللبناني د.عبد الله نعمة أن هناك مسارا دوليًا جديدًا للشرق الأوسط مرتبطًا باتفاقيات أبراهام، في إطار خطة أمريكية تبدأ بوقف الحرب على غزة.
وأشار إلى أن هذا المسار تجلّى منذ القمة العربية التي عقدت في قطر، تلتها اجتماعات الزعماء العرب وقادة الدول الإسلامية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار خطة أعدها ترمب وإدارته، وأُجبر نتنياهو على القبول بها، بل واضطر للاتصال بقطر والاعتذار عن الهجوم على أراضيها.
وأضاف نعمة: إن هناك اليوم صمتاً في إسرائيل، ونتنياهو بات مغلوبًا على أمره، ووضعه حرج داخلياً، في وقت انتهت فيه حرب غزة بإقرار قيام دولة فلسطينية، حتى وإن جاء ذلك على دماء الفلسطينيين.
وأكد أن هذا التطور ما كان ليحدث لولا الموقف السعودي المطالب بحل الدولتين، والموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، وهو الموقف الذي ساعد على الحفاظ على جوهر القضية الفلسطينية.
وبيّن المحلل اللبناني أن مصر أبدت اعتراضها في اليومين الماضيين على بعض بنود خطة ترمب، لا سيما البند الأساسي المتعلق بالحكم في غزة، حيث أصرت القاهرة على أن تكون السلطة الفلسطينية هي الجهة المخوّلة بالإدارة، وهو ما اضطر ترمب إلى تعديله. كما وجه ترمب شكره لعدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية وقطر وتركيا، لدورها في التوصل إلى الاتفاق.
وأوضح نعمة أن حركة "حماس" وافقت مبدئيًا على خطة ترمب، رغم أنها لم تعلن قبولها أو رفضها بشكل قاطع، وهو ما وصفه ترمب بأنه موافقة ضمنية، مطالبًا إسرائيل بوقف هجماتها على غزة فورًا لبدء مسار التفاوض بين "حماس" وإسرائيل حول الخطة الأمريكية.
"بداية معقدة لمسار تفاوضي طويل"
لكنه أشار إلى أن خطة ترمب أقرب إلى تحويل مسار الصراع من "إنذار نهائي" إلى "بداية معقدة لمسار تفاوضي طويل"، إذ أنها خُصصت للترويج كفرصة أخيرة، لكنها تحمل في طياتها احتمالات متناقضة: إما الدخول في مفاوضات تفصيلية، أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وأكد أن استجابة "حماس" أعادت تعريف قواعد اللعبة، فالحركة لم تقل "نعم" مطلقة، ولم ترفض كذلك، بل قدّمت ملاحظاتها وربطت التنفيذ بوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، ورفع الحصار، ما جعل موقفها أقرب إلى مبادرة لتفكيك الألغام التفاوضية، بدلًا من تسليم القرار للولايات المتحدة وإسرائيل. كما شدّد على أن "حماس" حرصت على ألا تتحمل وحدها وزر القرارات المصيرية، كما حدث سابقًا مع القيادة الفلسطينية.
ولفت نعمة إلى أن "مرونة "حماس" اليوم تعكس ذكاءً سياسيًا، قد تفسّره إسرائيل كرفض مقنّع، إذ إنها لن تسمح بأي تعديل يمس أهداف الحرب المعلنة على "حماس"، ولا بعودتها إلى المشهد السياسي. لذلك فإن أي تحفظ فلسطيني على جوهر الخطة قد يدفع إسرائيل إلى الاستمرار في الحرب أو حتى توسيعها".
وأضاف: إن مسألة نزع سلاح "حماس" تبقى السؤال الحاسم في مسار التفاوض.
وخلص نعمة إلى القول: إن نجاح المسار التفاوضي سينعكس على المنطقة، وقد نشهد مرونة في لبنان من قبل حزب الله، قد تؤدي إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني بخطوات متسارعة، ما يعني وجود موافقة إيرانية مسبقة نتيجة مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وهذا من شأنه أن يبعد شبح الحرب، ابتداءً من غزة ولبنان وصولًا إلى طهران. أما إذا جاءت النتائج عكس ذلك، فالحرب قادمة لا محالة.





Share your opinion
مفاوضات شرم الشيخ.. هل تفلح جهود الوسطاء في تفكيك "الألغام"؟